مجتمع رياديمنوعات

لكي ننهض : الاولوية للعلم والتعليم

ماهو التعليم وما هي وسائله؟ وهل هناك فرق بين التعليم والتعلم ؟ولماذا التعليم وليس السياسة أو الاقتصاد؟وماهو شكل التعليم وما هو نوع التعليم الذي نريده في مجتمعنا وهل خلق تعليم جيد يحتاج منا الكثير ؟

التعليم من اعطاء العلم وتعريف العلم لغة من الفعل علم يعلم علما والعلم بالشي ادراكه على حقيقته كما انه المعرفة واليقين ،ويعرف اصطلاحا بأنه عملية اكتساب معارف وخبرات جديدة واكتشاف مواهب خفية للاستفادة القصوى من الامكانيات الانسانية .

هناك بعض العلماء الذي عرفوا التعليم تعريفات مختلفة منهم علي سبيل المثال عالم الاقتصاد البرت هريشمان الذى عرف التعليم بأنه: “عملية انتصار وتغلب العقل علي العواطف والمشاعر”

ومن هنا كان لابد من استخدام العقل في ملاحظة الظواهر واستقصاءها وتثبيت هذه المعارف من اجل تكوين أفكار وبالتالي استخدام هذه الافكار من اجل اكتساب عادات وليس مجرد اتباع العواطف في تفسير الظواهر التي تتستعصى علينا وقد عرف التعليم عالم النفس السويسري جان بياجه بانه: ” تلك العملية التي تقوم بدورها في انشاء مجموعة من الناس لهم القدرة على القيام بالعديد من الامور المختلفة والامور الجديدة على النحو الصحيح وليست مجرد القيام بمجموعة من الافعال المكررة من تصرفات الاجيال والعصور السابقة”.

(لقد شيت لشعبي منظومة تعليمية عملاقة لا تتأثر بنوائب الدهر وانا اجني ثمارها ،علمت شعبي معني الاسلام والتسامح وحب العمل وعشق الوطن ،فلما كانت الكارثة الاقتصادية تسقط البلدان الاسيوية كان نساء ماليزيا يهرولون الي البنوك واضعين ذهبهم فيها لانقاذ البلاد ،انه حب الوطن الذي تعلموه في مدارس ماليزيا)
مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الاسبق

فالتالي نصل الي استنتاج بسيط ان الهدف الاساسي من قضية العلم والتعلم هو تغيير السلوك الانساني والوصول بالانسان الى المكان الذي يفترض به ان يحتله ككائن مستخلف في الارض ومكرم بحكم العقل الذي خلق به وهذا التكريم ليس حكرا علي الاسلام ولا على أي ديانة اخري وانما هو تكريم للانسان لانه انسان وليس لاي سبب اخر .

والملاحظ من خلال التعريفات السابقة ان التعليم عملية منظمة تتصطف فيها كل عناصر التعليم للتأتى لنا بالمنتج النهائي بينما التعلم علي عكس التعليم قد يكون عملية منظمة أو قد لا تكون، وقد لا تقتضي وجود كافة عناصر التعليم فمن الممكن غياب المعلم في التعلم علي سبيل المثال .

ايضا من كل ماسبق نصل الي حقيقة ان التعلم عملية مستمرة منذ بدء الحياة بشكل مقصود اوغير مقصود اذ لا يشترط في التعلم ان ينطوى علي نية سابقة لاكتساب المعرفة ذلك علي نقيض التعليم الذي يكون مقصودا ومنظما في غالبية انواعه.
وللعملية التعليمية عدة عناصر يمكن تقسيمها الى مدخلات التعليم

وعمليات التعليم وفي النهاية ستكون هناك المخرجات وتشمل المدخلات علي اللبنات الاساسية للتعليم وهي الطالب والمعلم والبيئة التعليمية وتشمل عمليات التعليم علي كل ما من شأنه ان يأثر في العملية التعليمية من وسائل التعليم وطرق التعليم وايضا يشمل علي وسائل التقويم والتقييم وتشمل مخرجات التعليم علي امور عدة منها الاثر النهائي المنشود في التغيير السلوكي للانسان نحو الافضل واكتساب المعارف والطرائق الجديدة لخلق حياة مفيدة .

ولكن لماذا التعليم وليس السياسة أو الاقتصاد ؟لماذا التعليم يجب ان يكون المبتدأ في انشاء نهضة جديدة أوأول ما ينظر اليه في تقويم المسار لنهضة انحرفت عن مسارها ؟

عندما اقول ان التعليم وبناء عملية تعليمية خلاقة شيئ جوهري في بناء أي تقدم انا بذلك لا أنفي حقيقة ان الاقتصاد هو ايضا أحد اعمدة التقدم الحضاري شأنه شأن السياسة كذلك هو الحال مع الثقافة وغيرها من الحبات التي تكون سلة التطور لاي امة ولكن لحديثي وتخصيصي للتعليم والاخذ به كأولويه اسبابي المقنعة والتي سوف أتي على ذكرها .

عندما نتحدث عن التعليم، نتحدث عن نظام يتكون من عده عناصر ،هذه العناصر تتفاعل فيما بينها لتخرج الثمرة المرجوة وهي الانسان الواعي المتعلم المدرك لواقعه ،والمتطلع للمستقبل والمتجانس مع الماضي المتفهم لتاريخه والمتصالح معة ،وايضا من العناصر في العملية التعليمية وجود المعلم الذي يعتبر هو حجر الزواية في اخراج منتوج التعليم بالشكل الذي وصفناه سبقا وايضا تاتي البيئية التعليمية لتكون محفزا اساسيا ومشكلا للأطار العام وتأتي ايضا المناهج التعليمية لتحتل مكانة اكبر مما كانت في الماضي وحديثا برز دور المجتمع كفاعل في دعم مسيرة التعليم .

الكاشف علي هذه العناصر وطرق التفاعل بينها يدرك ان التعليم واذا دققنا النظر فيه قد توجد فيه الكثير من المنافذ او الثغرات ان صح التعبير التي يمكن ان تشكل مدخل اصلاحي عكس ما قد يبدو عليه الاصلاح السياسي الذي يكاد يكون حكرا علي السياسين والنخبة المثقفة الذين هم فقط من يمكن لهم ان يبتكروا الحلول والمعالجات هذا على عكس التعليم الذي كما اسلفنا الذكر ان المجتمع بكل اطيافه يمكن ان يكون لهم دور فيه .

الطالب

فلو اخذنا الماده الخام في العملية التعليمية وهو الطالب كمدخل للاصلاح التعليمي وايجاد نظام تعليمي مواكب فنجد ان دور الاسرة والمجتمع في خلق طالب محفز لتلقي التعليم وخلق فضاء عام ملئ بالعلم والوسائل المعرفية ،فهذا الجو سوف يكون من شأنه ايجاد طالب قابل للتطور سواء كان هذا الطالب مقبل علي التعليم في مراحلة الاولي كالابتدائي او طالب في طريقه لمناقشة اطروحة الدكتوارة وجوده في مثل هذه البيئة الملامئة لاكتساب المعرفة، بالطبع مع اختلاف دور ونسب مساهمة المتجتع في كلاتا الحالتين وففي الحالة الاولي يكمن ان يكون للتنشئة والتربية حتي في استخدام الكلمات وردود الافعال علي الاطفال فانتقاء الكلمات المناسبة يكمن ان يكون له كبير الاثر في عقلية هذا الطفل الذي هو لبنة هذه العملية التعليميه فكلمات مثل لا تفعل كذا وكذا ولا تسأل عن كذا يمكن ان تثبط فطرة الفضول التي عند الطفل وبالتي تحد يمكن ان تحد من مقدراته في المستقبل .

ودور المعلم لو حاولنا ان ناخده كمدخل لاصلاح العملية التعليمة يمكن ان ننظر له كفنان أوتي قطعة من الطين وترك له ان يشكلها كما يريد وهنا لقد تركنا الخيار لمهارة الصانع كل يشكل حسب ما يظنه خيالة وفكره .

فنهاك من سوف يشكل هذا الطين فيخرج مشووها خاليا من اي معني جمالي وهناك من سيشكله ليخرج لنا شكلا مقبولا ولكن ليس بالجميل وهناك من سيخرج لنا تحفة فنية ولكنه بالرغم من ذلك يجففها وهي بذلك هشة قابلة للتصدع وغير قابلة للاضافة في حال اقتضي الامر ذلك وغير قابلة للتجانس مع غيرها من الطين وهناك اخر يبدع في خلق رسم اخر يكون جديدا في ذاته ثابتا في اصله ليس شديد الجفاف ولاشديد اللين عصي علي الكسر وكذلك علي الانحناء ولكن الاهم من ذلك ان هذه التحفة قابلة للتكيف مع تطور الفن وتبدل المكان.

هذه الاخير هو ما نريده بالطبع هو الطالب الواعي المتناغم مع المجتمع المتفهم، المواكب للعصر والاهم من كل ذلك الذي هو في شغف دائم للبحث والاكتساب المعرفي. المثال السابق كان فقط للايضاح ولكن دعنا نسأل انفسنا سؤال بكامل الشفافية، هل هذا الفنان الذي شكل لنا الطين في كل مره هل كان يظن انه اخطأ عندما لم يخلق شئيا جميلا او عندما خلق شئيا هشا ؟

الاجابة هي بالتاكيد لا فهو في كل ماسبق من الامثلة يحسب انه يحسن صنعا ولكن هل يلام علي هذا ،فهو علي حسب وعية وفكرة وما تم تدربيه عليه يري ذلك اذن اذا لم نلمه فمن نلوم؟

المجتمع ومؤسسات القطاع الخاص اضحت ذات دور لا يمكن تجاهله في موضوع خلق نظام تعليمي خلاق يخدم اهداف المجتمع ويساهم في تطوير مؤسساته بدأ من الاسرة مرروا بالمجتمع انتهاء بالانسانية قاطبة .

منذ بوارد تشكل المجتمع الانساني في شكلة البدائي مرورا بمجتمعات القطيع حتي تشكل المجتمعات ذات الطابع المدني كانت كل هذا المجتمعات مهتمة بصاغية خطوط عريضة تكون هي بمثابة خيوط يرتكز عليها الاجيال اللاحقة وهي بمثابة توريث للخبرات والمفاهيم من جيل الى جيل ومن منطلق هذا المنظور يمكن ان ننظر لهذه المناهج التعليمية كأحد هذة الخيوط التي هي منوط بها صياغة شكل الطالب او المتعلم .

والمناهج التعليمية كانت وما زالت في تطور وتحديث حتي وصلت في يومنا الحاضر الي ابعد نقطة في مراعاة عمر وامكانيات المتعلمين والاخذ بالاعتبار كل خصائص الفئة المقصودة بالعملية التعليمية، حيث أصبح اليوم هنالك مناهج خاصة للموهوبين واخري لذوي الاحتياجات الخاصة والسمه العامه والمنشودة في كل هذه المناهج انها تتبتعد عن الشكل القديم في وضع النصوص والمواد التعليمية وقولبة العقول ان صح التعبير الي الشكل الموجود اليوم والذي يعتمد علي تحفيز عقل المتعلم علي ان يسأل الاسئلة الصحيحة وان يطبق قواعد التقصي والمنهج العلمي وان يتخطي كل المسلمات ويخضعها للتمحيص والتفتيت البنيوي للمشاكل عوضا عن التسليم بها والانصياع لها .

ومن الاسباب التي يمكن ان تجعل من الاصلاح التعليمي ممكنا ان العالم اليوم وبعد دراسة كل تلك العناصر ، السابقة قد اتجه العالم للقول ان خلق تعليم ذو جودة ومخرجات بالشكل الذي نريد ليس بتلك التكلفة التي تخيل لنا ولكن الفكرة تكمن في فهم العناصر التي تشكل هيكل التعليم وتفهم العلائق بينها وطريقة تفاعلاها كذلك التعليم كعنصر في التقدم البشري عوضا عن انه ليس مكلفا ماديا كما سبق الذكر فانه ليس بتلك التكلفة ايضا عندما يتعلق الامر بالزمن ففى كل سنة هناك جيل جديد ينتقل من مرحلة الي اخري وبأستخدام الوسائل الصحيحة للتقييم والتقويم المستمر سوف نصل للنظام التعليمي المنشود .

سبب اخر يمكن ان يعطى الاولوية للتعليم كخطوة في النهضة هو اثر التعليم علي المجتمع وعندما نتكلم عن الاثر فنحن نتكلم عن ان هناك مخرجات واضحة يمكن ان نقيسها وبالتالي يمكن ان نصل لحقائق ومعلومات تساعدنا علي قياس مدي التقدم وتحقيق الاهداف هذا علي عكس الاصلاح السياسي أو الاقتصادي والذي يصعب قياس التقدم وايجاد مخرجات ثابته للتقييم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق