ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

مدينة القضارف : سلة غذاء العالم ابرز مناطق شرق السودان

مدينة القضارف المتوسطة أغنى مناطق السودان الزراعية والرعوية، واحدة من أهم المدن السودانية من ناحية موقعها ‏الاستراتيجي وأهميتها الاقتصاديةوالعسكرية.

لها دورها السياسي والتاريخي ونسيجها الاجتماعي،هي بوتقة تنصهر فيها ‏مختلف القبائل السودانية والجماعات غير السودانية،ماذا تعرف عنها؟!

سبب تسمية القضارف

اختلفت الروايات حول معنى لفظ القضارف (بفتح القاف والضاد وكسر الراء) وسبب التسمية به، ولعل الرواية الأكثر ‏شيوعاً وسط رواد المدينة هي تلك التي تذهب إلى أن المكان الذي قامت عليه مدينة القضارف كانت تقام فيه سوقاً ‌‏(وهو ما أكدته أيضاً كتابات المستكشف البريطاني اسكوت التي تحدثت عن سوق كانت تقام مرتين في الإسبوع).

حيث ‏يحضر سكان البوادي وتجمعات الرحل من عرب البوادرة و الشكرية وغيرهم للتبضّع بمبادلة السلع ببعضها دون ‏نقود عن طريق ما يعرف بنظام المقايضة.

وكان منادياً يعلن دائماً على الملأ عند مغيب الشمس إغلاق السوق، داعياً ‏إلى المغادرة ويقول باللهجة العربية السودانية «اللي قَضَى يَرِفْ .. اللي قَضَى يَرِف» أي الذي قضى أموره عليه أن ‏يغادر.

وأخذ الناس في تداول هذا النداء فيما بينهم عند ذكر السوق فكانوا يقولون لنذهب إلى سوق (القضى يرف) ‏وبتحريف بسيط أُطلق على السوق اسم (القضا – يرف).

وهكذا تحول سوق (القضا يرف) المؤقت إلى تجمع ‏استيطاني بعد أن استقر فيه بعض رواده مستفيدين من خصوبة التربة ووفرة الأمطار وأصبح التجمع قرية حملت اسم ‏القضايرف، فالقضارف.‏

وذهب بعض الرواة إلى ان سبب اختيار اسمها حيث ذكرت قضاريف بمعنى رؤوس التلال التي كانت من حولها ‏وأشير للقضارف بقصد السعي للتقاضي بها، يرجح بعض الرواد سبب تسمية المدينة القضارف الى تشبيهها بقمم ‏الجبال من حولها بالغضاريف. ‏

ومن الألقاب التي تطلق على القضارف اسم (قضروف سعد). حيث يذهب بعض الرواة إلى أن سعد هو اسم تاجر ‏قبطي أسس أول متجر فيها وكان الرًحل يتوافدون إلى متجره فأطلقوا على القضارف في بداية نشأتها هذا الاسم.

في ‏حين ينسب البعض شخصية سعد إلى قبائل أخرى كالشكرية والضباينة والبوادرة وكلها من الجماعات التي استوطنت ‏المنطقة.

ووفقاً لروايات البوادرة بأن سعد هو ابن المك محمود وحفيد المك جاسر الذي كان يحكم البطانة من جبل ‏تواوا، وشارك في حلف الفونج الذي قضى على دولة علوة المسيحية.‏

الموقع الجغرافي والتعداد السكاني

تقع مدينة القَضَارِفْ في شرق السودان على ارتفاع 580 متر (1902.85 قدم ) فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة ‏الخرطوم بحوالي 410 كيلومتر ( 254 ميل ) شرقاً.

بين خطي عرض 12-17 درجة شمالاً وخطي طول 34-36 درجة شرقاً لناحيتين الشمالية ‏والغربية ولايتي الخرطوم والجزيرة ومن الناحية الشرقية ولاية كسلا والحدود السودانية الإثيوبية ومن الجنوب ولاية ‏سنار.

وتبلغ مساحة ولاية القضارف (75263) كيلومتر مربع، بينما يبلغ عدد سكانها (1٫148٫262) نسمة. ‏

الحالة المناخية

تتميز ولاية القضارف بنطاقين مناخين حيث تقع المناطق الشمالية والشمالية الغربية في نطاق المناخ شبه الجاف ‏والذي يتميز بموسم أمطار صيفية (يوليو – أكتوبر ) قصير نسبياً.

أما المناطق الشرقية والجنوبية فتقع في إطار ‏المناخ الرطب. تتراوح كمية الأمطار بين 500 إلى 900ملليمتر يمثل خط تساوي المطر 550 مللميتر حدا فاصلا بين ‏النطاقين .

يبلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى 17 درجة مئوية (في يناير)؛ ومتوسط درجة الحرارة العظمى47 ‏درجة مئوية (في أبريل ومايو)، بينما يبلغ متوسط سرعة الرياح 10 كيلو متر/ ساعة،في موسم الخريف تكتسي فيه ‏الأرض حلة خضراء من الحشائش والأعشاب والأشجار النضرة.

وتصل أثناء الخريف إلى المنطقة مختلف الطيور ‏المهاجرة ومن مناطق بعيدة في العالم مثل سيبيريا في روسيا وبنجاب في الهند ومن أهم هذه الطيور طائر البجع ‏المعروف محلياً باسم (السمبر).‏

تاريخ القضارف

كانت القضارف مركزاً إدارياً يتبع لمديرية (محافظة) كسلا وكانت تشكل جغرافياً المنطقة الجنوبية للمديرية، وشهدت ‏في سنة 1937 م، بداية للإدارة المحلية فيها بإنشاء مجلس ريفي القضارف الموحد.

وفي العام 1951 م تم تقسيم منطقة ‏القضارف إلى أربعة مجالس، ثلاثة منها ريفية وهي مجلس ريفي شمال القضارف، ومجلس ريفي جنوب القضارف، ‏ومجلس بلدي هو بلدية القضارف.

وبعد صدور قانون الحكم الشعبي المحلي لعام 1971 م، أصبح للمدينة مجلساً واحداً ‏هو مجلس مدينة القضارف.

وفي عام 1989 م تحولت القضارف إلى محافظة منفصلة عن محافظة كسلا، ثم تم ‏تقسيمها في عام 1994 م إلى ثلاث محافظات، واحدة في القضارف، وأخرى باسم محافظة الرهد، والثالثة في ‏القلابات، وفي العام نفسه أُنشأت ولاية القضارف وأصبحت مدينة القضارف إحدى محليات الولاية وعاصمة لها.

ابرز مناطق القضارف السياحية

تتوفر في القضارف بعض المقومات السياحية المرتبطة بالطبيعة كالغابات والسهول والأودية الموسمية خاصة في ‏موسم الأمطار،

إلى جانب الأماكن التاريخية حيث شهدت القضارف بعض الأحداث التاريخية بحكم موقعها الحدودي ‏وأهميتها الاستراتيجية مثل معركة القضارف.

وهناك الفعاليات التي يمكن تنظيمها بشكل دوري مثل الدورات ‏الرياضية والفنية ومهرجانات أعياد الحصاد،

كما أن موقع المدينة على الطرق البرية التي يرتادها السياح في طريقهم ‏إلى إثيوبيا وسواحل أفريقيا الشرقية وقربها من محمية الدندر الطبيعية يجعل منها أيضاً موقعاً سياحياً في السودان.‏

كما يوجد في منطقة الحواتة منتجع طبيعي يقع على نهر الرهد ويسمى (أم زبل) وهو منطقة طبيعية جميلة يوجد بها ‏أشجار كثيفة من السنط تحجب أشعة الشمس.

كما تنتشر فيها الجداول السطحية والطيور المغردة والقرود وتعدّ مكانا ‏رائعا للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة وتماثل منطقة الرميلة الواقعة على ضفاف خزان خشم القربة الواقع في الحدود ‏بين ولاية القضارف وولاية كسلا.

وايضاَ منطقة الأودية وتسودها الأراضي الرسوبية حول الأنهار الموسمية (نهر ‏عطبرة ،ستيت ،الرهد وبإسلام)‏
توجد في منطقة (ود عاروض) بمحلية القلابات شلالات وأحجار ملونة و بها غطاء نباتي و حيواني.

بالإضافة إلى ‏مثلث تايا بمساحة 52 فدان و الذي يقع على الحدود و هو امتداد طبيعي لحظيرة الدندر وهو منطقة تداخل للحيوانات ‏البرية بين السودان و إثيوبيا.‏

تحتوى القضارف مجموعة من المتنزهات والمناطق المفتوحة التي تمثل متنفس للسكان ومنها : مشتل الفاو السياحي ، ‏منتزه الجيش ، منتزه الشهيد، واحة الشرق ، منتزه أبو الخير، وغابة الفيل في منطقة الشوك.‏

ابرز الصناعات والموارد

توجد في المدينة منطقة صناعية تضم مصانع الورش صيانة مخارط مختلفة لخدمة آلات ومعدات الزراعة الآلية.

تعتمد الصناعة على المنتجات الزراعية بالمنطقة خاصة منتجات الحبوب والقطن وأهم الصناعات هي: صناعة ‏الزيوت والصابون والحلوى والسماد.

بالإضافة إلى الثروة الحيوانية وتقدر بحوالي 5 مليون رأس من مختلف فصائل ‏الماشية ويصل العدد إلى 7 ملايين رأس في موسم الأمطار عندما تتوافر المراعي الموسمية بالولاية ويفد إليها الرعاة ‏بحيواناتهم من الولايات المجاورة سعياً وراء الكلأ والماء،

كما ان الولاية واعدة بأن تقوم فيها مصانع لإنتاج البلاط ‏والمزا يكو والرخام وذلك بفضل ارضها التي تحتوي مجموعة من المعادن مثل: الصخر الحريري ، الماغنزايت ، ‏الكروم ، الكاولين ، الرخام وصخور الجرانيت.‏

ابرز المناطق الاثرية

عندما نذكر ولاية القضارف في السودان يرتبط ذلك الاسم مباشرة بصومعة الغلال بمبانيها الشاهقة وارتفاعها المميز أيقونة مدينة ‏القضارف وهى تقع جنوب المدينة وتعتبر من أهم المعالم بالمدينة.

حيث تم تشييدها فى العام 1965م بالتعاون مع ‏الاتحاد السوفيتي، وتبلغ سعتها التخزينية 100 ألف طن أي ما يعادل مليون جوال. وبالصومعة ثلاثة غرابيل، طاقة ‏الغربال 100 طن في الساعة.

توجد بها أربع وحدات تعبئه آلية كل واحدة مكونة من خطي إنتاج وكل خط إنتاج تمر ‏به 7 جوالات في الدقيقة .أفتحت رسمياً في ديسمبر 1967م،

ومن المناطق الاثرية منطقة (بنزا) التي بها مدافن تتبع ‏للفترة الإسلامية والفترة اللادينية، احتوت على أدوات حجرية وفؤوس وفخار ترجع للعصر الحجري الحديث.

‏وبالقرب من مدينة القلابات توجد مخلفات للحرب العالمية الثانية.‏

إقرأ أيضا:

المهن السكانية السائدة

القضارف هي سلة غذاء، حيث يمتهن معظم ابناء القضارف الزراعة ويبرعون في إدارة مشاريعهم الزراعية وكل ما من شأنه في المساعدة فيها حيث ‏توجد الورش الهندسية وكذلك انتشار صناعة الزيوت والاعلاف، وبالإضافة إلى المهن الاخرى مثل التجارة والرعي. ‏

التوثيق لمدن السودان هو انعكاس مدى روعة ما اوجده الله على الارض من جمال ، مارأيك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المنطقة ؟

المصادر:مصدر اول،مصدر ثان،مصدر ثالث،مصدر رابع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى