تطوير شخصي

كيف استعمل النفس!

فطرية العقل البحث عن الحقيقة ،اما فطرية النفس هي البحث عن السعادة واللذة

النفس لها علاقة وطيدة مع الحركة ؛ فإذا كان دور العقل هو انتاج الافكار،فإن مهمة النفس هو تحويل تلك الأفكار إلي واقع ملموس .

لذا نجد العديد من علماء الدين، والمفكرين، وفلاسفتنا يؤلفون الكتب، والمقالات، والحصص الإعلامية، وخطب الجمعة، عاملين أن يتغير المجتمع بتلك الأفكار والمواعظ التي تسمعها آذاننا كل يوم .

وفي الأخير، النتائج المرجوة غالبا لا توصل إلي ما يريدون! فلماذا لا يستجيبون …؟ وقد يستجيبون لنداء واحد مثل : لعب كرة القدم ، أو مشاهدة مباراة كروية!

ما الذي يجعل شبابنا يغير تسريحة شعره، وطريقة لباسه؟ كيف لشاب يؤثر فيه ممثل اكثر من عالم !نريد جواب موضوعي..

ركز معي جيدا

أن أمتنا حاولت أن تستثمر في أكثر من العلوم، ولكنها لم تستثمر في دراسة النفس البشرية جيدا وهنا يكمن الخلل.

فالسائد لدى مجتمع معين يفرض  نفسية اجتماعية تسيطر على المجتمع فأي فكرة تزعزع هذه النفسية وتسبب لها الألم يكون مصيرها المحاربة من قبل المجتمع بحثا عن ( الراحة ، الحب ، السعادة).

النفس تلد لنا الحب ،الراحة، السعادة، واللذة فغالبا يتحرك الجسم الإنساني استجابة وإرضاء لهذه الثلاثية (الحب ،الراحة،السعادة ).

لذا أن عقولكم تستقبل الكثير من المعلومات والأفكار وتصدق صحتها ومصداقية نتائجها إلا أن هذا لا يكفي لكي تكسب الاستطاعة في تطبيقها في الواقع المحسوس وفي سلوكيات المجتمع وحركته.

رغم انك تتمني أن تستجيب لهذه الأفكار في حياتك ولكن مع ذلك لا تستطيع تطبيقها في حياتك، وكأن عقلك هو عبارة عن حافظة تستقبل فيه الأفكار الجيدة قبل أن تتحول لحافظة النسيان مع مرور الزمان.

لما لا تستجيب لها ؟

لا يطبق جسمك تلك الأفكار الجيدة قبل أن تتحول لانه واقع تعارض مع نفسيتك البشرية ومنه لا يمكن لجسدك او جسمك أن يستجيب لهذه الأفكار (تعارض بين الأفكار الجيدة والنفسية المريضة ).

وسبب هذا التعارض؛ اننا منذ الولادة تركنا النفس تسبح بمغردها وتنمو علي ما تريد الاهواء ، فترتب لنا تطابق النفس مع الافكار السلبية والافكار السائدة، وتطابق مبني علي رابطة الحب، سعادة، راحة.

ومنه لا يكفي للعالم او الاستاذ او المفكر …..الخ ان يزرع فكرة في عقول المجتمع ، بل التحدي الاكبر هو بناء رابطة قوية بين افكاره الجيدة وحب الاشخاص لها .

علينا جميعا أن نقف وقفة دراسية علمية جادة ، لندق ناقوس الخطر بأن هناك شي تركته هذا الشعب ولم تستثمر فيه حق استثمار انها (النفس).

قليل من يفهم أن النفس تنمو وقد تؤثر في قراراتك وسلوكياتك وهو ما يحدث في شعبنا، ومع ذلك الكثيرون لا يبحثون علي الطرق لصلقها وتطويرها ومعالجتها !.

إقرأ أيضاً:

وأحيانا العكس، ستصادفك أفكار لا يتقبلها عقلك، ولا يرضي باحقيتها وصدقها، ومع ذلك تطبقها في حياتك بحثا عن الراحة، الحب، السعادة .

كما لاحظنا أن مجتمعنا السوداني عموما ، لم يهتم بالنفس رغم ان الإسلام وضع الكثير من الضوابط لها منذ ولادة الطفل إلي بلوغه حتي غاية وفاته.

اعتقد اننا بإمكاننا أن نتحكم فيها بارادتنا، ونفرض عليها منذ البداية طرق وكيفية تسلم الحب والراحة والسعادة إلي الأمور الإيجابية قبل أن تستعمل فجورها وتشكل علاقة وثيقة بين الباطل والراحة والجهل والسعادة وحب الشهوات الفاسدة .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال رائع جداً وجميل ومصادم يجعلنا نبدأ بأن نفكر بعقولنا أكثر ولندع العاطفة على جنب، التحرر الفكري من المعتقدات الرائجه والعادات والتقاليد والخروج من عباءتها يحتاج لشجاعة كبيرة، وأعتقد أن هذا ما ينقصنا، فكثير منٌا يريد التغيير ولكن ثورة المجتمع على التغيير تكون شبيهة بإنتفاضة تجعل المتحرر فكرياً يتجنب الصدام لإرساء فكرته كما حدث من محمود محمد طه كمثال عندما أعلن فكرته الجمهورية.
    نحن فعلا نحتاج إلى الشجاعة والإيمان بفكرنا ومصادمة الأقكار العتيقة بالحجة والبراهين والإقناع كما كان يجاهد المسلم مع الملحد في إقناعه بوجود الخالق سبحانه وتعالى.
    م. منتصر المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى