تقنية

محطة الفضاء الدولية

أضخم مشاريع العالم بتكلفة تتجاوز ال150 مليار دولار ! تعرف على محطة الفضاء الدولية !

كل من شاهد أفلام الفضاء مثل ستار تريك ” star trek ” وحرب النجوم” stars war ” وغيرها سيتعرف عليها .

فقد شاهدها تسبح في فضاء الكوكب مساهمة في دراسته ودراسة الفضاء ، بها تكنولوجيا ليست موجودة على الأرض ، والأجمل من ذلك أن بها طاقم عمل ضخم من أميز وأفضل المهندسين والعلماء والفنيين من مختلف دول العالم .

هي محطة الفضاء الدولة ! تلك المركبة العملاقة التي تحلق فوق رؤسنا لتربط الأرض بالفضاء ! وربما يتبادر إلى ذهنك السؤال التالي :

هل تلك المركبة العملاقة التي نشاهدها في أفلام الفضاء موجودة فعلاً ؟ وان كانت موجودة فما هو عملها وكيف يعيش الركاب بداخلها !

تاريخ !

استكشاف الفضاء هو حلم راود الجميع منذ قديم الزمان ، إلا انه وكما يقول المثل ” اليد قصيرة والعين بصيرة ” فالرغبة كانت موجودة إلا أن الأدوات لم تكن متوفرة فكان المِرصدTelescope ” هو الوسيلة الوحيدة لدراسة عالم ما فوق غلاف الأرض .

إلا أنه ومع مرور الوقت يتطور العلم وتزداد الإمكانيات ليصبح ما كان خيالاً واقعاً في يوم من الايام ، وهو ما قامت به روسيا عبر وكالتها للفضاء حين أرسلت أول جسم للفضاء في العام 1957م لتتوالى بعدها الرحلات .

ما تم إرساله في ذلك العام كان قمراً صناعياً لم يكن به بشر ، إلا أنه أعوام قليلة وتقوم روسيا بتحقيق الخيال ، لترسل أول شخص للفضاء عبر المركبة الفضائية ( فوستوك -1 ) وهنا كان السؤال .

هل يمكن ارسال مركبة للفضاء لتحمل اكثر من شخص ؟ هل السكن في الفضاء ممكن ؟

الاجابة على هذا السؤال لم تتأخر كثيراً لتقوم مجدداً روسيا بإرسال أضخم جسم إلى الفضاء في العام 1986م تحت مسمى محطة الفضاء مير .

مير لم تكن رغم عظمتها بحجم تطلعات العالم ! فطاقاتها الاستيعابية هي ثلاث رُكاب فقط ، فكان التفكير في البديل الذي سيُحضر الانسان للسفر إلى الفضاء مستقبلاً .

فكانت محطة الفضاء الدولة ISS هي ثمرة إتفاقيات تعاون بين روسيا و والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى كندا واليابان .

وبتكلفة تجاوزت الـ100 مليار دولار تم إطلاقها في العام 1998م كأضخم جسم حتى الأن – 2021م – يحلق في الفضاء .

ليست كالافلام !

محطة الفضاء الدولية من إحدى الأقمار الصناعية

الحقيقة التي قد تُحزن الكثيرين هي أن محطة الفضاء وان كانت أضخم جسم ارسل للفضاء فهي بعيدة كل البعد عن ما نشاهده في الأفلام .

فهي ضخمة ولكن ليس بحجم مدن عملاقة ، ولا تحتوي على عشرات الغُرف الفخمة ، لا تضم تلك التنكولوجيا التي نشاهدها في الفضاء ، بل أن طاقمها العملاق يتكون من ستة أفراد فقط !

حقائق وارقام !

مشاهدة الأرض من الفضاء !

تم اطلاقها في العام 1998م ، وهدفها الاساسي هو ( تحضير الانسان للسفر للفضاء ) لاستكمال ما بدأته محطة الفضاء مير .

يصل طول المحطة إلى 108 متراً ” بحجم ملعب كرة القدم ” ، وتحتوي بداخلها على مساحة للعمل أكبر من منزل بست غرف ، حيث تضم غرفاً للنوم ، بالاضافة إلى حمامين مطبخ وكذلك صالة رياضية ! هذا بالتأكيد إلى غرفة التحكم وغرفة الابحاث .

تصل قدرتها الاستيعابية القصوى إلى 6 أفراد ، يتم تغيرهم من فترة إلى فترة ، وتعتبر بيجي واتسون هي أطول من عاش على متن المحطة ومن عاش على الفضاء بأكثر من 665 يوم ! .

المحطة مزودة بألون شمسية تمدها بحاولي 90 كيلو وات من الطاقة كافية لتشغيلها .

أما التكنولوجيا المتقدمة تلك التي نشاهدها في الأفلام فهي ليست موجود هنا ، فهي مزودة بحاولي 50 جهاز كمبيوتر بداخلها لادارة المحطة واجراء البحوث وغيرها وترتبط بطاقم عمل اخر يعمل على مدار الساعة في الأرض لمراقبة العمل .

الرحلة من الأرض وإلى المحطة تستغرق أربعَ ساعات فقط ! ويمكن للمحطة توصيل ثماني سفن فضائية في لحظة واحدة .

في الأرض نرى الشمس والقمر يتناوبان ، أما هناك فالشمس باقية ! تدور المحطة حول الأرض في فترة زمنية تقارب الساعة ونص الساعة أي أن ركابها سيتنقلون عبر 16 شروق وغروب خلال الـ24 ساعة التي نعيشها في الارض . مزهل أليس كذلك ؟!

شاهد أيضاً : الأرض الكروية، حقيقة أم مؤامرة كبرى !

الهدف من المحطة !

رائد الفضاء الإماراتي هذاع المنصوري أثناء قيامه بتجربة داخل المحطة

المحطة تقوم بإجراء العديد من البحوث في مجالات مختلفة فهي بمثابة مختبر علمي لبحوث الجاذبية وبيئة الفضاء .

ويجري أفراد طاقمها المتغيرين تجارب تشمل حقول مختلفة تهم البشر منها علوم الأحياء ، والفيزياء ، والفلك ، والأرصاد الجوية وغيرها .

وتهدف عن طريق هذه البحوث للتحضير والتجهيز للمستقبل ، وهو الرحلات والبعثات المستقبيلة للفضاء والقمر وربما المريخ وبقية الكواكب حتى ! .

الحياة في الفضاء !

المحطة من الداخل !

حياة رواد الفضاء مثيرة للغاية ، فالحياة في ظل إنعدام الجاذبية تعتبر تحدي لم يعايشه مُعظم سُكان الأرض ، وهو أمر يتدرب عليه الرواد كثيراً قبل سفرهم إلى الفضاء .

– كيف يتنفس رواد الفضاء داخل المحطة !

أليس هذا سؤالاً مهما ! الأرض هنا مليئة بالأوكسجين فنحن نعيش به ، إلا أنه وكلما صعدنا إلى أعلى يقل مستوى الاكسجين وبالتالي تصعب الحياة ، وعلى مسافة أكثر من 400 كيلو متر فوق سطح الأرض ينعدم الأكسجين تماماً ! فكيف يتنفسون داخل المحطة ؟

المحطة مزودة بأنظمة حديثة تسمح بتوليد الأكسجين ، فعلى غرار أنابيب الأكسجين التي يتم إرسالها إلى المحطة ، فإن المحطة مزودة بنظام يسمح بتحليل الماء كهربائياً للحصول على الأكسجين بحيث يفصل جزيئات الماء مولداً الأكسجين للمحطة .

ولكن لحظة ! من أين يأتي الماء ؟ هل لديهم شبكة مياه في الفضاء ؟

بالتأكيد لا ، عند إرسال أي رحلة إلى المحطة يتم تزوديهم بعدة من الضروريات والماء واحد من هذه اللازوم ، ولكن هذا ليس كل شئ !

فمحطة الفضاء مزودة بنظام يقوم بإعادة تدوير المياه لتوفير المياه النظيفة عن طريق إعادة تدوير بول الطاقم والعرق والمكثفات الأخرى في المقصورة والنفايات الناتجة بسبب نشاط المركبات الإضافي. رائع أليس كذلك ؟

من داخل محطة الفضاء ! شاهد كيف يتم توليد الماء !

– كيف يأكل سُكان الفضاء !

أشعب الأكول بداخلنا دائما يقودنا إلى مثل هذه الاسئلة ، ولكن سؤاله هنا منطقي جداً .

ففي ظل إنعدام الجاذبية و السباحة داخل المركبة وتلك الظروف الشائكة ، كيف يستطيع رواد الفضاء الأكل وماذا يأكلون ؟

محطة الفضاء الدولية مزودة بمطبخ ولكن ليس لطهو الطعام بل لتجهزية ؛ فالمكوك الذي يرسل للمحطة يكون مزوداً بطعام يكفي رائد الفضاء طول فترة إقامته .

الاطمعة بالتاكيد تكون مجففة لتبقى لأطول فترة ممكنة والتي قد تصل إلى ثمانية عشر شهراً ! كل الطعام موجود من لحوم ومكسرات وغيرها ، وكذلك المشروبات مثل القهوة والشاي ، وكل ما عليه فعله هو الذهاب الى المطبخ ، إضافة الماء من ألة مخصصة لذلك ، وهنيئاً لك الوجبة ! .

أحذر ! لا تفُلت قطعة الخبز الخاصة بك ، شاهد كيف يأكلون .

– كيف ينامون !

محطة الفضاء الدولية كما قلنا ليست مثل الأفلام لتزود بأجهزة لتقاوم الجاذبية ، فكل ما بداخل المحطة سيطفو إذا لم يكن ملتحماً بهيكل المحطة ، وهنا ياتي التسائل ؟ كيف ينام رواد الفضاء ؟

المحطة مزودة بغرف للنوم لكل راكب ، ليست كغرف الفنادق بالتأكيد ، فهي لا تتعدى كونها كابينة صغيرة للنوم .

رائد الفضاء يتلقى تدريبات مكثفة للحياة على المحطة ، فهي تختلف تماماً عما عايشه في الأرض ، والنوم هو تدريب يجب أخذه قبل السفر بالتأكيد .

في المحطة لا توجد أسِّرة توم ، بل حقائب نوم تعتبر بمثابة اسرتهم ، يتم ربطها جيداً بجدار المحطة ، يدخلون بداخلها ويناومون ؛ ولأخبركم حقيقة ، ستطفو أيديهم إذا لم يقوموا بربطها أيضاً ! .

هل تسطيع النوم هكذا !

أكثر من عشرين عاماً من العطاء !

منذ انشاءها في العام 1998م وحتى الان استطاعت المحطة تحقيق إكتشافات وبحوث عظيمة جداً في مجال حياة البشر على الفضاء هذا بالإضافة إلى أبحاث المناخ وغيرها للأرض .

وتعتبر المحطة صاحبة أطول فترة زمنية لجسم صناعي تحليقاً في الفضاء حالياً إلا أن عمر المحطة ربما شارف على النهاية !

فقد اتفقت وكالات الفضاء الممولة للمحطة على أن يستمر التمويل حتى عام 2024م . وهذا يعني أنه في غضون ثلاث سنوات ستدفع مركبة بروغرس الفضائية محطة الفضاء الدولية خارج المدار إيذاناً بسقوطها وتحطمها فوق المحيط الهادئ ، وقد بدأ العد التنازلي بالفعل .

إلا أن الجميع بلا إستثناء قد أجمع على أن أغلى مشروع تم انشائه في العالم قد أدى مهمته أحسن أداء ممهداً الطريق للبدء برحلات السفر إلى الفضاء .

البشر في الفضاء !

هل حلم فيرجين غلاكتيك بالسفر إلى الفضاء أصبح قريباً !

محطة الفضاء الدولية ومنذ انشاءها استقبلت اكثر من مئتين وأربعين زائراً من حوالي تسعة عشرة دولة بما فيها الأمارات العربية المتحدة عبر رائدها هزاع المنصوري كأول عربي يصل المحطة ! .

إلا أن المحطة ما هي إلا مرحلة ومحطة لما هو قادم ، وهو سفر البشر إلى الفضاء ! وهو ما استطاعت المحطة المساهمة في محاولة تحقيقه خلال أكثر من عشرين عاماً منذ إنشاءها .

فبالتأكيد يمكن إرسال رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية وإلى الفضاء عموماً دورياً وهذا ما يحدث سنوياً ، إلا أن ما يحلم به الجميع هو سفر البشر العاديون إلى الفضاء الفسيح خارج غلافنا الجوي .

وهو حلم راودك بالتأكيد بل راود جميع سكان الأرض والرائع في الأمر أنه ربما يتحقق قريباً !

فشركات مثل فيرجين غالاكتيك ( Virgin Galactic ) و اسبيس أكس ( space X ) قد بدأت بالفعل في خطوات جادة وعملية من أجل إقامة رحلات سياحية إلى الفضاء قريباً وبإسعار قد تبدو عادية مقابل إستكشاف الفضاء إلا أنها عملياً باهظة جداً .

وبهذه المناسبة ، فإذا لم تسافر من قمل إلى الفضاء ، يمكنك السفر رقمياً إليه ! فمحطة الفضاء الدولية تقوم بعمل بث مباشر على مدار الـ24 ساعة للفضاء ولعمل الطاقم بداخلها ، إطلع عليه !

إنجاز !

محطة الفضاء الدولية تعتبر إنجازاً يُحسب للبشرية ككل ، ليست بالتأكيد كما نشاهدها في الأفلام إلا أنها مثلت وتمثل المستقبل الذي ينتظره العالم .

فمن القمر الصناعي ( سبوتنك – 1 ) مروراً بمحطة الفضاء الدولية وصولاً إلى مشاريع السفر للفضاء المستقبلية كان الحلم واحداً و هو إستكشاف ما هو خارج كوكبنا والسفر إلى أبعد نقطة ممكنة وهو أمر وبفضل العلم قد أصبح قريباً ، فهل انت متحمس للمستقبل ! .

المصدر
الأولالثانيالثالثالرابع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى