غير مصنف

كيف تبدو القيادة النسوية خلال الجائحة؟

لقد قرأت كثيرا من النصائح الموجهة للقادة حول امكانية دعمهم لمنظوماتهم لمواجهة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19 ” ،وهنا اقف على الموجهات الاساسية التي قرأتها على بعض المدونات،المواقع الاليكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي: المفتاح هو الرزانة،العمل بصورة افضل على اجراء اجتماعات اسفيرية، و ان تبقى ايجابيا،تذكرا أنه” من المصائب تأتي الفرص”، في حين انني لا انكر ان كلا من هذه النصائح له ميزته، اتسائل عما اذا كان هذا النوع من القيادة الذي نحتاجه في الاوقات الاخرى.ماذا اذا بدأ القادة في العالم بمختلف قطاعاتهم في اتباع نموذج القيادة النسوية والتي ناصرته الناشطات من جميع دول العالم لعدة قرون ماضية، كيف يمكن ان يساعدنا هذا النوع من القيادة  ان نجتازطريقتنا خلال هذه الاوقات الغير جيدة؟

تأكيد تحليلنا التقاطعي:

تدرك القيادة النسوية اننا امنون ومتمكنون عندما يصبح الاضعف بيننا كذلك امنا ومتمكنا، يساعدنا التحليل التقاطعي  في فهم تاثير الفيروس على فئات محددة من الناس ،حيث يكون التأثير غير متكافئا،وقد يرجع ذلك لهوياتهم التقاطعية ، والتي تواجه اشكالا مختلفة من الاعباء، والان اكثر من اي وقت مضى يجب ان نركز عملنا حول اهمية الانصاف، التمكين ،الشمول والعدل للجميع.

يجب ان تضع القيادة النسائية في اعتبارها كيف تطور عمل المجتمعات الملونة ، المهاجرين واللاجئين والمساجين،  والاشخاص بلا مأوى.

اذا كان لدينا منصة ما فيجب علينا استخدامها، اذا كنا نملك المصداقية والشرعية فنحن بحاجة لمشاركتها واذا كان لدينا امكانية الوصول لمواقع السلطة فعلينا فتح الابواب على مشراعيها للاخرين، يجب علينا ان نكون يقظين دائما.

ومع ذلك ، لا يجب ان نقوم بذلك بطريقة تبعد الاهتمام والاعتراف عن المجتمعات المتأثرة بعدم التكافؤ ،التي لا يجب الانصات اليها وحسب بل يجب ان تتمحور -هذه المجتمعات -حول عملنا هذا ،فمثلا قد سمعت مؤخرا من بعض ذوي الاحتياجات الخاصة “الناشطين في حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة” يتذمرون من شعور التمييز ضدهم، وان خبراتهم يتم انتزاعها من قبل من يدعون حلفائهم في التصدي لكوفيد-19 .

في محاولة لابداء التضامن ، يجب ان تضع القيادة النسوية في اعتبارها كل العمل العظيم الذي قامت به من قبل ان تظهر على الساحة ، وان تضع اي رغبة في الاعتراف الاجتماعي بها جانبا.

جعل الغير مرئي مرئيا:

ان القيادة النسوية في جوهرها هي تعرية للعلاقات وديناميكات السلطة الغير ديمقراطية ، الغير شفافة والغير متكافئة ، ومن ثم محاولة تحويل هذه الديناميكات لصالح الجميع ، وهذا يعني القاء نظرات ثاقبة على النظام الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي الذي ينتج ويعيد انتاج عدم المساواة ” التفاوتات الاجتماعيية ” والتي وضح لنا فيروس السارس “كوفيد -19” انها بحوجة لاغاثات شاملة.

تحتاج القيادة النسوية الى تسليط الاضواء وتعرية الهياكل القمعية العالمية التي انتجت وضعا تكون فيه الرعاية الصحية الاساسية للبقاء حلما زائفا لما يقارب 50 % من سكان العالم ، حيث يدلنا هذا الاقتصاد على انه يوجد نقص حاد في توفير الاجازات المرضية للكثيرين،وحيث تعني هذه الجائحة ازدياد مخاطر العنف المنزلي، والعنف في العمل في القطاع الصحي هذا بالاضافة لاساءة المعاملة مع العاملات المنزليات .

ان البدء في ان نكون اكثر جرأة في التركيز على هذا النوع من التحليل في حملاتنا ومناصراتنا هو امر غاية في الاهمية  و لا يقل اهمية عن خلق اساليب جديدة لتعرية الحقيقة امام السلطة، لا يمكن القول ان هذا امر سهل ، ولكن هناك شيء فيما يخص الوقت الراهن يؤكد لنا ان هذا امر على المحك ،و لابد منه .

كتبت الشاعرة والكاتبة النسوية  السوداء اودري لورد بصورة قوية عن كيفية تطوير علاقتها بنفسها عن طريق اسماع صوتها  وذلك عندما كانت تعاني من مرض السرطان :

“في ادراكي لوفاتي بقوة واهمية ، وما تمنيت ان اكون وما اريد في حياتي ،اكثر ما اسفت عليه هو صمتي ،ما الذي كنت خائفة من في اي وقت مضى؟ كنت سأموت ، ان لم يكن قبل ذلك فربما في وقت لاحق ، سواء كنت تحدثت عن نفسي أم لا، ان صمتي لم يدافع عني وصمتك انت لن يدافع عنك ، انا نفسي شاعرة وامراة سوداء محاربة اقوم بعملي ، اتيت لاسألك انت ، هل تقوم انت بعملك ؟”

ان وضع اقدامنا على النار ،و تبنى النقد الصارم للنظام الاقتصادي العالمي والنظم الاجتماعية سوف يوقفنا ويحطم امالنا مالم نتبع المبادئ التالية:

التخيل والاحتفاء بالبدائل :

كقادة أصيلين ، يجب ان نعمل بشكل جماعي مع الاخرين للوصول لرؤى  حول مستتقبل اكثر عدلا ، اكثر مساواة، واكثر شمولا ، ان فرقنا ،زملائنا النشطاء بحوجة لذلك اكثر من اي وقت اخر مضى .

هناك ما يمكن الاعتماد عليه من المجتمعات التي تعمل على برامج منفعة ومساعدة متبادلة

وصولا الى تطبيقات تشارك الطعام والاشخاص الذين يقاومون عمليات الاخلاء القسري،وقد قررت الولايات المتحدة الأمريكية  انها لن تقحم المواطنين  في السجن لاسباب ثانوية -كما وصفتها هي . اذا اردت خلق رؤى مبتكرة مع فريق عملك فان موقع “نحن نسمو” يحوي الكثير من المواد العظيمة التي بامكانها مساعدتك حتما .

ولهؤلاء الذين لم يستطيعو بعد التفكير بصورة ايجابية  والذين يعتقدون ان الانغماس في الحياة اليومية يمكن ان يكون شيئا من الرفاهية،عليهم التفكير في خطوات اصغر، ان علاقات السلطة المؤسسية  والتي تظهر في معظم مجتمعاتنا جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، والتي تمنحنا قدرة غير محدودة للتغيير.

اذن، عليك ان تفكر في كيفية بناء بدائل داخل ممارسات الحياة اليومية في مؤسساتك، و ان تقوم بدمج هذه البدائل في طرق عملك عن كيفية التواصل مع الاخرين، كيفية عقد الاجتماعات، من تشركهم في عملية اتخاذ القرارات، بصورة عامة ان الامكانية لعمل اشيائنا اليومية بصورة مختلفة ليس لها عدد محدود من الخيارات.

ان الاشكالات الحسنة تخبرنا كيف يمكننا اعادة صياغة فكرة التباعد الاجتماعي الى فكرة التضامن الواسع ،والتي تعمل على ربطنا اجتماعيا بدلا من تفريقنا، فتصبح الكلمات التي نتحدثها هي المنازل التي نسكن بها “حافظ”

خلق ثقافة الرعاية المتبادلة :

كثير منا مستهلكون بالعمل في الوقت الحالي، يعمل البعض منا على توفير الرعاية للاطفال او اهالينا الكبار ، او الرعاية للفئات الاكثر ضعفا في المجتمع، في خضم هذه المساعدات فاننا نخاطر بفقدان البصيرة للجزء من شخصياتنا الذي يمكننا من الابقاء على زخمنا وابداعنا وازدهار اعمالنا.

اذن كيفية الاعتناء بأجسادنا وعقولنا وقلوبنا هو عمل سياسي في الاساس، يمكن للقيادات النسوية تقديم الرعاية المتبادلة، اعطاء الاولوية للتعاطف، قضاء وقت اكثر في التواصل مع الزملاء والفرق المختلفة، وفعل كل ذلك كجزء من الممارسات اليومية، ان اظهار افكار الناس وتطلعاتهم يجعلنا جميعا قادرين على جلب انفسنا للعمل بصورة كاملة، قد يكون ما كتب في الاعلى مثاليا، لكنني مرتاحة لذلك، ان المثالية تكون ساذجة عندما تفتقد الخيال ومسارات العمل والالتزام بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى