ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

محلية الدمازين : هبة سد الروصيرص وحاضرة ولاية النيل الازرق أبرز مناطق وسط السودان

هبة السد ، هبة النيل الازرق ، مدينة الامطار و الرعد ؛ هذه ما هي الا قليل من عدة مسميات اطلقت على محلية الدمازين ، مدينة زادت السودان بهاء و جمالاً بمناظرها الطبيعية الخلابة و ثقافاتها الثرية.

حاضرة ولاية النيل الازرق الواقعة في جنوب شرق السودان على الضفة الغربية للنيل الازرق ؛ احد روافد نهر النيل ، منطقة تميزت بتنوعها الثقافي ، البيئي و المناخي .

سبب تسمية الدمازين

الدمازين ، الاسم المتعارف عليه لحاضرة ولاية النيل الازرق و لكن من اين نشأ هذا الاسم ؟!

يُحكى ان الدمازين نشأت في غابة مليئة بمختلف القوارض و الحيوانات و قد امتلأت خصيصا بالفئران لذلك لجأت قبيلة البرتا _ اغلبية سكان المنطقة_ الى تسميتها بالامازينق (الفئران حسب لغتهم ) ، ثم تحور الاسم من الامازينق للامازين ، للدمازين ؛ الاسم الحالي .

و في رواية اخرى فالدمازين ما هي الا تحريف ل ( ده ما زين ) باللهجة العربية السودانية و ذلك لوعورة المنطقة .

موقع الدمازين الجغرافي و التعداد السكاني

على ارض منبسطة على الضفة الغربية للنيل الازرق ، تقع محلية الدمازين ، في الجزء الجنوبي الشرقي من السودان . تحدها شمالا قرية ابو رماد ، و جنوبا جبال الانقسنا ، اما غربا فتحدها قرية أقدي ، اما النيل الازرق فيحدها شرقا.

تبعد المحلية عن ولاية الخرطوم ما يقارب ال ٣٠٠ كيلو متر ، اما عن سد الروصيرص فهي تبعد ثلاثة كيلومترات فقط . بما يقدر بال ٢١٢،٧٨٢ نسمة قدر عدد سكان المحلية حسب تعداد عام ٢٠٠٧ م .

الحالة المناخية لمدينة الدمازين

تمتاز محلية الدمازين بمناخها المعتدل ، ذو الامطار الغزيرة ؛ حيث تقع الدمازين في منطقة السافانا الغنية في منطقة سفوح الهضبة الإثيوبية وتهطل الأمطار في الفترة من مارس وحتى نوفمبر بمعدّل سنوي يبلغ 691 مليمتر.

وتبلغ الأمطار ذروتها في شهر يوليو ، اما الصيف ف هو يمتاز بحرارته المعتدلة بمعدل 27° درجة مئوية مقارنة ب 35° درجة و اكثر في وسط و شرق السودان.

تاريخ الدمازين و اللغة السائدة

اشتهرت مدينة الدمازين منذ القدم بالتاريخ العريق نظرًا لتشكيلها الحدود الجنوبية لمملكة مروي القديمة و جزء من مملكة سنار في القرون الوسطى.

و بالرغم من قدم تاريخها الا انها تعتبر حديثة المنشأ ، فتاريخها يرجع الى ستينات القرن الماضي مع بداية العمل في سد الروصيرص ، حيث بدأ نموها الحضاري و السكاني ، فقد كانت مسكنا للعمال الوافدين من انحاء السودان المختلفة للعمل في السد .

واستمرت في تمددها وتوسعها الحضاري بتوافد موجة ثانية من المهاجرين إليها بأعداد كبيرة من مناطق أخرى بولاية النيل الأزرق لأسباب أمنية ، فقد شهدت المنطقة عدد من الحروب بين القوات الحكومية و الجيش الشعبي.

اما اللغة السائدة عندهم فهي لغة قبيلة البرتا حيث تشكل القبيلة اغلبية السكان .

المناطق السياحية و الاثرية بالمحلية

سد الروصيرص الذي منح البلاد النور منحها أيضا مدينة ساحرة اسمها (الدمازين) بجزرها الصخرية وشواطئها الخلابة وطبيعتها التي تفوق الوصف.

مناخها المعتدل الممطر في اغلب السنة و موقعها الحضاري المتميز قد تشاركا في جعل هذه المنطقة من المناطق السياحية الجميلة في السودان .

و هي تمتاز بعدد من المناطق التي يزورها السياح مثل سد الروصيرص ، و منتجع سد الروصيرص الخلاب ، كافيه مزاج الذي يتميز باطلالته الخلابة ، اما سوق الامبررو فسيكون وجهة ممتازة للتعرف على تلك القبيلة ، قبيلة الامبررو النازحة من نيجيريا و مالي، حيث يتميزون بملابسهم الزرقاء و حليهم و زينتهم يدوية الصنع التي لا تتواجد الا في ذلك السوق .

قبيلة الأمبررو

كما تتميز بالعدييد من المباني الاثرية القديمة التي اقامتها الشركة الايطالية المنفذة لمشروع السد منذ ستينات القرن الماضي ، مثل المستشفى و مركز الشرطة و بعض المدارس و المرافق الحكومية الاخرى التي تميزت ببنيانها .

معالم المدينه

التنوع الثقافي و النشاط الثقافي بالمنطقة

تشكل الدمازين صورة حية للسودان حيث تضم كل القبائل السودانية: البرتا، الهمج، الفونج، الهوسا، الفلاتة، الانقسنا، إلى جانب بطون العرب المختلفة والقليل من الأثيوبيين ويعيش الجميع في تجانس وانصهار ووئام، اذ تشتهر المدينة بالرقصات الشعبية على آلة الوازا المحلية وهي من آلات النفخ.

وفي يناير / كانون الثاني 2014 م، نظمت الدمازين الدورة المدرسية القومية الثالثة والعشرين والتي شاركت في فعالياتها المختلفة من رياضية وثقافية فرق تمثل عدد من المدارس بولايات السودان.

كما تشتهر بعدد من المظاهر الثقافية المتمثلة في عادات و تقاليد قبائلها المختلفة و ازياءهم و اسواقهم و لغاتهم .

التعليم ، الصناعة و الزراعة بالمدينة

بدأ التعليم في الدمازين منذ القدم باعتبارها حاضرة الولاية ، فنجد العشرات من المدارس بمختلف مراحلها الدراسية الاساس و الثانوي يتوافد اليها الطلاب لطلب العلم ، كما ان بها جامعة النيل الازرق التي تضم عدد من الكليات منها كلية التربية و الهندسة و الاقتصاد و غيرها .

اما من الناحية الاقتصادية ، فإن اعتمادها الاساسي كان على الرعي و الزراعة و ذلك لطبيعة قبائلها الرعوية بالاضافة الى مناخها المعتدل ، حيث يمتاز سوق الدمازين الكبير بعدد من المحصولات الزراعية مثل زهرة الشمس والسمسم والصمغ العربي والذرة والخضروات والفواكه، خاصة الموز والمانجو والجريب فروت.

أما الصناعة فتتمثُل في بعض الصناعات الخفيفة التي تنتجها معاصر الزيوت النباتية ومطاحن الدقيق ومصانع السكر ومناشير الأخشاب ، كما ان بها عدد من الفروع لمصارف و بنوك مختلفة.

و ما تلك الا لمحة عن مدينة الدمازين ، لننقل جزءًا من تاريخها الذي امتد لسنين طويلة ، و ثقافاتها التي امتازت بالتنوع و التمازج ، مناظرها و محطاتها السياحية ، تلك التي تقع في جنوب السودان و ما تزيده الا جمالا و تنوعا و اكتمالا.

إقرأ أيضا

ولاية الجزيرة : مدينة ٢٤ القرشي أبرز مناطق وسط السودان

الفاشر : مدينة زارتها الرحالة الأمريكية أبرز مناطق غرب السودان

التوثيق لمدن السودان هو انعكاس مدى روعة ما اوجده الله على الارض من جمال ، مارأيك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المنطقة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى