غير مصنفقصص ناجحةمجتمع ريادي

ليلى ابو العلا سودانية تحتل بريطانيا!

تقف الكلمات حائرة في ظل روعتها ، رغم المسافات الطويله بينها وبين مسقط رأسها ليلى ابو العلا عادت الى مسقطها حاملة معها نجاحها الباهر وراية الاحتلال لبريطانيا تحلق معلنة النصر لشعب السودان.

ما قبل الانتفاضة

الروائية السودانية ليلى ابو العلا وملكة بريطانيا اليزابيث
الروائية السودانية ليلى ابو العلا وملكة بريطانيا اليزابيث

ولدت الطفلة الجميله ليلى في القاهرة عام 1964م لتلفظ أنفاسها الأولى و تكون سعادة والدتها المصرية منى خليفه والتي تعد اول عالمة ديمغرافيا في السودان، ثم سرعان ما عادت الى موطن والدها فؤاد ابو العلا فأكملت نشأتها سودانية ترتوي اول شربة ماء في ربوع أرضنا الحبيبة السودان وتحمل جنسيته وتتعلم كل شيء عن الوطن من العادات والتقاليد والحضارة .

كانت مراحل دراستها بمدرسة الخرطوم الأمريكية ، ثم تم قبولها بجامعة الخرطوم في تخصص الاقتصاد لتكمل المرحله الجامعية حتى تخرجها في العام 1985م . ومثل أي مغترب غادرت ليلى بعد ذلك أرض الوطن الحبيب تاركة كل شيء على أمل الرجوع.

لابد أن الهجرة في ذهن ليلى حينذاك كانت صعبة التخيل ومرهقة التفكير حيث يعني الأغتراب او الهجرة المجهول ولكن هجرتها كانت تعيدها الى أصلها السوداني مرارا وتكرارا.

هاجرت ليلى الى بريطانيا لبدأ رسالة الماجستير لكنها لم تكن في الغربة وحيدة حيث وجدت العديد من السودانيين وكونت صداقات من المغتربين امثالها ليخففوا عنها اشتياق الوطن بالونسة (تبادل الحديث) لتمر الايام وتتوالى الى ان تم منحها الماجستير في الإحصاء من معهد لندن للاقتصاد (London School of Economic).

بعض كتب ليلى ابو العلا

إن الكفاح هو السمة الثانية بعد الطموح فلا طموح يوصلنا الأحلام إن لم نكافح ، لكن عدم وصولنا الى حلم قد يصنع واقعا اجمل ..~

إن دراسة الماجستير لم تكن نهاية احلامها فقد كانت ترغب بأخذ الدكتوراه أيضا ولكن ظروفها حالت بينها لتجد نفسها تنتقل من لندن الى أبردين في اسكتلندا حيث كان يعمل زوجها السوداني عام 1987م ، هذا ما تظهره ليلى فؤاد ابو العلا عندما تمت استضافتها منذ سنوات في برنامج هنا السودان ،حيث عبرت عن رغبتها في مواصلة الدراسات العليا قائله “كان هدفي ابتداء الدكتوراه ولكن حصل لي ظرف “.

رحلة مستعمره

اسكتلندا لم تكن تعلم ان كاتبة سودانية على وشك ان تصدح في الأفق عاليا بين الكتاب الاسكتلنديين مثل آرثر كونان دويل مؤلف قصص شارلوك هولمز البوليسية وغيره من الكتاب، هي ذاتها لم تكن تعلم ذلك ، حيث قالت في تكريمها في قاعة الصداقة بشهادة ابداعية ضمن جائزة الطيب صالح للدورة الخامسة “لم يكن الأدب ضمن دراستي وبالتالي لم تكن الكتابة سوى هوايه ” .

مدينة ابردين ، اسكتلندا
مدينة ابردين ، اسكتلندا

إن رحلتها الى اسكتلندا كانت مختلفة حيث لم يكن هناك مجتمع سوداني مثل لندن مما زاد شعور القلق والاحساس بالاختلاف الجغرافي لديها أكثر فأكثر ، ونظرا لكثرة المكتبات والكتب لجأت الكاتبة ليلى للمطالعه لأنه كان الحل للترويح عن نفسها ، حيث عبرت ايضا في تكريمها قائلة :

“كانت المطالعة مسألة شخصية بحته ،عالما سريا وجدت نفسي فيه تماما ولم يكن لدي دافع للكتابه ، أجبرتني الهوه الواسعه بين الخرطوم واسكتلندا على ان اعلق وأقارن وألاحظ الفوارق ..كانت نهاية حقبة حياتي في الخرطوم تحتاج لمرثية وفي الكتابة السردية وجدت اللغة التي أنشدها للتعبير عن قلقي وهواجسي وإحساسي بما أراه من أشياء جديده وغريبة”

الجدير بالذكر انها حين بدأت الكتابه بالإضافة لافتقادها السودان كان دافعها الثاني ان تعرف قراء اسكتلندا بالسودان ومايحويه من عادات وتراث وحضارة بشكل جميل و أن تتحدث عن اصولها السودانية بلغة انجليزية تستطيع بها الوصول لقلوب القراء الانجليز حيث كانت اللغه الانجليزية قوية جدا لديها .

ليلى ابو العلا الروائية السودانية
ليلى ابو العلا الروائية السودانية

ثم تمت ترجمت مؤلفاتها الى خمس عشرة لغة من ضمنها اللغة العربية وعبرت عن اهتمامها بمراجعة الترجمة العربية بنفسها حيث انها لغتها الأم ولغة العديد من القراء العرب في الوطن العربي وذلك مما اظهر وطنيتها بأبهى حله .

إنجازات حازت التقدير .. الكاتبة ليلى تتألق

حصلت ليلى أبو العلا على جائزة كين العالمية للأدب الإفريقي عن قصتها المتحف (بالإنجليزيةThe Museum) التي تضمنتها مجموعتها ُ القصصية “أضواء ملونة” بـ لندن ورشحت أعمالها الأخرى لجوائز رفيعة.

لقاء مع ليلى ابو العلا الروائية السودانية

تم نشر روايتها -المترجمة- عام 1999م حيث تحكي قصة فتاة سودانية مسلمة تهاجر وتحب فتى اسكتلندي مختلف الديانه فتحاول اقناعه بالإسلام ولكنه يرفض الدخول اليه الا عن اقتناع ، وقد وضعت هذه الرواية في قائمة 100 كتب البارزة في تصنيف نيويورك تايمز.

تم تحديد روايتها –المئذنة– و –المدرجة– و-كلمات حارة– لجائزة أورانج للرواية الطويلة والروايتان. وعرضت روايتها – حارة الأغاني Alley Lyrics ، -من خلال يدنفلد ونيكلسون في عام 2010.

روايتها – حارة الاغاني Alley Lyrics عام – فازت كأفضل كتاب إسكتلندي فالرواية مستوحاة من السودان عام 1950م إبان الإستعمار البريطاني للسودان وهي قصة تحكي عن حياة عمها الشاعر السوداني عوض أبو العلا تستحضر بشكل واضح أزقة السودان ومصر وبريطانيا، هذه الرواية مؤثره وبدقة تتبع مسارات الخفي للعقل والقلب بكل ما فيه من الغضب والخجل والكراهية والحب .

ليلى ابو العلا الروائية السودانية
ليلى ابو العلا الروائية السودانية

رواية “المتحف عام 2013م “في قائمة المرشحين لجائزة “PEN “ماكميلان – فضه . و تبث ايضا علي راديو بي بي سي ، وتبث عددا من المسرحيات لها حيث كان تسلسل الراديو خمسة أجزاء مترجمة على حياة الصوفي- و -الدراما التاريخية أسد الشيشان-القائمة القصيرة ل ( سباق في جائزة الإعلام ) RIMA .

من قصصها القصيرة (طبيب على سطح النيل ، النعامه، الأيام دوارة)، تم استعراض روايتها -كلمات حارة- في مجلة الإيكونوميست وفي صحيفة بوسطن غلوب و في صحيفة نيويورك تايمز . و لها ايضا فيلم قصير عن مدرستها في مدينة الخرطوم.

نتيجة الاستعمار

يرى بعض النقاد البريطانيين أن ليلى أبو العلا استطاعت أن تقدم صورة مختلفة عن المرأة المسلمة من خلال بطلاتها، فالمرأة عندها تجد ملاذها وقوتها في الدين وليس بالهروب منه، كما هو سائد في الأعمال الأدبية الحديثة، انها قوية تصنع ذاتها بذاتها وليس كما يشكّلها الآخرون.

ليلى ابو العلا الروائية السودانية
ليلى ابو العلا الروائية السودانية

ومن داخل قاعة الصداقه في العام 2015م تم تكريم ليلى فؤاد ابو العلا بشهادة ابداعية –جآئزة الطيب صالح الإبداعية في دورتها الخامسة – ،قامت فيها ليلى بسرد مسيرة نجاحها سرداً اخذ عقول الحاضرين ليحيوها تحية اعربت عن مدى جمال ماكتبت متأثرين بجمال الالقاء وإحساسها الجميل الذي ارادت ايصاله.

أين هي الآن..!!
ليس السؤال اين هي ..بل السؤال أين انت الآن
هل ستكون الكاتب التالي ؟

إقرأ ايضاً

  1. هل سمعت يوماً عن اينشتاين السودان؟
  2. النجاح ينظر الينا عبر المرآه !

إن كل طفل يتعلم بعد ولادته حروف الابجديه ..لكنه لن يخطط ان يكون كاتب منذ البداية .. نحن نصنع هويتنا في الطرق المفتوحه امامنا بتوفيق من الله، ليلى ابو العلا صنعت هويتها ككاتبة .

هل اعجبتك احدى مؤلفاتها ؟ شاركنا برأيك ؟

المصادر: الاول ، الثاني ، الثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى