منوعات

لماذا لم تعد تسعدنا الاشياء التي كانت تسعدنا في الماضي

كثيراً ما ننتظر حدوث شئ ما حتى نُصبح سعداء حقًا، ونظن أن فور حدوث هذا الشئ سنظل سعداء طيلة حياتنا، وحينما يتحقق هذا الشئ نفرحُ حقاً في البداية.

وفور أن يستمر لمدةٍ نراه عادياً للغاية وتعود حياتنا للملل المعتاد كما لو أن الشئ الذي أردناه لم يتحقق.

بالأمس كُنتُ أُطالع تغريداتٍ في  تويتر فَلفَتتْ إنتباهي إحدى التغريدات التي تنص علي:

كُل الأشياء التي كانت تسعدني لم تعد تعني لي شئ..باتت بالنسبه لي أشياءَ بسيطه،،عاديه،،بارده“!

وقفت عندها وتأملتُ كثير المواقف التي نسعدُ في بداياتها فما نلبثُ إلي أن تؤول إلي مجرد الإعتياد!.

ربما عندما بدأتَ الكتابه  كُنتَ تفرح بأي تأييد وأي متابعة، وأيما فرحه وأن تصل لحاجز  المائة متابع ثم مائتين وحتى الألف، ولكن ماذا بعد؟

لم تعد تسعدك التأييدات كما سبق ،الألف الثاني من المتابعين لم يسعدك كما الأول، والألف الثالث أسعدك بشكل أقل، والرابع كان عاديًا!

ليس الأمر هنا فقط فالكتابةُ مجرد مثال ، فالموظف يَسعدُ بأول راتب له ولكن بمرور الوقت يصبح الأمر عادياً جداً، والشخص الذي يشتري هاتفاً جديداً يسعد  به جداً في البداية، ولكن يجد أن سعادته قد تلاشت بمرور الوقت.


وفي الحياة اليومية؟  تشعر بالمتعة عند أول لقمة في غذائك، وحينما تستمر في تناول الطعام تجد أن متعة اللقمة الثانية أقل من الأولي، والعاشرة أقل كثيرًا من الثانية عشر.

ولكن لماذا؟

دعني أشرحُ لك هذا المفهوم الذي يُساعدك في إيضاح هذا الأمر الأ وهو:

تكيُّف المتعة

توصل علماء النفس لما  يُسمى بال hedonic adaptation أو “تكيُّف المتعة“.

فور أن يحدث هذا الحدث السعيد الذي تنتظره، كالترقية في عملك أو النجاح في دراستك أو شراء هاتفٍ جديد، تزداد مستويات السعادة بشكل كبير عن المعتاد.

ولكن بمرور الوقت تجد أن مستوى السعادة قد تضاءل ووصل للمستوى المعتاد.

فور حدوث تغير ايجابي، يرتفع مستوى سعادتك بشكل ملحوظ، ولكنه يعود لمستوى الإستقرار مرة أخرى فور أن تألف هذا التغيّر.

لحسن الحظ، فالعكس صحيح أيضًا، حينما يحدث حدث سىء فإنك لن تظل تعيساً طوال حياتك كما يأتي في عقلك دائماً، بل تتكيف مع الأمر ثم تعود لمستوى سعادتك المستقر مرة أخرى.

ربما هذا ما يفسر عن سبب بقاء البعض سعداء وراضون رغم فقرهم الشديد: إنهم تكيفوا مع الأمر!

إذن بإختصار :

إن تكيّف المتعة هو ميل البشر للتكيّف بسرعة مع الأحداث أو التغيرات الحياتية الإيجابية أو السلبية الرئيسية والعودة إلى مستوى سعادتهم الأساسي.

عندما يحقق الشخص المزيد من النجاح ، ترتفع التوقعات والرغبات جنباً إلى جنب.

والنتيجة هي عدم الشعور بالرضا أبداً :أي عدم تحقيق مكاسب دائمة في السعادة.

كيف نستفيد من تكيّف المتعة؟

توقف عن الإعتقاد أنك ستصبح سعيدًا لفترة طويلة عندما تحقق هدفًا ما.

دعنا نكون متفائلين جداً : سعادتك لن تستمر.

لذا لا تنتظر تحقق شئ ما لتصبح سعيداً.

وكما يُقال:” السعادة في الرحلة وليست في الوصول“.

والعكس، توقف عن الإعتقاد أن مزاجك السئ سيستمر كما هو.

دعنا نكون-متشائمين هذه المرة-: سوء مزاجك لن يستمر، يحتاج الأمر لبعض الصبر وستجد مزاجك عاد كما هو.

اكسر الروتين أو غيّر من طريقة فعل الشئ الذي يجعلك سعيداً، الشئ الذي يجعلك سعيداً لا تكرره كثيراً كي لا يصبح معتاداً.

ابحث عن أفكار جديدة تجعلك أكثر سعادة، سواء ممارسة هواية جديدة أو فعل أي شئ جديد.

الإمتنان: غالباً ما تتكيف مع النعم التي لديك لتصبح أمراً مُسلّماً به.

لذا تذكر دائماً النِعم التي لديك وكن ممتناً لأجلها، يُمكن أن تتخيل كيف ستصبح بدونها أو تقارن نفسك بنفسك سابقًا وتدرك التغير الايجابي مرة أخرى.

السعادة في الإستمتاع بالرحلة:

يتطلب تحقيق السعادة الدائمة أن يستمتع الإنسان بالرحلة في طريقه نحو وجهة يعتبرها ذات قيمة.

فالسعادة ليست حول الوصول إلى قمة الجبل، ولا هي تسلق الجبال بلا هدف.

السعادة هي تجربة التسلق نحو القمة، ولهذا بعد الوصول إلى القمة تبدأ تلك المشاعر في التضاؤل، وبعد فترة تعود إلى مستوياتها الطبيعية في العقل.

تذكر دائماً: السعادة في الرحلة وليست في الوصول.

ولعل فكرة تكيّف المتعة  تؤكد لنا المقولة  الشهيره “دوام الحال من المحال“.

فكّر دائماً أن دوام الحال من المحال..

وكن على دراية كاملة بأن الأوقات العصيبة ما هي إلا أوقات مؤقتة مع الأيام ستزول وستستعيد بعد زوالها سعادتك المفقودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى