تقنية

لماذا خسرت نوكيا السباق عندما كانت في قمة نجاحها؟

“لم نقم بأي شيء خاطئ، ولكن بشكل ما خسرنا!”

الرئيس التنفيذي السابق لشركة نوكيا، ستيفم الب، في خطاب مؤثر معلنا فشل شركته.

التشتت وعدم اعتماد نوكيا على نظام محدد غلطة تسببت في إنهيارها..

من المؤكد انه لن تجد بيت من البيوت لم يدخل فيه منتج من منتجات نوكيا ، الشركة التي غزت العالم في صمت تام ، فكل شخص منا له ماضي و ذكريات خاصة بتلك العملاقة ، ربما أول هاتف محمول قمت بشرائه ، أو قمت بتنزيل العديد من الألعاب فيه.

و غالباً أول جهاز دخلت به عالم الإنترنت ، لكن فجأة ذات يوم تغير كل شيء و أصبحت تملك هاتف باللمس و البصمة و تتحدث عبر الكاميرا و لكن ليس بهاتف نوكيا؟ يا ترى لماذا ، لماذا قديمك لم يكن نديمك هذه المرة؟

من البديهي ترك كل ما هو غير مواكب للتكنولوجيا فنحن في عصر السرعة و عصر كل ما هو متقدم و متطور و هذا ما لم تنتبه له نوكيا و كان السبب في دمارها لأنها كانت غير قادرة على الرد على التهديدات الجديدة.

ومع ظهور كل من هواتف iPhone عام 2007 والهواتف العاملة بنظام Android عام 2008 كانت الشركة غير واعية أبداً لحجم التهديد على حصتها السوقية.

حيث أنها فشلت في إصدار منتج منافس حقاً حتى عام 2010 مع هاتف Nokia N8، والذي على الرغم من كونه جيداً للغاية حينها، لكن كان متأخراً لسنوات كرد من الشركة، وبحلول ذلك الوقت كان العديد من المستخدمين قد انتقلوا للشركات المنافسة.

غرور و كسل كبير أدى لعدم إحراز تقدم

في عام 2007 كانت نوكيا تمتلك نظامين أساسيين لهواتفها: Symbian للهواتف الذكية ومن الفئات العليا، وSeries 40 للهواتف الرخيصة و”الغبية”، وحتى ذلك الوقت تمكنت الشركة من الموازنة ولو نسبياً بين النظامين وتطويرهما كون المنافسة حينها كانت ضعيفة للغاية.

فمع المنافسة القوية التي دارت في السوق بين أجهزة الآيفون و الأجهزة التي تستخدم Android كانت كفيلة بظهور التحزبات والمشاكل و الخلافات في نوكيا بالشكل الأكبر في الواقع، حيث انقسمت الشركة بين فريق يريد الاستمرار بتطوير نظام Symbian لجعله أفضل ومناسباً أكثر للهواتف التي تعتمد اللمس.

وفريق آخر يريد اعتماد نظام تجريبي حينها باسم MeeGo كان قد تم بناؤه بالكامل للتعامل مع شاشات اللمس مع كونه يعتمد على نواة Linux بشكل مشابه لكون نظام Android يعتمد عليها كذلك.


لاحقاً تم تطوير الفكرتين معاً، لكن نظام MeeGo لم يمتلك فرصة مع تقديم هاتف وحيد يستخدمه Nokia N9، قبل أن يوقف تطويره من الشركة على الرغم من نجاحه.

لكن في الواقع صراع الأنظمة لم يتوقف عند ذلك الحد، حيث أن نظام Symbian لم يكن يعمل بشكل جيد ، مما قاد الشركة لعقد اتفاقية مع Microsoft بحيث تعتمد نظام Windows Phone بشكل حصري لهواتفها.

وحتى أن الشركة حاولت وبشكل متأخر تقديم هاتف يعمل بنظام Android (وهو Nokia X) لكنه كان مقيداً للغاية مع واجهة سيئة ومتجر محدود، كما أن شراء Microsoft للشركة كان كفيل بقتلها نهائياً و إخراجها من المنافسة.

استسلام عملاق صناعة الهواتف في عام 2013

من بين مختلف التصرفات الخاطئة التي اتخذتها نوكيا، يمكن القول أن مدير نوكيا السابق ستيفن إيلوب هو المسؤول الأساسي عن الشق الأكبر في إنهيارها، بغض النظر عن نظريات المؤامرة المحيطة به، فـ Elop كان مديراً سيئاً للغاية وربما أسوأ مدير مر في تاريخ الشركة الطويل للغاية، وسواء كان ذلك بقصد أم لا فالنتيجة واحدة و هي رفع الراية البيضاء معلنة إنسحابها من المنافسة.

حيث أنه تولى إدارة الشركة عام 2010 قادماً من Microsoft، وسرعان ما بدأ بمجموعة قرارات مثيرة للجدل مثل إنهاء تطوير نظام MeeGo والانتقال لاستخدام نظام Windows Phone، كما أنه المخطط الأساسي لبيع الشركة لـ Microsoft حيث حصل شخصياً على قرابة 20 مليون دولار كمكافئة عند إتمام الصفقة.

خلال فترة إدارة Elop للشركة ازدادت المشاكل الموجودة أصلاً بشكل كبير للغاية، وسرعان ما بدأت حملة من التسريحات الجماعية للعاملين والموظفين مع إغلاق المنشآت العديدة للشركة.

وسرعان ما خسرت الشركة أكثر من نصف قيمتها السوقية وتراجعت حصتها في مجال الهواتف الذكية من 33.3% عند توليه للإدارة إلى أقل من 3% فقط بالوصول إلى عام 2013، حيث بات هناك تأثير يعرف باسم “Elop Effect” ليصف القرارات الكارثية له.

اين نوكيا الان وماذا تفعل؟

نوكيا تركز الان في مجال شبكات الجيل الخامس او ال (5G) انشاء البنية لهذه المجال. فمن المتوقع أن تعود نوكيا بقوة في مجال ال (5G) وفيما بعد تتوقع نوكيا انها ستأخذ مبلغ قدرة (3 يورو) علي كل هاتف يستعمل ال (5G) في المستقبل.

المصادر

اول، ثاني، ثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى