ثقافة

لننفض الغبار عن الحقيبة

اليوم أنفض الغبار عن تراث الأغنية السودانية

هذة كانت اول جملة نطقها الاستاذ صلاح أحمد محمد صالح في برنامجة ” من حقيبة الفن ” في إنطلاقة من إذاعة هنا امدرمان في السبت ١٨من نوفمبر ١٩٥٤ ؛ صلاح احمد الإذاعي الذي حفظ الاغنية السودانية من الاندثار .

حقيبة الفن

هي الاغنيات السودانية التي كانت في الفترة بين ١٩١٨ الي ١٩٤٤ و كانت تعبر بداية الاساس الغنائي في السودان و وضع اللبنة التي تساعد في نهضة الفن السوداني حيث تميزة بفنانين وشعراء بالغين في الاداء الوصف وحسن التعبير مثل سرور و كرومة و عمر البنا وغيرهم الكثير.

اما سبب تسمية البرنامج فيرجع الي الحقيبة التي كان يحملها الاستاذ صلاح عند قدومه الي الاذاعة وبها الاسطوانات التي كان يعرضها ، بينما عدد من كتاب حقيبة الفن ان القول في سبب التسمية يرجع الي حقبة زمنية معينة حيث أن كل من المغنين والعازين كانو يحملون معداتهم في حقائب عند توجهم لإقامة حفل معين حيث عرف الناس هذه الحقيبة .

مصطفى سيد احمد، اشتهر “مصطفي” باللون العاطفي المميز، اضافة الى بعض الأغاني الملتزمة، التي الهمت الطلبة والطبقات الكادحة التي لامست كلمات اغاني همومها ومشكلاتها اليومية. قدم اغاني شهيرة مثل “الحزن النبيل” و”حاجة فيك” والعديد من الأغاني التي عاشت الي اليوم. 

وجدير بالذكر أن أسم حقيبة الفن ليس تصنيفاً لأغاني تلك الحقبة ولكنه أسم خطر على بال مبتدعه الأستاذ صلاح محمد صالح , أما التصنيف العلمي والفني لأغاني تلك الفترة هو ( المدرسة الفنية الأولى) كما يقول بروفيسور الفاتح طاهر في كتابه ( أن امدرمان تاريخ الموسيقى في السودان ).

البرنامج واستمراريته

سيد خليفة ، اعتمد “سيد خليفة” اسلوبا خاصا في الألحان التي قدمها وصاحبت بدايات شهرته، حين قدم موسيقى السامبا اللاتينية ، والتي كانت سببا في شهرته الكبيرة التي بدأت بغناءه، لحن “المامبو السوداني” الذي قدمه لأول مرة في حفلة اضواء المدينة بالقاهرة .

كانت اول ليلة للبرنامج يترقبها الجميع حيث عرضت اول اغنية في البرنامج ” انا ما معيون ” غناء احمد المصطفي تلتها ” غره في هواك ” غناء عبد العزيز محمد داؤود وقد استضاف الشاعر المخضرم محمد ود الرضي و الفنان إ براهيم عبد الجليل الذي لقبته أم كلثوم بعصفور السودان و بذلك وضع الاساس علي استمرار اغنيات الحقيبة.

محمد وردي، لقب وردي “بفنان افريقيا الأول” وذلك لشهرته الكبيرة، في دول افريقية عديدة. قدم وردي اغانيه باللغتين النوبية والعربية، كما يحسب له استخدام الأسلوب النوبي في الألحان، اضافة الى الألات الموسيقية النوبية الأصيلة مثل الطنبور .

و لكن رأى بعد ذلك انه لابد من دمج الفنانين الحديثين واغنياتهم حتي تجاري فرق الاجيال الموجود فما كان منه الا ان إستعان بعدد من الفنانين في البرنامج وجعلهم يادون ما بين الاغنيات الجديدة والقديمة لتأدي غرضه ؛ وظل البرنامج يقدم بالإذاعة منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا وقد تعاقب على تقديمه عدد من الاعلاميين اشهرهم الأستاذ علي محمد شمو والمبارك أبراهيم والسر محمد عوض والأستاذ عوض بابكر و ما ذال البرنامج باسم حقيبة الفن.

التغييرات الجوهرية في فترات المقدمين

محمد الامين ، قدم “ودالأمين” خلال مسيرته العديد من الأنماط الموسيقية، وغنى ولحن الأغاني العاطفية، الوطنية والنضالية. كما ان له تجارب مهمة جدا في اعادة تلحين وتقديم التراث الموسيقى السوداني، اشتهرت بسببها العديد من الأغاني القديمة التي اعاد تقديمها للجمهور مثل “عيال أب جويلي” وغيرها.

منذ قيام البرنامج واصل بشكلة المعتاد مع الاستاذ صلاح الي ان جاء الاستاذ علي محمد شمو مقدماً جديداً للبرنامج وكان اول تغيير له في الاسم حيث عدلة بدلاً ( من حقيبة الفن ) الي ( حقيبة الفن ) بعدها قام بتغيير الموسيقي الافتتاحية التي كان معزوفة عزة في هواك تلي ذلك استغنائه عن الفنانيين الحديثين بل فقد فقد مزج بين اغنية الحقيبة و العناصر الاصلية فى حقيبة الفن مثل اولاد شمبات و احمد يوسف و عصفور السودان ابراهيم عبد الجليل و الفاضل احمد و آخرين كانوا يقدمون الاغنيات بايقاعاتها (حية)، و تركنا بعض المغنين مثل عبد العزيز محمد داود صاحب القدرات الرهيبة فى الصوت (يؤدون بالاسلوب المصاحب للالات الموسيقية) لان عنصر الصوت واضح فى اغنية الحقيبة .

عبد القادر سالم، الشئ المميز جدا في المسيرة الفنية “لعبد القادر” وهي تخصصه في البحث والدراسة الموسيقية الأكاديمية. والتي تمحورت حول البحث والدراسة في التراث الموسيقى السوداني التي صاغها في العديد من الدراسات والأوراق البحثية، وله مؤلف بعنوان الغناء والموسيقى التقليدية بإقليم كردفان.

تلي محمد شمو الاستاذ مبارك إبراهيم ونظراً لفترة الطويلة في تقديم البرنامج شاع خطأ انو مؤسسه انما يرجع فضل التأسيس للاستاذ صلاح ولكن كان لإبراهيم دور كبير حيث كان يميل الى شرح معانى الاغانى القديمة ليسهل فهمها على الجيل الجديد حيث اضفى على حقيبة الفن صبغة زاهية و جاذبة اجاد فى التقديم و التطوير كما نجح فى اقناع مسؤلى الاذاعة و التلفزيون بفتح الباب امام الثنائيات بتسجيل ما فقد من اغنيات حقيبة الفن و كان لابراهيم دوره الكبير فى تطوير البرنامج .

يبقي السوال هل اندثرت الحقيبة ؟!

تظل هذه الاجابة رهناً عليك عزيزي القارئ و مدي متابعتك لحقيبة الفن واغنياتها .

المصادر: الاول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى