ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

مدينة بورتسودان : ميناء البحر الأحمر أبرز مناطق شرق السودان

ميناء السودان العريق والواجهة الشرقية لها ، هي مرسى السفن العابرة البحر الأحمر و لوحة جمالية ستبهرك بعد زيارتها ، في اطار توثيقنا لمناطق شرق السودان ، نحمل في اسطر هذا المقال مدينة بورتسودان التي تباهى بها سكانها دائما لتتعرف عليها اكثر ♡~

موقع بورتسودان الجغرافي

بورتسودان مدينة ساحلية تقع شمال شرق السودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر على ارتفاع مترين (6.6 قدم) فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم مسافة 675 كيلومتر ( 419 ميل ).

وهي الميناء البحري الرئيسي في السودان وحاضرة  ولاية البحر الأحمر السودانية يصل تعداد السكان فيها إلى 579,942 نسمة (تقديرات عام 2011 م). وهي واحدة من المدن الكبيرة بالسودان وبمنطقة البحر الأحمر، وتعتبر البوابة الشرقية للسودان.

تسمية بورتسودان

كانت بورتسودان تعرف قبل قيام الحكم الثنائي ببناء ميناء بحري حديث فيها باسم مرسى الشيخ برغوت، وبعد الانتهاء من بناء الميناء تم تغيير الاسم إلى بورتسودان، وهو لفظ إنجليزي «Port Sudan» بمعنى ميناء السودان وتكتب بالحروف العربية بورتسودان (بوصل حرف التاء بحرف السين) وتنطق بُورسودان بإغفال التاء.

وتجيء التسمية في تناسق مع أسماء غيرها من العديد من المدن المصرية في المنطقة مثل بورسعيد وبور فؤاد وبور توفيق وبعض مدن المستعمرات البريطانية السابقة بورت هاركورت (نيجيريا) وبورت إيلزابيث (جنوب أفريقيا). تُلّقب بورتسودان ببوابة الشرق وثغر السودان الباسم ودرة البحر الأحمر.

الحالة المناخية

يسود المدينة مناخ البحر الأبيض المتوسط المعروف بحرارة وجفاف صيفه وبرود ة الشتاء المطير، إلا أن تأثير هذا المناخ لا يمتد كثيراً نحو الداخل إذ يقتصر على السهل الساحلي الذي تقع فيه المدينة ويتميز فضلاً عن ذلك بارتفاع درجة الرطوبة أثناء الصيف.

يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة في بورتسودان في الشتاء 30 درجة مئوية وفي الصيف 45 درجة مئوية. ويبلغ متوسط درجة الحرارة في السنة 28.4 درجة مئوية (أي ما يعادل 83.1 درجة فهرنهايت) وتبلغ عدد الساعات المشمسة في السنة 3200 ساعة،

تهطل معظم الأمطار في الفترة ما بين أكتوبر / تشرين الأول ويناير / كانون الثاني وبالتحديد في نوفمبر / تشرين الثاني ويبلغ متوسط معدل هطول الأمطار السنوي 76 مليمتر تقريباً بسبب الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تمر في تلك الفترة عبر البحر الأحمر.

تاريخ مدينة بورتسودان

-التاريخ القديم :

بدأ تطوير بورتسودان كمدينة حديثة في وقت مبكر من القرن العشرين، في حين يرجع تاريخ إنشاء المدينة كميناء في موقع محمي إلى فترات زمنية أبعد بكثير. ففي أطلس بطليموس الجغرافي (100-175) ق. م ظهرت المدينة باسم ثيو سيتيرون.

وقد قدم الملاح البرتغالي خوان دي كاسترو في سنة 1540 م، وصفا جميلاً لها تحت اسم تراديت الواقعة شمال سواكن. والتي ارتبطت باسم الفقيه الإسلامي الشيخ برغوت (أو بارود).

والذي كان مدفوناً في قبة (ضريح) يزورها البحارة والصيادين. وكان المكان كله معروفا أيضا لقرون طويلة باسم مرسى الشيخ برغوت تبركاً بهذا الرجل الصالح.

-الحكم الثنائي :

تقرر في عام 1900 م، وتحت رعاية اللورد كرومر، أول قنصل عام بريطاني في مصر، توسيع المكان وتحويله إلى ميناء بحري حديث، وتغيير الاسم إلى بورت سودان Port Sudan – بورتسودان- ، أي ميناء السودان.

وفي 10 يوليو / تموز 1905 م، تمت مصادرة الأراضي المحيطة بضريح الشيخ برغوث في دائرة نصف قطرها 16 كيلومتر وإعلانها أراض مملوكة للدولة يمكن إنشاء المؤسسات العامة عليها، وتم التوسع في تلك المساحة مرات عديدة بغرض إنشاء الميناء الجديد.

كان قرار الإنجليز في بناء ميناء بحري جديد ليحل محل ميناء سواكن مرده رغبتهم في أن يكون لهم ميناء تحت السيادة البريطانية المصرية المشتركة بدلاً عن سواكن التي كانت تخضع رسمياً لحكم الخديوي وليس للحكم الثنائي.

إلا أن السبب المباشر يكمن في عدم صلاحية ميناء سواكن لإستقبال البوارج والسفن الحديثة بسبب الشعاب المرجانية الكثيرة فيه والتي تعيق إبحار تلك السفن أو رسوها، على خلاف مرسى الشيخ برغوت الواقع على خليج طبيعي ممتاز خال من تلك المعوقات وفي منتصف الساحل السوداني تقريباً،

فضلاً عن توفر مصدر لمياه الشرب يقع على بعد 18 ميلاً فقط منه وهو خور أربعات. وكان الحصول على مياه الشرب في باديء الأمر يعتمد على تكثيف مياه البحر لإزالة الملوحة قبل القيام في 1925 م بتوصيل خط أنابيب مياه من خور أربعات.

بدأ الإنجليز في بناء المدينة بتأمين ربطها بمناطق الداخل في السودان من خلال خط للسكة الحديدية تم افتتاحه في عام 1906 م، ويتجه غرباً عبر الصحراء ليربط الميناء بمدينة عطبرة في شمال السودان، حيث يمر خط القادم من وادي حلفا والمتجه نحو الخرطوم.

وتم أيضاً مد الخط جنوباً إلى سواكن على بعد 60 كيلومتراً والتي تقرر التخلي عنها كميناء بمجرد الانتهاء من تشييد بورتسودان. كما تم بناء منشآت ومرافق الشحن والتفريغ، بما في ذلك الرافعات الكهربائية.

كان الوصول إلى الميناء يتم من خلال خليج طبيعي بمسافة خمس كيلومترات نحو البر ويضيق البحر كلما اتجه المرء نحو الداخل حتى نقطة أرضية حيث تقع أرصفة ميناء الحاويات.

ويتألف الميناء من سلسلة من القنوات والأحواض الطبيعية أكبرها طوله 900 ياردة (6 كيلومتر) وعرضه 500 ياردة (2.5 كيلومتر) ولا يقل عمقه عن 6 قامات.

-إفتتاح الميناء :

تم افتتاح الميناء أمام التجارة الدولية في احتفال رسمي في 4 ابريل / نيسان 1909 م، حضره خديوي مصر عباس حلمي الثاني واللورد كرومر القنصل البريطاني في مصر وصاحب المبادرة ببناء الميناء وتم تثبيت هذا الحدث في لوحة برونزية تذكارية وضعت على جدران مخزن (4) بالرصيف الشمالي للميناء.

شهدت المدينة نمواً سريعاً خاصة في مطلع خمسينيات القرن الماضي حيث تم تشييد المخازن داخل الميناء وخارجه وظهرت مدينة حديثة تخللها الشوارع الواسعة والأحياء المختلفة.

شملت أول الواردات الأقمشة القطنية من الهند، والخشب والأسمنت. في حين تمثلت الصادرات آنذاك في الصمغ العربي والقطن والدخن، والسمسم وجلود الحيوانات والبن من الحبشة. وكان عدد سكان بورتسودان آنذاك حوالي 4289 نسمة.

إكتسبت بورتسودان أهمية استراتيجية كبرى إبّان الحرب العالمية الثانية.ففي ربيع عام 1941 م، ألحق البريطانيون هزيمة ساحقة بسفن حربية إيطالية خلال معركة بحرية قبالة الساحل السوداني، فضلاً عن استخدام مينائها القريب من الجبهة الإيطالية في إريتريا في نقل الجنود والعتاد والتموين.

-التاريخ المعاصر :

بعد استقلال السودان في عام 1956 حافظت المدينة على دورها كميناء رئيسي للبلاد ومقراً للإسطول التجاري والعسكري السوداني كما اقيمت فيها بعض الصناعات كصناعة الإطارات، ومطاحن الدقيق ومصفاة لتكرير النفط في عام 1964 إلى جانب صوامع للغلال.

أبرز المناطق السياحية

بورتسودان معروفة بين السياح بالشواطئ الممتازة ورياضة الغطس وغيرها من النشاطات السياحية مثل الصيد والغوص والسباحة والتسوق والمهرجانات.

تعتبر منطقة الجنائن في جنوب شاطيء فلامنجو والمنطقة المغمورة بالصخور والشعب المرجانية الملونة الواقعة شرق الميناء من المناطق السياحية المهمة.

ومن أهم المنتجعات السياحية في بورتسودان أو بالقرب منها:

-شاليهات الرقبة:

تقع إلى الشمال من مدينة بورتسودان على بعد 17 كيلومترًا منها بمساحة ضخمة، ويتكون المشروع السياحي من 1000 شاليه يتم بناؤهم وتشغليهم بواسطة شركة متخصصة في إدارة وتشغيل المنتجعات السياحية.

-قرية عروس:

تتكون من أربعة منتجعات سياحية وفندق خمسة نجوم، و10% من مساحة المشروع تم حجزها للطرق الداخلية، والمنطقة محاطة بخليج طبيعي من الجانبين الجنوبي والشرقي وبها شاطئ للغوص.

كما تشتهر بورتسودان بمنتجعاتها الخلابة :

-منتجع إيمان:

أسسته سيدة سودانية منذ العام 2005، يقع في الكيلو 27 على الطريق الساحلي لبورتسودان، روّجت لمشروعها بكل اللغات ونجحت في اجتذاب مئات السياح والزوار، من مختلف أنحاء العالم.

-منتجع جبل السِّت:

يقع بمنطقة أركويت السياحية بالقرب من بورتسودان، ويعد واحدًا من أجمل منتجعات ولاية البحر الأحمر.

-منتجع أمواج:

يتميز بأنه قريب من جامعة البحر الأحمر جنوب شرق بورتسودان على ساحل البحر الأحمر مباشرة.

وإذا تأمّل الزائر سواحل بورتسودان يجد أنها تحتوي على 12 خليجًا تصلح جميعها لرياضة الغطس والتصوير تحت الماء ومشاهدة الأحياء البحرية المختلفة.

وما يزيد ذلك جمالًا وبهجةً، الشعب المرجانية النادرة، إلى جانب هدوء الأمواج وتناسُب درجات الحرارة بين السطح والأعماق إلى جانب الجزر التي تعتبر مقصدًا للسياح الأجانب،

وتمتلك شواطئ البحر الأحمر في بورتسودان ميزة أخرى هي وجود الأحياء المائية نادرة الأنواع ومنها أسماك القرش والدلافين والأسماك الملونة التي لا تجدها إلا في ثغر السودان الباسم .

سياحة الغوص

يعتبر ساحل بورتسودان واحد من السواحل النظيفة في العالم لعدم تلوثه ووضوح الرؤية داخل مياهه الصافية، كما أنه يزخر بالعديد من أنواع الشعب المرجانية والأسماك الملونة التي تكسبه منظرا خلابا، إلى جانب عدد من الحيوانات البرمائية كالسحالف البحرية.

ومن أشهر المناطق السياحية في بورتسودان هي: محمية سنقنيب البحرية، وأبنقتون، وشعاب الرومي، وعنقروش، وشعاب السعودي، وشعاب وينجيت (حيث يرقد حطام سفينة). وهناك اثنان من الفنارات التاريخية القديمة.

الشعاب المرجانية والأسماك

تتميز المياه قبالة بورتسودان بأنها دافئة وصافية وهما أهم ميزتين لسياحة الغوص والإبحار، مع وجود حوالي 400 نوع من الشعب المرجانية وتوجد محمية للشعب المرجانية في محمية سنقنيب البحرية ودنقناب.

وحوالي 1500 نوع من الأسماك والسلاحف البحرية بما فيها اسماك القرش وسمك العقام وسمك الراي اللاسع والحنكليس وثعبان البحر والسمكة الببغائية الضخمة التي يمكن مشاهدتها بكميات ضخمة جداً، وهناك أيضأً الدلفين والحيتان الضخمة التي تزور المنطقة من وقت لآخر.

وهناك تجمعات لمانجروف في مساحة تقدر بحوالي 500 هكتار زاخرة بمختلف أنواع الأسماك والطيور.

أبرز المناطق الأثرية

-حطام السفن التاريخية:

يرقد قبالة بورتسودان على بعد 20 ميل حطام البارجة الإيطالية أمبريا التي غرقت أو أغرقت بأمر ربانها في عام 1940 م.

كما تذهب بعض الروايات، حتى لا تقع في يد البريطانيين الذين كانوا يرابطون في بورتسودان إبان الحرب العالمية الثانية وكانت في طريقها من إيطاليا إلى مستعمرتها إريتريا محملة بكميات كبيرة من سيارات الفيات وزجاجات النبيذ والذخيرة. هذه الأشياء كلهالا تزال على متنها ويمكن للغواص مشاهدتها على عمق 38 متر.

كما يتميز الحطام بتحوله إلى موطن للعديد من أنواع الكائنات البحرية التي اتخذت منها اعشاشاً ومصائد إلى جانب الأنواع المتعددة من الحياة البحرية التي تزخر بها المياه السطحية وقاع البحر العميق مع وجود مياه بلورية صافية وانعكاسات متعددة الألوان من الشعاب المرجانية التي تفتن الهواة وذوي الخبرة من المصورين لمشاهد تحت مياه البحر.

فضلاُ عن ذلك يوجد حطام كبسوله المكتشف والعالم البحري الشهير جاك إيف كوستو التي يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي ووضعت على المياه الساحلية السودانية بقصد دراسة اشكال الحياة في قاع البحر.

ابرز الصناعات والموارد

بورتسودان مدينة بحرية يوجد فيه أكبر مرفأ بحري سوداني وهي الميناء الرئيسي للسودان بل تعتبر منفذا بحرياً مهماً لبلدان أخرى مغلقة في المنطقة مثل إثيوبيا وتشاد ودولة جنوب السودان.

المركز الإستراتيجي للمدينة جعل منها قطباً تجارياً مهماً يحتضن العديد من الفروع أو المراكز الرئيسية لمؤسسات تجارية وطنية أو دولية كالمصارف وشركات التصدير والاستيراد وصناديق التأمينات والائتمانات ومكاتب التخليص الجمركي.

وتستقبل بورتسودان السفن التجارية الكبرى بما فيها سفن الحاويات وناقلات النفط وبها أيضاً مصفاة للنفط  ومحطة نهائية لخطوط أنابيب النفط من السودان وجنوب السودان، حيث يوجد ميناء بشاير لتصدير النفط.

توجد في المدينة مخازن وصوامع للغلال. وهي أيضاً مقراً لسفن شركات النقل البحري السوداني، وهيئة الموانيء البحرية السودانية.

وتوجد فيا أيضاً سوقاً حرة، وهذا يعني ان قطاع الخدمات هو أهم القطاعات الاقتصادية في المدينة. من الأنشطة الاقتصادية الأخرى ببورتسودان السياحة إلى جانب انشطة الصيد البحري والرعي.

تسود الصناعة الخفيفة بورتسودان ويتمثل أهمها في صناعة الملح، ومصانع تعبئة الأسمنت ومطاحن الدقيق.

تشمل الوارادت التي تدخل ميناء بورتسودان الآلات والمعدات والمركبات والوقود ومواد البناء والتشييد، أما الصادرات الخارجة منها فتشمل القطن والصمغ العربي والحبوب الزيتية وجلود الحيوانات.

وقد بدأت أول مصفاة للنفط في السودان العمل في بورتسودان في عام 1964 م، وكانت تملكها شركة شل الملكية الهولندية وشركة بريتش بتروليوم البريطانية (فرع السودان) بطاقة قدرها 20 الف برميل نفط يومياً تم رفعها إلى 25 الف برميل يومياً في مطلع سبعينيات القرن الماضي

وفي عام 1981 م، تم تاسيس شركة النيل الأبيض التي كانت تضم كل من الحكومة الهولندية وشركة شيفرون الأمريكية وشل الملكية الهولندية وشركة أبيكورب لبناء خط أنابيب لنقل خام النفط من هجليج عبر كوستي إلى محطة نهائية في بورتسودان.

إلا أنه تم التوقف عن المشروع في عام 1984 م، لأسباب أمنية في جنوب السودان، ليتم استئنافه في عام 1990 م، ويتم الفراغ منه في عام 1999 م. وفي أغسطس / آب 1999 م، ووصول أول شحنة نفطية عبر الأنانبيب إلى ميناء بشائر الواقع على بعد 25 كيلومتر جنوب بورتسودان ليصدر إلى سنغافورة.

التوثيق لمدن السودان هو انعكاس مدى روعة ما اوجده الله على الارض من جمال ، مارأيك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المنطقة ؟

المصادر: مصدر اول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى