غير مصنف

مريض الزهايمر، لا ينسى

دائما ما أجدني حزينة جداً على مرضى الزهايمر، هذا المرض قاسٍ جداً، وفكرة النسيان المصاحبة له مرعبة، وليت الأمر يقتصر على النسيان فقط؛! ولكنه يتضمن حتى فقدك لقدرتك على أداء نشاطاتك اليومية.

ما هو الزهايمر؟

 الزهايمر اضطراب تدريجي يؤدي إلى تلف خلايا الدماغ (التدهور) وموتها،وداء الزهايمر هو السبب الأكثر شيوعًا للخَرَف – وهي حالة تتضمن انخفاضًا مستمرًّا في التفكير والمهارات السلوكية والاجتماعية؛ مما يؤثر سلبًا في الشخص وقدرته على العمل بشكل مستقل.

ومن العلامات المبكرة للمرض نسيان الأحداث الأخيرة أو المحادثات. مع تقدم المرض، سيشعر المصاب بداء الزهايمر بضعف شديد في الذاكرة ويفقد القدرة على أداء المهام اليومية.، وينتهي بالموت! 


ولكن ما يستوقفني دائماً خيال الكُتَّاب والأُدباء وحتى صانعي الأفلام لهذا المرض، ولفت النظر لزاوية أخرى غير التي نرى بها مرضى الزهايمر ، وهي أن المريض لا ينسى كل شئ، في أعمق أعماقه لا ينسى، قد ينسى شخصاً ولكن لا ينسى حبه له، لا ينسى مشاعره الصادقة تجاهه أبدا.

أذكر أنني أول مرة بكيت وأنا أقرأ كتاباً كان رواية للكاتب غازي القصيبي اسمها ” الزهايمر” ، بكيت بكاء شديداً على بطل الرواية الذي أصيب بالمرض، وأصبح ينسى حتى كيف يأكل! ولكنه لم ينسى زوجته وابنه اللذان كانا بعيدين عنه طوال فترة مرضه وكان يكتب لهما الرسائل كل يوم يصف لهما حاله مع المرض وتطوره حتى مات، وأرسل طبيبه الخاص تلك الرسائل لزوجته بعد وفاته.

رواية ورددت الجبال الصدى

وقبل فترة ليست ببعيدة قرأت رواية ” ورددت الجبال الصدى” للكاتب “خالد حسيني” ، حيث يتحدث عن إحدى شخصيات روايته وهو- عبدالله- ، الذي فارق أخته الوحيدة باري وهو في العاشرة من عمره، وكانت هي في الثالثة من عمرها عندما ذهب والده إلى مدينة كابول للعمل ووضع ابنته مع السيدة زوجة رب العمل حتى تقوم بتربيتها في وضع أفضل نسيبة لفقره الشديد!

انفطر قلب عبدالله على أخته ولم ينساها أبدأ ولكنها ولصغر سنها لم تعد تتذكره، ولكن وبعد فراق دام سنوات طويلة، ومع تطور الأحداث في الرواية، تذكرت عبدالله بحثت باري عنه، حتى توصلت لابنته التي اسماها ” باري” على أخته!

وفي وقت اللقاء كان عبدالله قد تجاوز الستين من عمره وقد أصابه الزهايمر، صور لنا ” خالد حسيني” بطريقة بديعة كيف أن عبدالله لم ينسى باري، فقط من لمعان عينيه عندما رآها أول مرة!ولكنه فقط لم يتقبل فكرة ظهورها بعد كل هذه السنوات وقد أنكر ذلك بشدة!! ووصفها بالمجنونة لأنها قالت له أنها أخته باري!

فيلم الدراما live twice Love once

قبل فترة أيضاً شاهدت فيلماً اسبانيا “live twice Love once” يحكي عن “اميليو” عالم الرياضات، الذي اكتشف اصابته بالزهايمر،والذي بدأ بفقدان ذاكرته تدريجيا، وعندما تقبل الأمر خاف على ذكرى صغيرة لا يريد أن ينساها وهي حبيبته الأولى ” مارغريتا”، والتي كان يحبها سراً ويتذكرها دائماً، ويبدأ بمغامرة السفر و البحث عنها برفقة حفيدته ” بلانكا”!

وعندما علمت ابنته بالأمر سألته لماذا تريد البحث عنها؟ فقال ” لأنني لا أريد أن أنساها، ولأعلم أنها تتذكرني ولو للحظة “! فتنضم ابنته لفريق البحث، وفي النهاية يجد ايميلو مرغريتا وكانت امرأة فوق ال٧٠ عاما وقد أصابها خرف الشيخوخة على حد تعبير زوجها!

وقد وجدها تقوم بتطريز علامة ” إلى مالانهاية” كما وجدها أول مرة – عند اول لقاء له بها – عندما قالت له انها لا تحب الخياطة ولكنه واجب مدرسي ويجب أن تهدي ما سوف تقوم بخياطته لوالديها، فعندما رأى علامة ” إلى مالانهاية” قال لها” جيد، يمكنك بذلك أن تقولي لوالديك أن تحبينهما إلى ما لانهاية!”

وهناك، عندما رآها بعد كل هذة السنوات وهي تخيط علامة ” إلى ما لا نهاية” علم أنها أيضاً لم تنساه قط! وبعدها تزداد حالة إميليو سوءاً حتى تضطر ابنته وضعه في المستشفى، وفي المستشفى يجد مارغريتا، وهي تغني نفس الأغنية التي كانت تغنيها عندما وجدها أول مرة، وقد تذكرها! رغم حالته التي ازدادت سوءا ً!!

النسيان، هو الداء والدواء، تارة يصيبك بشدة لدرجة المرض، وتارة يتخطاك بشدة، لدرجة المرض أيضاً، في الحالتين  يرديك قتيلاً! هي الذكريات التي لا تنتهي، والنجاة منها ليس بالأمر الهين! لذلك علينا أن لا ننسى نصيحة إبراهيم ناجي حين قال :

“وإذا ما إلتأم جرحٌ.. جدَّ بالتذكار جُرح 

فتعلَّم كيف تنسى.. وتعلم كيف تمحو” 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى