ثقافة

كيف يستقبل السودانيين عيد الاضحى؟

عيد الأضحى في السودان له طعم خاص وشكل مميز جدا، ويتميز عن غيرها من الأعياد في الدول المسلمة الأخرى حيث تتشابه أعياد جميع الدول العربية وغير العربية  لكن الاختلاف لدى السودانيين كالعادة!

تبدا مراسم العيد غالبا قبل يوم العيد ب خمس أيام او أسبوع، حيث يتم تجهيز الاضحية، والبيت، ونظافة البيت، والشوارع المحيطة بالبيت ويتم غسيل الاواني التي يحتاجون اليها من اجل اليوم مثل(الصاج، الكانون، الشواية والصحون) ويتم تجهيز البيت بطلاء جديد وافرشة وستائر، لكن هذه التصرفات قد شحت نظرا للأوضاع المعيشية الصعبة التي عاشها السودانيين في الفترة الاخيرة.

اختيار خروف الاضحية
اختيار خروف الاضحية

السودانيين معروفون انهم اهل عشرة وترابط وجداني قوي جدا! حيث ان كل شخص يسافر الي مسقط رأسه وعائلته (البيت الكبير) ذاهبا ليكمل ويبدأ فرحة العيد مع اهله واقربائه، وتظهر الاعراس في السودان بكثرة وخاصة في الأعياد؛ ونظرا لاجتماع كل من بعد في مكان واحد ولان جميع افراد العائلة موجودين والمغتربين يعودون الي السودان.

تتبدل الفرحة من فرحة عيد عادية الي فرحة عيد مع فرحة عرس، ويسمى عيد الأضحى في السودان بالعيد الكبير نظرا لأنه يمثل حدثا عظيما لدى السودانيين ويطلقون عليه محليا (عيد الضحية).

يوم العيد

يبدا يوم العيد بالاستيقاظ مبكرا في الصباح الباكر وما ان تنتهي صلاة العيد تتحول جميع احياء السودان الي ساحة شواء كبيرة حيث تمتلئ الشوارع براحة اللحم، ويبدأ كل شخص بذبح ضحيته بنفسه وسلخها وتكسيرها وقطعها وبعد ذلك يأتي دور النساء لطبخ الطعام وتقديمه شهيا رائعا.

صلاة العيد

صلاة العيد في السودان
صلاة العيد في السودان

تبدأ صلاة العيد عادة في حوالي الساعة السادسة الي السابعة صباحا، حيث يستيقظ جميع المسلمون ويرتدون افضل ثيابهم  و يتعطرون بالعطور، ويتجه جميع المصلين الي ساحة الصلاة؛ لأدائها و يكون هنالك تكبير قبل بدء الصلاة و وعندما تبدا الصلاة ويسلم الامام في هذه اللحظة تحديدا يتجلى جمال السودانيين وروحهم الطبيبة حيث يبدا السلام والتحية السودانية المعروفة!

على من عرفت وعلى من لم تعرف، يسلم جميع السودانيين بحرارة على من عرفوه وعلى من لم يعرفوه (زفة العيد) وفي سلامهم تحس ان هذا الشعب يعيش في أوضاع معيشية سهلة وحياة سهلة لكن الواقع المرير يقول عكس ذلك وهذا ما يميزنا كسودانيين ويبدأ الناس بالذهاب الي منازل الاخرين والسلام على كبار السن وعلى من لم يجدوه خلال اليوم ولكل من لم يستطع ان يحضر الصلاة.

الضحية

بعض البيوت السودانية تفضل ان تضحي في اول أيام العيد وبعضهم يفضل ان يضحي في الأيام الأخرى التالية لكن جميعهم لديهم نفس عادات الذبح والاكل والتقديم. تخرج كل اسرة ضحيتها وتذبحها مستقبلين القبلة، وامام بيوتهم وتبدأ عملية السلخ والتقطيع والتكسير، ومن ثم تجمع الضحية كاملة في اواني وصواني وصحون كبيرة وتقدم الي النساء في داخل البيت وتبدأ عملية الطبخ، وهنا تبدأ أصعب اللحظات في العيد لان كل البيت يكون جائعا ورائحة اللحم تفوح بشدة والمعدة تنوح بشدة.

تقديم الاكل

صنية افطار سودانية في صباح العيد
صنية افطار سودانية في صباح العيد

السودان دائما ما كان احدى الدول التي تتميز بالأعياد فكل عيد لهم فيه نكهة خاصة وميزة جدا لهم، فمثلا الاطباق التي تقدم في صينية عيد الأضحى:

– لحمة الصاج

وهي لحمه يتم تجهيزها عبر الصاج (عبارة عن اناء كبير اسود اللون له قعر مخروطي غريق) ويوجد في الصاج قليل من الزيت ويتم تبهير الحمة بالبهار.

شية الجمر

وهي لحمة يتم تجهيزها من غير أي إضافات فقط يضاف البهار ويتم تجهيزها على الجمر.

طبق الشية السودانية
طبق الشية السودانية

ام فتفت (المرارة)

وهي عبارة عن امعاء الذبيحة والكبد والكلية والمعدة والرئة (الفشفاش) ويتم وضع البصل الأبيض الي جانبها بعد ان تنظف جيدا حيث يتم اكلها نيئة دون طهي، وإذا تم طهيها يطلق عليها كمونية.

– الشطة

لا تكتمل صينية الفطور في العيد من غير الشطة وشطة الدكوة (زبدة الفول السوداني) خصيصا وهي تعطي نكهة جميلة مع طعم اللحم.

الشطة السودانية المطبوخة
الشطة السودانية المطبوخة

– الشربوت

وبعد الاكل يأتي الشربوت (وهو عبارة عن شراب من البلح او الكركدي) يتم إضافة بعض التوابل اليه ويساعد على الهضم يأتي بعد الاكل مباشرة ويستمر في كل أيام العيد لإعطاء نكهة خاصة للعيد، وهو شراب قديم عرفه الكرميون في شمال السودان منذ قديم الزمان وذلك استنتاجا لكمية حصى البلح التي وجدت في مساكنهم، وكانوا يقدمون مرشق الشربوت ( البلح في الاناء) للصغار الرضع كوجبة غذائية لهم.

– راس الخروف (الباسم)

عرف شعبيا (بالباسم) ويوضع في (اللداية) وهي المكان الذي توقد فيه النار، ويترك فيها لمدة يومين ليتم نضجه بطريقة جيدة، وبعد ذلك يتم إخراجه من النار ويقطع وتنثر فيه البهارات ويقطع فيه البصل ويبدأ عشاقه في أكله ويشعرون كأنما تم طهيه في (فرن حديث) وكان الناس يستمتعون بأكله خاصة في ثالث أيام العيد ويجتمعون في بيت أحد أفراد العائلة لتناوله.

السودانيين شعب بسيط وجميل في نفس الوقت وربما يكون من ابسط الشعوب، وهو شعب دائما ما يجد ما يميزه عن غيره وواحد من أكثر الشعوب الصابرة على الغلاء والتضخم الاقتصادي فهو بذلك يعد الاجمل والأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى