منوعات

ماذا يوجد خلف الكون؟

نظرة مبسطة لعلم الفيزياء والفلك

ما هو ذاك الفراغ المظلم الذي نراه في الليل و كيف تكون و متى؟ ماذا يمكن ان يتواجد خلف كل تلك النجوم التي نراها؟ بل كيف تكونت هي و كيف تتحرك؟

كل تلك التساؤلات لطالما دارت في عقولنا منذ الصغر و حتى الآن إن لم تجد له اجوبة فسنحاول في الأسطر القادمة ان نجدها سويا. في البدء هل كنت من محبي الفيزياء في المدرسة ام ان أستاذا ما لم يكن يدري ما بين يديه من كنز يجب عليه التعامل معه بخفة كي يصل لعقلك الصغير النهم للمعرفة آنذاك ؟ اجب على هذا السؤال ثم آدلف معي للمقال لنتعرف معا على شكل من أشكال الفيزياء بصورة ممتعة.

الفيزياء دائماً ما تحاول شرح و تفسير كل ما يحدث في الكون على كل المستويات ، من اصغر الجزيئات التي تكوننا و حتى أكبر البنى التركيبية و التي تشكل ما حولنا، تلك الجزيئات الضئيلة و لكن جوهريا هي من أهم حقول الكوراكات ، الفوتونات و البروتونات (ضمن أخريات) هي مفصلة بميكانيكا الكم من خلال مباديء مثل الموجة المتجمعة و الضوء الجزيئي و عدم اليقين الكامن في الكون الفيزيائي .

النظرية النسبية لاينشتاين!

على صعيد اخر هنالك نظرية تزودنا بإطار لفهم اكثر اتساعاً للكون الا و هي النسبية العامة لأينشتاين و التي تفسر التأثير الواسع للجاذبية على كل المواد في الزمان و المكان. من الكوراكات و حتى الكوازارات ، فإن الفيزياء و علم الفلك يفسران عددا كبيرا من الظواهر و المواضيع ، و عدة من هذه الظواهر تحث على أسئلة فيزيائية و ميتافيزيقية خارجة عن المألوف.

البرت اينشتاين

لفهم بعض هذه الجزيئات المذكورة آنفاً لننظر للأشعة المنبعثة عند تحميص الخبز و التي تتمثل في كتل صغيرة من الطاقة (حسب ماكس بلانك) والتي تسلك نفس سلوك بعض تلك الأشعة المنبعثة في الكون الخارجي.

منذ بدء الحياة البشرية كنّا ننظر للسماء متسألين عن ماهية الأعداد اللامتناهية للنقاط المضيئة فوقنا و ما قد يكون خلفها ، علماء الفلك القدماء لاحظو ان السماوات المرئية هي مرتبة و متوقعة نسبيا ، و لكنها ايضا مميزة و شاسعة.

و هذا اللغز المشهود كونيا أيقظ تساؤلات فلسفية، دينية، و علمية ضخمة. قد شهدت آواخر القرن الماضي ثورة في كيفية فهم الكون، كوبرنيكوس أعادت تصور الكون متمركزا بالشمس و ليس بالأرض . غاليليو لاحظ مدار المشترى حول الأقمار و المواضع (الغير مكتملة) للشمس و الذي قاده الى تحدي المفاهيم التقليدية للإغريق عن السماوات، و بالطبع ذلك يعني تحدي كل من المجتمع الديني و العلمي كان عليهم دورياً مراجعة طريقة فهمهم للكون نظراً للإكتشافات المتزايدة، وقد حاربوه بكل السبل.

الانفجار العظيم!

يواصل علم الكون الحديث و الفيزياء الكشف عن ملامح غير متوقعة لتركيب الكون و تطوره . يعتقد علماء الفيزياء الكونية أن كل من الفضاء، المادة، و الطاقة تمددوا انفجارياً من تكتل جزيئات ذرية عالية الكثافة في حدث يدعى الإنفجار العظيم وتسمى (نظرية الانفجار العظيم).

Abstract big bang conceptual image.

وتنص ايضا انه بعد عملية تبريد و التحام، انهار السديم الغيمي من الغبار و الغاز مكوناً النجوم ، و هذه النجوم تكتلت (عنقوديا) مكونة المجرات. و اخيراً الكواكب و الأقمار الدنيوية تكونت من المادة الأثقل المنفصلة من النجوم المندثرة. وبعدها تكونت عناصر الكون تدريجيا على مدى طويل من الزمن (١٣.٧ مليار سنة تقريباً)، و اليوم يواصل الكون تطوره حيث أن الفضاء نفسه يتوسع درامياً.

يتسائل الناس عن ماذا هنالك قبل الانفجار العظيم؟ رأى العلماء ان ما قبل الانفجار كان الكون عبارة عن مادة كثيفة ممتدة بالغة الحرارة في حالة سكون محكومة بقوانين ميكانيكا الكم حتى حدث الانفجار لسبب ما.

بجانب تفكيك التاريخ المعقد للكون و شرح الأشياء التي نراها حولنا، يبحث علماء الفلك لتوقع ما يحمل المستقبل للكون. على كل حال مثل هذه التوقعات مقيدة بفهمنا الحالي المحدود و بالشكوك الكامنة في عدة عمليات فيزيائية. و كنتيجة لذلك، فإن النماذج الكونية الحالية ليست فقط كثيرة و أنما احيانا متناقضة تماماً.

هل سيتواصل الكون في التمدد حتى ينشق الفضاء في (تمزق عظيم)؟ ام في النهاية هل سيبدأ الكون المتمدد حالياً ف الانقباض متسبباً في سحق عظيم و الذي يمثل انفجار عظيم آخر ؟ هل يمكن ان يكون هذا الكون واحداً من عدد لا متناهي من الأكوان؟

النقاش حول الماضي المضطرب و المستقبل المجهول للكون يوقظ تساؤلات اجتماعية وثيقة تتضمن : كيف يمكن لإتساع الفضاء اطلاع إدراكنا عن دور الانسانية في الكون؟

ذاك المستقبل المجهول ايقظ حاجات ملحة للبحث خارج مدار الكوكب بالرغم انه يحتوى على ظروف مناسبة للتنوع الكبير في الحياة. و لكن بعض الاكتشافات و الصناعات الحديثة ربما تؤثر عكسيا على العمر الافتراضي له كما توضح بعض النظريات و حتى الاعمال السينيمائية ك interstellar رائعة كريستوفر نولان 2014.

فيلم interstellar

ان أيامنا معدودة على هذا الكوكب و البحث عن حياة في خارج النظام الشمسي بآكمله اصبح ملحاً و ربما الجدير بالانتباه حقيقة ان علماء الفلك يكتشفون كواكب متعددة تدور حول نجوم اخرى ، بعض منها يتشارك نفس الظروف مع الارض و بعضها قد يستضيف الحياة. مثل هذه الإكتشافات قد تؤثر على إدراكنا حول تفرد الانسانية، أهميتها ، و مقصدها، و يجب علينا ان نعد أنفسنا لنشهد و نتحرى الآثار و المضامين.

مثل هذه المحاولات بدأت بالفعل عندما انشأ إيلون ماسك شركة SpaceX و التي تهتم بالأبحاث على كوكب المريخ و اذا ما كان يصلح للعيش فيه مستقبلا و أيضاً تبحث في تقليل تكلفة السفر للفضاء عن طريق استخدام مواد معاد تدويرها في بعض الصواريخ.


إن حقل الفيزياء و علم الفلك واسع (فيزيائاً و مجازاً) ، و يبرز أسئلة أساسية للدين و الفلسفة و مغزى الانسان. التحديثات في فيزياء الجزيئات، علم الفلك، بيولوجيا الفضاء، و الطاقة مؤكد انها ستمد النقاشات الاجتماعية نسبيا بنقاش وافر على مدى السنين القادمة.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق