ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

مدينة كسلا : ملكة جبال التاكا والترتيل والقاش أبرز مناطق شرق السودان

في إطار مشروع توثيقنا عن شرق السودان ، جذبتنا مدينة كسلا بطبيعتها الساحرة الواقعة شرق السودان على الحدود الإريترية حيث تحتوي على العديد من الأماكن السياحية والتراثية والطبيعية الساحرة.

مدينة كسلا عرفت كمنطقة سياحية لزوار جبال التاكا والترتيل والقاش، لنتعرف عليها عن قرب على تلك المدينة التي تُشرق الشمس من عندها عبر رحلة قصيرة تحمل طياتها الكثير والمثير.

كَسَلا مدينة تقع في شرق السودان على ارتفاع 496 متر (1627قدم) فوق سطح البحر، وعلي بعد 480 كيلومتر(298 ميل) من العاصمة الخرطوم. وهي عاصمة ولاية كسلا.

وتتميز بموقعها على رأس دلتا نهر القاش وعلي سفوح كتلة جبلية تُعرف باسم جبال التاكا قريبة من الحدود الدولية بين السودان أريتريا.

والتي أكسبها أهمية اقتصادية واستراتيجية،وجعل منها قطباً حصرياً جذب العديد من الجماعات المهاجرة من أقاليم السودان المختلفة ومن البلدان المجاورة

سبب تسمية مدينة كسلا

أخذت مدينة كَسَلا (بفتح الكاف والسين) اسمها من 《جبل كسلا》الذي يُعتَبَر من أهمّ المعالم الطوبوغرافية بالمنطقة.

وهي إحدى العواصم الإقليمية القليلة اَلَّتِي تحمل اسم ولايتها، إلا أن الروايات اختلفت في معنى اللفظ كسلا.

فهناك من يقول بأن الكلمة ترادف بلغات البجا المختلفة لفظ 《مرحبا》وهي أيضا تعني المكان 《الظليل》 بلغة قبيلة البني عامر.

وهناك من يرى بأن اللفظ كسلا ما هو إلا تحريف للفظ 《كساب-ألا》بلغة البداويت المنتشرة في المنطقة، وتعني زوال ظل الجبل.

ويعتقد البعض بأن الاسم بزعيم حبشي وهو كَسَابّ لول، الذي شنّ حرباً على قبيلة الحانقة وتعقبها إلى أن وصلت المنطقة التي تقوم عليها كسلا حيث دارت معركة نهائية وحاسمة بينه وبينها انتهت بمقتله في المكان الذي يسمى اليوم ربا كسلا.

الموقع والتعداد السكاني

تقع مدينة كسلا حاضرة الولاية على ارتفاع 496 متر فوق سطح البحر، وعلي مسافة 480 كيلو متر من العاصمة الخرطوم عبر سهول البطانة في وسط السودان.

وتتوسط أجزاء الولاية المختلفة كما أن موقعها على رأس دلتا نهر القاش زاد من أهميتها الإستراتيجية، كما تقع ولاية كسلا بين خطي عرض 17-15 شمالا و 14-45 جنوبا وخطي طول 34-40 غربا.

وتبلغ مساحتها (442282) كيلو متر مربع وعدد سكانها (1, 527, 214)نسمة.

تتنوع تضاريس المنطقة من سهول رملية إلى وديان موسمية وكتلة جبلية أبرزها جبال كسلا وترتيل والتاكا وتظهر على شكل أنف صخرية ضخمة.

وأهم الوديان هو نهر القاش، وهو مجرى موسمي يفيض بالمياه بين شهور يوليو/تموز، أكتوبر/تشرين الأول، ثم يصبح مجرى من الرمال في بقية شهور العام.

الحالة المناخية لمدينة كسلا

تتراوح درجات الحرارة ما بين 33 و47 درجة مئوية، ويبلغ متوسط الأمطار في الولاية ما بين 750 مليمتر في شمالها و400 مليمتر في جنوبها. وهي بدرجة حرارتها هذه أشبه بمنطقة حضر موت في اليمن.

بعض أجزاء الولاية تأثرت بموجة التصحر، والجفاف التي ضربت المنطقة بداية ثمانينيات القرن الماضي الذي أحدث تغيير في طبيعتها الجغرافية.

حيث انخفضت كثافة الغطاء النباتي في الأجزاء بل تلاشت بصورة ملحوظة، وغطت الرمال التربة بشكل لافت للنظر، ويبدو هذا جليا في مناطق قوز رجب الواقعة بالقرب من نهر عطبرة في غرب مدينة كسلا.

كما يظهر في مناطق شمال الدلتا من بلدة أروما حتى بلدة درديب على حدود ولاية البحر الأحمر.

تاريخ المنطقة واللهجة المتداولة

دلت الاستكشافات والبحوث التي أجريت على قطع الفخار وغيرها من الآثار التي عثر عليها في المنطقة على أن المنطقة التي تقوم عليها كسلا الآن كانت على صلة وتبادل تجاري مع مصر والنوبة. وبشكل خاص مع مملكة كرمة، وجنوب شبه الجزيرة العربية وأكسوم في أوقات متفرقة.

ويرجع ظهور كسلا كمدينة تاريخية إلى ما قبل 1636 م، فقد ورد اسم ساكنيها في كتاب صورة الأرض للعالم ابن حوقل وكذلك العالم ابن عبد الظاهر في كتابه 《تشريف الأيام والعصور》.

وتحدث عن معارك قبيلة الحانقة مع الجيش الذي أرسله السلطان المملوكي بمصر وعن مناطق القاش وجبال التاكا وذكر أن لهم ملك يتحدث اللغة العربية بطلاقة.

وهنالك بعض القبائل التي وفدت مُؤَخَّرًا في في القرن السابع عشر الميلادي تقريباً مثل قبائل الشكلية البني عامر وتحالف مع قبائل البلو في أعالي نهر القاش ومناطق الساحل الشرقي حتى منطقة مصوع على ساحل البحر الأحمر بإريتريا الحالية.

وأما فيما بمشيخة آل الشيخ حامد بن نافع؛ فقد قدم جدهم المؤسس إلى حيث تقع كسلا الحالية فوجد فيها قبيلة الحانقة التي أكرمت مثواه فأقام معهم إلا أن أبناءه هاجروا شرقاً إلى مناطق أريتريا الحالية لنشر الدين الإسلامي هناك.

كسلا مدينة تتعدد فيها الأعراق والقبائل لأنها مدينة عبور وتلاقي لهجرات الإنسان من أواسط القارة الأفريقية نحو ساحل البحر الأحمر ومن مرتفعات الحبشة ونحو سهول السودان.

ومن أبرز المجموعات القبلية والاثنية في كسلا :

الشكرية والهدندوة والبوادرة واللحويين والحلنقة والجعليين والرباطاب والشايقية والحمران والفلاتة والضباينة والهوسا والإيليت والبازا والبني عامر والرشايدة وغيرهم.

وقد شكل اللاجئون الأريتريون والأثيوبيون الذين توافدوا إليها منذ ستينيات القرن الماضي بسبب الحروب والأوضاع السياسية والجفاف في إريتريا وإثيوبيا عددهم حوالي 160 ألف (عام 2010) جزء من التركيبة السكانية في كسلا.

أبرز الصناعات والموارد

– الزراعة :

تتميز بالأراضي الزراعية الشاسعة والخصبة التي تغطي أكثر من 40% من مساحتها، بالإضافة إلى ثروة غابية مقدرة ومراعي طبيعية واسعة.

– الصناعة :

أهم الصناعات بالولاية هي صناعة السكر، وتعليب الفاكهة، وتجفيف البصل، ومطاحن الغلال والصناعات الغذائية الأخرى ،بالإضافة للورش الهندسية والطباعة.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمصنع سكر حلفا الجديدة 60 الف طن سنوياً، ومصنع تعليب الفاكهة 1.600 سنوياً ومصنع تجفيف البصل 900 طن وقد تم إعادة تأهيل هذا الأخير بغرض التصدير.

إقرأ أيضا:

– الثروة الحيوانية :

تعتبر ولاية كسلا من الولايات الغنية بالثروة الحيوانية، ويبلغ حجمها 4.300.000 رأس من الماشية التي تعتمد بصورة رئيسية على المراعي الطبيعية ، أما حيث الثروة السمكية فتشكل بحيرة خزان خشم القربة مجالا رحباً لصيد 800 طن من الأسماك سنوياً.

تعداد الثروة الحيوانية بالولاية : ضأن 1,401,000 إبل 1,700,651 ماعز 948,600 أبقار490,000 .

أبرز المناطق السياحية

تميزت مدينة كسلا بجمال طبيعتها وموقعها الجغرافي الإستراتيجي ومن أهم المعالم السياحية:

جبل التاكا، وجبل كسلا،ونهر القاش، وجبل اويتلا، والسواقي الشمالية والجنوبية، والبساتين الخضراء، وجبل مكرام، وضريح الميرغني، وينبوع توتيل، ونهر عطبرة، ومنتزة الرميلة السياحي، ومنتزه الزناري السياحي، ومنتزة 42 العائلي، ومنتزة البستان السياحي.

ابرز المناطق الأثرية

لا تطلع شمس مدينة بشرق السودان أو تغيب دون أن يحط بها كثير من السياح المحليين والأجانب رحالهم بحثا عن استجمام ومتعة بأجمل الصخور الملساء في جبل توتيل الذي يوصف بالجبل الأسطورة.

ومع أنغام أغنيات تحمل كثيرا من طابع إنسان المنطقة مثل أغاني قبائل البجا والهدندوة، يطرب مغن ينتمي لإحدى القبيلتين مسامع الزوار بأهازيج قل أن توجد في مكان آخر، قبل أن تحتفي المقاهي القريبة من الاكواخ بزائريها.

لا تبدو زيارة الجبل الذي يتوسط جبلين آخرين مرتبطة بموسم أو فصل من فصول السنة وإنما تتواصل طوال العام.

وتكثر الأقاويل والروايات عن الجبل وما حوله من مدافن لعدد من شيوخ منطقة كسلا بجانب أحد رموز طائفة الختمية بالسودان، بالإضافة إلى أكواخ تمثل تراث للمنطقة. ووسط صخب الموسيقي التقليدية.

ويتبارى كثير من سكان المنطقة لبيع المشغولات اليدوية المحلية من أوان صنعت من الفخار وإكسسوارات من الخرز ومواد محلية نادرة لبيعها للزوار.

التوثيق لمدن شرق السودان هو عكس ثقافات وعادات وتقاليد شرق السودان وطبيعتها وجمالها الساحر، ما رائك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المناطق؟

المصادر:

مصدر اول ، مصدر ثاني ، مصدر ثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى