غير مصنفمال و أعمالمجتمع
أخر الأخبار

لهذه الأسباب سيتوقف برنامج سلعتي للمواد الغذائية في السودان!

في شهر ابريل من العام 2020، دشن وزير الصناعة والتجارة “ا. مدني عباس مدني” برنامج سلعتي للمواد الغذائية، والذي ولأسباب كثيرة حسب تصريحات المسؤولين عن البرنامج تهدد بتوقف البرنامج بالكامل.

ا. مدني عباس مدني ، وزير التجارة والصناعة السابق

هذا التوقف المحتمل يعتبره بعض المراقبين فشلاً كبيراً وزيادة على أعباء وكاهل المواطن خصوصاً بعد عملية تعويم الجنيه الأخيرة.

لنتعرف على التفاصيل.

برنامج سلعتي للمواد الغذائية هو برنامج حكومي يهدف لتخفيف أعباء المعيشة الطاحنة وتخفيفا لخطوات رفع الدعم عن السلع وتعويم الجنيه.. ما ينذر بارتفاع جنوني متوقع لكافة الأسعار وسقوط مدوي لقيمة الجنيه.. فكان البرنامج ملاذاً للمواطن واملا في التخفيف.

إعلان تعريفي ببرنامج سلعتي للمواد الغذائية

موقع سلعتي الإلكتروني لا يعمل!

الى هذه اللحظة.. لم يتم تدشين عن الموقع الالكتروني الخاص بالمنصة او البدء بالعمل به فعلياً، وحالياً الموقع خارج الخدمة نهائياً ..!

موقع سلعتي الإلكتروني خارج الخدمة

البرنامج يقوم على أساس نظام رقمي.. لم يستخدم الى الآن!

حسب آخر نشرة منشورة على الصفحة الرسمية لسلعتي فإن عدد الجمعيات المسجلة في ولاية الخرطوم 141 جمعية تعاونية، و 528.83 اسرة، واكثر من 194.125 مواطن.

إحدى نشرات واحصائيات برنامج سلعتي للمواد الغذائية

وعلى الرغم من اكمال البرنامج وتوزيعه لثلاث نسخ بكل هذه البيانات أعلاه وبيانات الولايات كذلك، فإنها لم تستخدم الموقع الإلكتروني او المنصة المخصصة لرقمنة هذه الخدمة وتخصيص الخدمة عبر الرقم الوطني كما ذكر ا. مجاهد علي في مؤتمر إعلان البرنامج رسمياً في وكالة سونا للأنباء.

وهذا نعتبره قصور حقيقي في البرنامج نفسه بعيدا عن قصور الأطراف الأخرى مثل الوزارات المعنية بتمويل البرنامج.

إعلان نظام سلعتي للمواد الغذائية الذي لم ير النور!

تم شرح نظام سلعتي الإلكتروني في مؤتمر صحفي بوكالة سونا للأنباء، وتم توضيح الاتي فيه :

الغرض الأساسي للتطبيق هو ربط المستخدمين بالرقم الوطني وإيقاف نظام البطاقات الورقية لانه يجري بها الكثير من التجاوزات، وبنفس الوقت مساهمة البرنامج في الحكومة الإلكترونية.

التطبيق يتكون من ثلاث أجزاء :

  1. (تسجيل المستحقين) ولابد من جميع المستحقين التسجيل بالرقم الوطني والذي يتيح للوزارة والجميع التأكد َو من حقيقة المعلومات.
  2. (نظام مالي) ويتيح النظام المالي المرفق من إجراء المستخدمين لجميع عمليات الدفع الإلكتروني وبنفس الوقت متابعة الوزارة والحكومة والإدارات والمحليات لجميع عملياتهم بسهولة.
  3. (متابعة العمليات) التأكد من وصول السلع الى المستهلكين مباشرة، وذلك عبر آلية متابعة دقيقة تتيح جميع المعلومات في النظام لمعرفة هل وصلت السلع الى المستخدم الفلاني وكم تبقى في المخزن.

وتم تصميم النظام بناءاً على بيئة السودان والإنترنت البطيء وليتوائم مع اولا المستوى التعليمي المتاح في البلد، وبيئة الإنترنت المتاحة في البلد.

فيديو يوضح المؤتمر الصحفي لإعلان نظام برنامج سلعتي

ما هي أسباب فشل البرنامج حسب مدير برنامج سلعتي؟

“يا جماعة باختصار موضوع سلعتي ده ضعف تمويل . نقطه سطر جديد” .

ا. مجاهد علي. مدير برنامج سلعتي

ا. مجاهد علي ، مدير برنامج سلعتي للمواد الغذائية

اختصر مدير البرنامج الفشل في نقطة التمويل! وهو ما عده الكثير من المراقبين أقرب “شماعة” او عذر لكل مسؤول عن أحد البرامج والخدمات العامة، ما هي الأسباب وراء التمويل؟

لماذا لم يتم رفع تقرير شافي يوضح جميع تفاصيل التجربة وجميع المعوقات والمشاكل التي من ضمنها مشكلة التمويل كما ذكر بيان سلعتي الأخير؟

ولكن كم هو حجم التمويل الذي طلبه لإنجاح هذا البرنامج؟

حسب بيان برنامج سلعتي فان البرنامج يتطلب 150 مليون دولار.

“ليعلم الجميع اكبر معضله تواجه البرنامج هي حجم التمويل.

بكل بساطة تقوم دراستنا علي ان اي اسره سودانية تحتاج في الشهر لما يعادل فقط ٣٠ دولار لكامل احتياجه من الحصة.

نحن نستهدف خمسه مليون اسره اي خمسه و عشرون مليون مواطن اي ما يعادل فقط مائة و خمسون مليون دولار

بيان برنامج سلعتي.

وكم المبلغ الذي حصل عليه كتمويل الى الآن؟

حسب ا. مجاهد علي (مدير برنامج سلعتي)، فقد حصلوا على تمويل بواقع 8% من وزارة المالية الى الآن، ما يعادل : 1 – 1،5 مليون دولار.

والقصه دى حلها شنو ؟

سأل أحد المتابعين لاستاذ مجاهد علي (مدير برنامج سلعتي) .. عن الحل لمشكلة البرنامج؟

مافي حل غير الحكومة تدفع التمويل المطلوب، كانت هي إجابة مدير برنامج سلعتي.

ولكن هل بالفعل هذه هي المشكلة الوحيدة والحل الحقيقي الناجح والضامن لاستمرار البرنامج؟ ام ان الموضوع أعمق من ان يلخص بمشكلة واحدة وحل واحد للبرنامج؟

نحن – وبحيادية ومهنية – نرى ان برنامج سلعتي ليس أكثر من خدمة تقليدية تتشابه مع غيرها من الخدمات في الفكرة والمنهجية والتطبيق التقليدي والنتائج.. ورمي المسؤولية على الأطراف الأخرى والتي هي كذلك شريكة بشكل أو بآخر في الوصول لنفس النتائج.

اقرأ أيضاً

لماذا فشل برنامج سلعتي؟

برنامج سلعتي للمواد الغذائية في السودان

أولا: التفكير التقليدي وغياب الفكر الريادي

لقد انتهى عصر التمويل غير المشروط على برامج خدمية لا تنتج، العالم أجمع يهرول نحو تمويل الإنتاج والأعمال والإنسان، وليس البرامج التي لن تعود بعائد يعوض التمويل ولا يضمن في نفس الوقت استمرارية البرنامج ونجاحه على المدى الطويل.

العالم انتقل نحو ريادة الأعمال كفكر مؤسسي وخدمي بحيث تضمن ريادة الأعمال للمؤسسات البداية بتمويل صفري ثم انتاج الحد الأدنى من المنتج الاعلى قيمة (MVP) ثم تطوير المشروع بشكل أكبر.

وتأتي مرحلة التمويل الحقيقة بعد التأكد من كل عناصر العمل والمشروع بحيث يكون اعادة اي مبلغ الى وزارة المالية والممولين مربوطا بوقت زمني محدد ونسبة مخاطرته تكاد تنعدم.

ثانيا: غياب الأهداف الاستراتيجية ورقمنة الأعمال

لم يستخدم البرنامج التقنيات والتكنولوجيا في رقمنة الخدمة ليخرج على الأقل في نهاية التجربة بقاعدة بيانات الجمعيات التعاونية في جميع ولايات السودان، ويتوسع بشكل مستمر ليدخل كل الجمعيات تحت مظلة المنصة الرقمية.

وفي نفس الوقت ربط حسابات وبيانات المواطنين مباشرة عبر الرقم الوطني والسجل القومي.. ليتم استخراج بطاقات بنكية في مرحلة ثانية او ثالثة وتحويل الدفع لرقمي بشكل كامل والتطوير اكثر.

التفكير الاستراتيجي ليست خطابات تطلق وتنظيرا بل هي أبحاث دقيقة وربط للاستراتيجية بالأهداف الكبرى للدولة مثل رقمنة الأعمال وربط جميع المواطنين بالمصارف عبر تمليكهم بطاقات بنكية يدفعون عبرها تكاليف سلعهم وأكثر !

وهذا لا يتم إلا عبر النظر للصورة الكلية والاعتماد على أبحاث ودراسات حقيقية ووعي كبير بآلية التنفيذ وكل جوانب العمل.

ثالثاً: عدم تطبيق نظام سلعتي الرقمي المزعوم

وان فرضنا جدلا بكفاءة وفعالية النظام الرقمي لبرنامج سلعتي ، ولكن كفاءة الأنظمة الرقمية تظهر في أدائها الفعلي في تحقيق الأهداف المعلنة، فإلى اليوم لم يتم تسجيل المستخدمين عبر النظام بأنفسهم او أصحاب الجمعيات التعاونية وغيرها من الأطراف، ويتم جمع وتوريد المبالغ المالية بشكل تقليدي عبر تحصيلها من الجمعيات التعاونية بنفس الطريقة التقليدية.

وهو باعتقادنا أساس المشكلة الفعلية التي واجهها برنامج سلعتي للمواد الغذائية ، لأن البيانات والعمليات الضخمة لا يمكن باي حال إدارتها يدويا وإداريا، فلابد من رقمنة الخدمات بشكل كامل.

يستطيع المستخدمين عبرها الدفع الإلكتروني عبر بطاقات بنكية يتم توفيرها ليتم في نفس الوقت استخدامها كأساس لبرامج أخرى مشابهة متعلقة بدعم الأسر مثل برنامج ثمرات وغيرها.

شاركنا برأيك أيضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى