مجتمع

محو الامية في السودان معركة مصيرية

في خضم التطور الصناعي والتقدم التكنولوجي الهائل وفي ظل انفجار مصادر المعلومات والمعارف اصبحت قضايا الاميه تكتسب بعدا جديدا في صياغ تناولها، فالنظرة القديمة التي تنظر للشخص المتعلم باعتباره اضافه لتنمية المجتمع والامي كعضو خامل لا دور له في تشكيل ملامح المجتمع.

تغيرت النظرة كثيرا واصبحت تتصبغ بسياسات الدولة الاقتصادية والخطط الاستراتيجية وهي التي تنظر للفرد اما دافعا لحركة التنمية او خصما عليها، اي تنظر لاي فرد على حده كسهم رابح او مورد يجب استغلاله وتمليكه وسائل التطور الاقتصادية والمعرفية .


ولما كان لازما علي كل دولة تسعي للتقدم والنهضة ان تسعي لا ان تشكل فقط نخبة قائدة مفعمه بالمعارف والخبرات وانما كان لازما عليها ان تسعي لبث التطور في كل فئات المجتمع بدءا بالافراد الغير منتجين وتمليكهم وسائل الدمج المعرفي ومن ثم الانتاجي ,مرورا بالافراد على المستوي المتوسط والبسيط في الاعمال الحرفية والانتاجية وصولا الي تلك النخبة المتخصصة من حيث خلق برامج مواكبة لتطور العالم .


محو الامية بشكل عام هو تعليم البالغين والاطفال الذين تركوا المدرسة او لم يحصلو علي تعليم نظامي , تعليمهم القراءة والكتابة واكسابهم المهارات الاساسية لدخول مجالات الحياة المختلفة وبالرغم من اختلاف تعريف الامية حسب الامم والمجتمعات حيث ان الدول المتقدمة علميا واقتصاديا تنظر للشخص الغير قادر على التعامل مع الاعلام الالي كشخص امي فالمفهوم العام يرتكز علي ان هناك شخص يفتقر لمهارة ضرورية لكي يلحق بركب المجتمع .

بينما ان تقرا الان فيما اكتبه قد تظن بانك لست امي ولكن دعني اطرح عليك بعض المصطلحات الجديدة في مجال الاميه وبعدها احكم علي نفسك.


هل تعلم ان من اشكال الامية، الامية التكنولوجية وهي عدم المقدرة علي التعامل من التقدم التكنولوجي او الحاسب الالي بشكل عام وهنالك الامية الثقافية وتعرف بانها قلة المدركات الثقافية لدي الافراد وغياب التصور لوجود ثقافات اخري.

والامية الوظيفية وهي عدم مقدرة الفرد علي القيام بكل الوظائف التي تتطلب قراءة وكتابة وايضا الامية الفكرية وتتعلق بالجمود الفكري وعدم القدرة علي المبادرة والابتكار والامية العلمية والاميه المهنية وغير ذلك من اشكال الامية

فهل انت حقا امى ام لا؟؟

ومفهوم محو الامية ليس حديث النشأة بالرغم من ظهوره وازدهاره في الدول الغربية فقد كان اصله في الحضارة الاسلامية حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من الاسري في الحروب من يتقن القراءة منهم ان يفدي نفسه بتعليم عدد من المسلمين .

السودان من الدول التي تحمل في اوساط مجتمعاتها الكثير من نسب الامية , فوفق تقرير المجلس القومي السوداني لمحو الامية بلغ عدد الاميين 9.691 مليون بنسبة بلغت 31% من عدد السكان حسب احصائيات الجهاز المركزي للاحصاء في العام 2008.

ووفقا لتقديرات صندوق الامم المتحدة للطفولة يونيسيف فان نسبة الامية في السودان تبلغ 50% بين النساء و31% بين الرجال, كما اعلنت منظمة اليونسيف ان ثلاثة ملايين طفل في سن الدارسة لا يذهبون الي المدارس من اصل سبعة ملايين في مرحلة الدخول الي المدرسة.

رغم ان الارقام السابقة الذكر مجال للكثير من التشكيك فان المتطلع علي واقع الشعب السوداني يدرك حجم المشكلة وهذا في ما يخص الامية الابجدية, اما اذا اخذنا الاشكال الاخري للامية فأن الارقام لا شك ستكون كارثية .


ويمكن ان تلخص الاسباب الاساسية وراء هذه الارقام المخيفة في عدة نقاط اههمها الحروب التي انهكت لسنين عديدة كاهل السودان والتي اسفرت عن نسبة كبيرة من الفاقد التعليمي بسبب تدمير المنشئات التعليمية وما يترتب علي الحروب من تشريد ونزوح الاسر والوضع الاقتصادي السئ الناتج من هذه الحروب .


سبب اخر للنسب العالية للامية طبيعة الحياة الاجتماعية والتوزيع الديموغرافي للسكان في السودان واعتماد اعداد كبيرة من السكان خصوصا في الاجزاء الغربية والجنوبية منه على رعي المواشي كمصدر دخل اساسي مما يفرض عدم الاستقرار في سبيل السعي للماء والمرعي ويوجد عدم انتظام الدراسة وصعوبة حصر الاطفال والكبار في فصول نظامية, يوجدها كمشكلة صعبة الحل .


سبب جوهري في تفشي الامية خاصة في اواسط الاناث يكمن في المعتقدات والقيم المجتمعية التي تحرم النساء من حقهم في التعليم باعتبار التعليم يمكن ان يفسد عقل المراة حسب ماهو سائد في مناطق كثيرة في السودان وباعتبار الدور المنوط من المرأة لايحتاج للتعليم للقيام به.


ومن الاسباب ايضا شح الدولة في مجال الصرف علي التعليم وعدم جدولة التعليم كضرورة قصوي في اجندة الحكومات المتعاقبة علي السودان مما اوجد ذلك الخلل التراكمي في البنية التعليمية.


ومن هنا وباعتبار مشكلة الاميه مشكلة تمس مستقبل بلد كامل فكان لابد من التصدي لها والسعي تدريجيا لإزالة الستار عنها بالتوعية باثارها ومن ثم وضع الخطط والاستراتجيات لدخول معركة مصيرية طويلة المدي للتغلب على كل اشكال الامية في مجتمعاتنا.


و يجب اختيار محو الامية كأحد الاهداف الاستراتيجية الاساسية التي تحاول ثورة التغيير الاجتماعي في السودان التوعية بها اولا في محاولة لخلق زعزعة في المفاهيم المتاصلة في المجتمع وتغيير وعي الامي بضرورة التحاقه ببرامج محو الامية حال توفرها ومن ثم محاولة القيام بدور فاعل من حيث تبني مشاريع من شأنها الدخول في معركة الامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى