غير مصنف

لماذا التحول الرقمي للنظام التعليمي السوداني؟

جائحة كورونا قد تعتبر من أهم العناصر التي لفتت انتباه العالم لأهمية التحول الرقمي للأعمال والتعليم.. وقد وصفها الخبراء بأنها احد اهم المسببات لتركيز الوعي بالتحول الرقمي الحتمي ولكنه بالتأكيد ليس السبب الرئيسي او الدافع الوحيد لرقمنة الخدمات.

فقد يقل خطر كورونا قريبا هذا امر آخر.. ولكن عجلة التحول الرقمي التي بدأت بالفعل منذ بداية عصر الإنترنت! لن تتوقف بعد الآن.. بل وقد بدأ العالم الجديد فعلياً بالتشكل وقد يبدو جلياً وواضحاً خصوصا بعد كورونا.

بحيث ان العالم الجديد سيكون رقميا بالكامل.. وهذا يعني تشكل مهارات جديدة للأفراد ووظائف بمتطلبات مختلفة تماماً عن ثقافة وظائف الشهادات الجامعية.لقد بدأت نهاية مفهوم وظائف الكفاءات الورقية والخبرات الأكاديمية..!

هناك مشكلة مفاهيمية حقيقية تبدو جلية في السعي نحو رقمنة الأعمال والتعليم والخدمات.. فالكثيرون يعتبرونها مجرد رفاهية وخدمة إضافية مؤقتة يمكن تفعيلها في الطوارئ الصحية او الطبيعية و غيرها، غير مدركين لحقيقة ان قضية التحول الرقمي الكامل للأعمال والتعليم هي مسألة حياة او موت!

بل هي مسألة وقت وفقا لمخطط الابتكار (innovation curve) الى ان يصبح المتبنون المبكرين (early adopters) لهذا المفهوم روادا فعليين في هذا المجال وتلك الدول في مصاف الاقتصاديات الرقمية العالمية في النظام الاقتصادي الدولي القادم وان يصبح المتأخرين (laggards) في هامش الحياة.

نحن بصدد مشاهدة عالم جديد بالكامل يتشكل أمام أعيننا.. ولدينا خيارين لا ثالث لهما.. أما البدء في هذا المضمار الآن! او البدء في هذا المضمار الآن!

والمثير في هذا المجال أن وسائله جديدة كلياً.. بحيث يمكن حرفياً البدء من الصفر وصنع إمبراطوريات تحكم العالم عبر الإنترنت!

وبنفس المنطق يمكن بناء مجتمعات واقتصاديات الدول بتقليل جميع المنصرفات لأقل قيمة ممكنة عبر رقمنة جميع الخدمات لتحقيق أعلى قيمة وجودة ممكنة وأقل تكلفة ووقت ممكن لاي خدمة او عملية في الدولة.

ولا يمكن فعلياً البدء برقمنة جميع الخدمات في وقت واحد، ولكن يمكن تقسيم المسارات والخدمات والبدء بشكل متواز عبر استراتيجية قومية تسعى لرقمنة الدولة بشكل كامل عبر الحوكمة الذكية والحكومة الرقمية.

وضع التعليم الرقمي في السودان

في السودان لدينا 34 جامعة حكومية في 18 ولاية، 21 جامعة خاصة اهلية واجنبية، و88 كلية خاصة اهلية واجنبية، 88 كلية خاصة، 65 منها في ولاية الخرطوم (وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، السودان، 2020).

حسب استطلاع اجريناه مؤخرا خلص الى ان معظم الجامعات بدأت في رقمنة التسجيل والدفع الالكتروني (جزئيا). وبعضها بدأ في وضع انظمة للتعليم الالكتروني عبر المصادر المفتوحة (Open Source)، منها جامعة الاحفاد والتي بدأت فعليا بالتحول للتعليم الالكتروني ولكن بعد ان واجهتها بعض التحديات متعلقة باستخدام النظام وتقبل الاساتذة والطلاب للنظام، وانتقلوا مرة اخرى للتعليم الرقمي (محاضر في جامعة الاحفاد، 2020)، اضافة الى استخدام التعليم الرقمي بمهام محددة كاستخراج النتيجة فحسب في بعض الجامعات كذلك.

مما لاحظناه ايضا ان اغلب انظمة التعليم الالكتروني (على ندرتها) ذات جودة منخفضة وغير محدثة، مقارنة بالانظمة المعتمدة عالميا ، وليست ذات فعالية او تناسب مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي السوداني، بحيث ان معظمها لا يحتوي على تطبيق هاتف متخصص للتعليم الرقمي للمدرسة/الجامعة.

وحسب استطلاع اجرته بايونير على اكثر من 1800 طالب جامعي (بايونير، 2020)، وجدت ان 75% من الطلاب منهم ليس لديهم حاسب آلي، والنسبة تزيد عند طلاب الاساس والثانوي ، والتي تعتبر نسبة ضئيلة للغاية.

مما يؤثر على تلقي الطلاب للتعليم الرقمي بحيث ان غالبيتها يعتمد بشكل اساسي على الحاسب الالي، ومن اهم المقترحات في هذا الصدد هو توفير انظمة تتيح الوصول عبر الهواتف الذكية كالتطبيقات.

في 2021 نحو تعليم رقمي للجميع!

مؤسسة بايونير لريادة الأعمال تؤمن بحتمية تحويل الأعمال والخدمات وتوسيع ثقافة الإنترنت في اداء المهام والأعمال عبر خدمات وحلول تقدم عبر رعايات من بايونير مثل منحة المواقع الإلكترونية التي تم عبرها في سنة واحدة رعاية تطوير 100 موقع إلكتروني لصالح 100 مدرسة/مبادرة/شركة ومشروع.

وتتخذ مؤسسة بايونير في عام 2021 شعار (نحو تعليم رقمي للجميع) والذي تطرح فيه منحة مواقع الكترونية وانظمة تعليم رقمية مخصصة للمؤسسات التعليمية.

دراسة التحول الرقمي للتعليم في السودان!

وقد بدأت المؤسسة فعليا في نشاطها في هذه الخدمة منذ مارس 2019 عبر تمويلها لدراسة صدرت بعنوان (لماذا التحول الرقمي للنظام التعليمي السوداني؟ كيف يمكن تفصيل حلول للتعليم الرقمي تتناسب مع تحديات التعليم في السودان؟ ) في مارس 2020، وبدأ تفعيل هذه الخدمة للمدارس المستحقة لمنحة المواقع الإلكترونية بالمرحلة الأولى.

هل يمكن للتعلم عبر الإنترنت المساعدة في خفض التكاليف؟

خلال طفرة الإنترنت ، كان الوعد بتكاليف أقل مقارنة بالتوفير التقليدي القائم على الحرم الجامعي من أكثر مزايا التعلم الإلكتروني شيوعًا. فقد قيل أن زيادة الأتمتة (او عملية تحويل المهام لتصبح آنية) ، وخفض التكاليف الهامشية ، وانخفاض تكاليف السفر والإقامة سيجعل التعلم الإلكتروني أقل تكلفة.

لكن مدخرات السفر والإقامة لم توفر ، حيث أصبح الدور الرئيسي للتعلم الإلكتروني دورا مكملا لأنشطة الفصول الدراسية داخل الحرم الجامعي وليس كبديل.

كما تبددت فكرة أن التعلم الإلكتروني سيجعل البرامج الدراسية أقل تكلفة أيضًا بسبب التكلفة العالية لتطوير البرامج ، وفي كثير من الحالات يمثل الدعم الفني والتدريبي (وجهاً لوجه) للتدريب على ادارة أنشطة عبر الإنترنت عن بعد للمعلم والمتعلم تكاليف اضافية.

وأخيرًا

أصبح من الواضح أن التعلم عبر الإنترنت ينطوي على تكاليف بنية تحتية كبيرة ومستمرة. حتى التطبيقات الرقمية الإدارية بشكل عام تكون مكملة الإجراءات التقليدية فحسب ، ويعتبر هذا من اهم التحديات للتحول الرقمي في عملية التعليم.اذا وسط التحديات الاخرى تعتبر التكلفة ليست مصدر القلق الوحيد.

ولكن، هل يمكن للتعلم الإلكتروني تحسين جودة التعليم بشكل حقيقي؟ يقترح ان تحسين تجربة الطالب في التعليم الرقمي عبر الإنترنت أن الإجابة هي نعم ، والتي يمكن أن تكون حجة لزيادة استخدامها في النظام التعليمي.

تعرف الان!

هل تؤمن بحتمية التحول الرقمي للتعليم والأعمال والذي بدأت ملامحه بالظهور جليا؟

بايونير

بايونير هي مؤسسة رائدة في التمكين وريادة الأعمال تهدف لبناء المجتمع الأكثر تأثيرآ في الوطن العربي والعالم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى