طب وصحةمنوعات

ما لا نراه بأعيننا: يمكن أن يكون عدواً لنا!

تلك الكائنات الصغيرة التي لاتُرى بالعين المجردة ، التي تتكون من مادة وراثية وغلاف بروتيني ، وفي بعض الاحيان تُحاط بغلاف دهني لحمايتها ، كانت تلك الكائنات سبباً في كثير من الأمراض والاوبئة والجائحات التي غزت كوكب الأرض وكانت سبباً للوفاة الملايين من الناس ، كانت تشكل لغزاً حيّر العلماء كثيراً .

اعرف اكثر عن الفيروسات في هذا المقال وكيف تم اكتشافها!

المذهل فى أمر الفيروس .. أنه يتكون دائما من مادتين ، وأحيانا من الواحدة دون الآخرى .. و أحيانا منهما معا . أحيانا فى صورة بلورات نقية .. و أحيانا فى تكوين هندسى بلورى له زوائد مثل إيريال التلفزيون .. و أحيانا تكون البلورات محاطة بكيس فى كل الحالات مجرد مادة كيميائية ميتة ليس لها جسم خلوى و لا تكوين حى ، و لكن ما يكاد هذا الفيروس الميت يلمس بزوائده و أنيابه خلية حية حتى يتحول إلى شيطان رهيب .

صورة مكبرة لفيروس كورونا

و أول ما يفعله الفيروس فى لحظة ملامسته للخلية لأن يحقن مادة DNA و هى مادة جسمه فى داخل الخلية الحية ، و بهذا يدخل فى قلب الخلية تاركا زوائده و غلافه فى الخارج ، و ما يكاد يدخل الخلية حتى يلتبس الأمر عليها .

إنها تواجه لأول مرة شفرة كيميائية جديدة ، شفرة آمرة .. معها تعليمات كيميائية مختلفة عن تعليمات كل يوم ..، و لمدى دقائق قليلة يخيل للخلية أن هذه الأوامر الكيميائية صادرة من نواتها .. فتبدأ فى تنفيذ هذه الأمور الجديدة و تبدأ فى نسخ آلاف النسخ من الوافد الجديد و فى لحظات يتحول فيروس إلى ألاف الفيروسات.و تحول الميت إلى حى .

تكاثر مخيف!

و الخلية المريضة التى تتكاثر بهذه الطريقة ما تلبث أن تنفجر و يخرج منها ألوف من وحدات الفيروس لتصاب بعدها خلية أخرى و أخرى .. و يبدأ الجسم يذوب و يهلك بينما يتحول الفيروس الغازى إلى جيش يطعن فى الظلام ، و أحيان يتسبب الاختلاف الطفيف فى الشفرة الكيميائية إلى نمو سرطانى ، فإذا تنبه الجسم فى الوقت المناسب إلى الخدعة ، فإنه يبدأ فى إفراز مواد مضادة .

و يبدأ فى إرسال تعليمات كيميائية جديدة يعيد بها التكاثر إلى خطته الطبيعية . و أمام هذه اليقظة الفجائية لا يجد الفيروس مفراً من الهرب و العودة الي كائن ميت .. حيث يرى تحت المجهر الألكترونى فى الرشوحات و الأتربة .. مجرد بلورات كملح الطعام لا حياة فيها و لا حركة و لا تنفس و لا تكاثر و لا إحساس .

كانت رحلة الكشف عن تلك الكائنات الصغيرة طويلة جداً ، كانت مليئة بالتجارب غنية بالمعلومات والتسؤولات ، كانت الاسئلة تطرح نفسها في كل مرة ، وكان العلماء يحاولون الاجابة عن الاسئلة بالتجارب.

واصل العلماء الابحاث والتجارب الي أن تم اكتشاف الفيروسات..

في عام 1884، اخترع عالم الأحياء الدقيقة الفرنسي شارل شمبرلند مصفاة تعرف اليوم باسم مصفاة شمبرلند – لها مسام أصغر من البكتيريا. وبالتالي، يمكن تمرير محلول يحتوي على البكتيريا من خلال المصفاة، وتصفيتها، وإزالتها تماما منه، لعبت هذه المصفاة دوراً كبيراً في المساعدة للكشف عن الفيروسات ، في عام 1892، استخدم عالم الأحياء الروسي ديمتري إيفانوفسكي مصفاة شمبرلند لدراسة ما يعرف الآن باسم فيروس تبرقش التبغ. وأظهرت تجاربه أن أوراق نباتات التبغ المصابة  بعد سحقها تظل معدية حتى بعد تصفيتها.

واقترح إيفانوفسكي أن تكون العدوى ناجمة عن السموم  التي تنتجها البكتيريا، لكنه لم يواصل البحث في الفكرة. وفي عام 1898 اصبح العلماء علي وشك اكتشاف شيء جديد ، قام عالم الأحياء الدقيقة الهولندي مارتينوس بيجيرينك بتكرار  التجارب، وأصبح مقتنعا بأن الرشح يحتوي على شكل جديد من عامل معدي. وأشار إلى أن هذا  العامل يتضاعف فقط في الخلايا التي كانت تنقسم، ووصفه بـ (contagium vivum fluidum) (العامل الجرثومي الذائب)، ثم أعاد إدخال مصطلح فيروس بعد ذلك.

وأكد بيجيرينك أن الفيروسات  كانت سائلة في طبيعتها، وهي نظرية ساءت مصداقيتها في وقت لاحق من قِبل عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي وطبيب الفيروسات وندل ميريديث ستانلي الذي أثبت أنهم في الواقع جسيمات. وفي العام نفسه ، استطاع مررفريدريك لوفلر ، وبول فروش اكتشاف أول فيروس حيواني من خلال مصفاة مماثلة، كان ذلك الفيروس سبب الحمى القلاعية.

دكتور ج.بويست (من إدنبرة) كان أول شخص يرى جزيئات الفيروس في عام 1886، عندما قال أنه رأى ” مُكَيَّرات” في لقاح ليمفاوي، على الرغم من أنه ربما لاحظ كتل من فيروس الوقس.
في السنوات التالية، مع تطور الميكروسكوبات الضوئية تم رؤية “الأجسام المُشْتَمَلَةُ” في العديد من الخلايا المصابة بالفيروس، ولكن ظلت هذه التجمعات من جزيئات الفيروس صغيرة جدا، لا تمكّن من الكشف عن أي تفاصيل.

اختراع المجهر الالكتروني

حتى تم اختراع المجهر الإلكتروني في عام  1931 من قِبل المهندسَين الألمانيَين إرنست روسكا، وماكس كنول . وتبين باستخدام المجهر الإلكتروني أن جسيمات الفيروسات، وخاصة العاثيات، لديها تراكيب معقدة. وتوافقت أحجام الفيروسات التي تم تحديدها باستخدام هذا المجهر الجديد مع تلك التي قُدِرَت من خلال تجارب الترشيح. كان من المتوقع أن تكون أحجام الفيروسات صغيرة، ولكن المدى الذي تراوحت فيه الأحجام كان مفاجأة. كان بعضها أصغر قليلا من أصغر بكتيريا معروفة، وكانت الفيروسات  الأصغر حجما مماثلة لحجم الجزيئات العضوية المعقدة.

في عام 1935، فحص وندل ستانلي فيروس تبرقش التبغ، ووجد أنه في الغالب مصنوع من البروتين. في عام 1939، فَصَلَ ستانلي، وماكس لوفر الفيروس إلى بروتين وحمض نووي، والذي أوضح هوبيرت س. لورينغ (رفيق ستانلي بعد الدكتوراه) أنه حمض نووي ريبوزي على وجه التحديد.. بعد وقت قصير تم فصل هذا الفيروس الي جزئيين هما البروتين والرنا (الرنا هي جزئيات طويلة تحمي المعلومات الجينية ).

يتبادر الي اذهان سؤال مما تتكون الفيروسات؟!

تتكون الفيروسات من جزأين أو ثلاث . كل الفيروسات تتكون من مورثات من الدنا أو الرنا (جزئيات طويلة تحمل المعلومات الجينية) ، تحاط بها غلاف بروتيني يحمي هذه الجينات ، وبعضها محاطة بغلاف دهني ، هذا الغلاف الدهني يحيط بها عندما تكون خارج الخلية المضيفة . وتترواح الفيروسات في الحجم من 20 – 300 نانومتر، وتختلف اشكال الفيروسات من بسيطة كاللوليبة وعشرونية الوجوه الي بُنى معقدة جداً . كما أن معظم الفيروسات أصغر من البكتيريا.

المصادر :ويكيبديا، كتاب لغز الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى