Uncategorized

مهندس ام طبيب؟

غالباً ما نجد ان هنالك ضجة كبيرة فيما يتعلق فيمن هو الأفضل المهندس ام الطبيب، لكن ما سبب هذا الخلاف، وكيف بدا هذا الصراع وما هي أسبابه؟

في كثير من الأحيان نجد ان الطلاب على وجه الخصوص الذين هم مقبلون على الجامعات يحتارون، ماذا سيكون تخصصهم الطب ام الهندسة؟

الرغبة

في حقيقة الامر ان اغلبهم لم تكن رغبتهم هندسة او حتى طب؛ لان أهاليهم جبروهم عليها لعدة أسباب قد تكون لتحسين صورتهم المجتمعية في وسط المجتمع عن طريق دخول ابناءهم كلية الهندسة او الطب، ام البيئة المجتمعية التي يعيش فيها هؤلاء القوم تحسن من صورة المهندس او الطبيب.

ففي السودان الطبيب هو الأفضل وفي الطب، الطب البشري تحديدا ومن ثم يأتي المهندس الكهربي ومن ثم تأتي بقية التخصصات الطبية والهندسية متداخلة ومتفاوتة فيما بينها.

في جمهورية مصر العربية يحدث العكس فالمهندس صورته المجتمعية هي أفضل الصورة المجتمعية المحسنة، وهي صور يفرضها المجتمع على نفسه والتي يقارن بها بين الطبيب او المهندس اعتماداً على عدة عوامل، كان هو من وضعها أهمها الرواتب، قدر الدراسة التي يدرسها، المال الذي يدفعه من اجل الدراسة، الدرجات المطلوبة لدخول الطب او الهندسة؛ فاذا كانت الدرجات عالية فصاحب التخصص ذا الدرجة العالية ستحسن صورته في المجتمع.

في الدول ذات الحضارة المتقدمة لا توجد مثل هذه التحسينات ربما توجد لكن بكمية ضئيلة مقارنة بما يحدث في الدول الأقل تحضرا ،

لكن ما هو السبب؟

لا يأخذون الوظيفة التي تؤديها من منظور الرواتب، او صعوبة الدراسة التي تأخذها، او الدرجة المطلوبة لدخول التخصص، ينظرون اليها من ناحية قيمتك المجتمعية؛ حيث لا يقدرون قيمتك عن طريق الرواتب او الدراسة او العمل الذي تؤديه .

الخ بل من ناحية دورك المجتمعي، حيث ان عامل النظافة في نظرهم يقدم للبلد مثل ما يقدمه الطبيب، والطبيب يقدم للمهندس ما يقدمه المهندس للطبيب، لكن اذا نظرنا الي حوجه كل منهما للآخر، نجد ان المهندس ليس بغني عن الطبيب والطبيب ليس بغني عن المهندس، وعامل النظافة يحتاج المهندس والمهندس يحتاجه لا تسطيع ان تصبح طبيبا من دون مشفى، او مصنع دواء يخططه و ينفذه لك المهندس، ولا تسطيع ان تصبح طبيبا من دون أدوات تعمل بها ويصنعها لك المهندس، والعكس صحيح المهندس لا يستطيع ان يعالج نفسه، ولا ان يتحكم في انتشار وباء، ولا اجراء عملية جراحية منقذة !، ولا يستطيع كل منهما ان يقوم بواجبات النظافة؛ لان ليس لديهما الوقت للنظافة !.

اذن لا يوجد بي أي شكل من الاشكال وظيفة أفضل من وظيفة!

كل الوظائف مرغوبة وليست مهمة شيكات القبض التي تقبضها كل وظيفة. ما يهم هو بماذا ستحدد قيمتك المجتمعية ومهما كان دورك المجتمعي هو دور مهم ولا يمكن للمجتمع ان يعيش من دونك؛ لان كل شخص يحتاج الاخر. إذا كان هنالك شخص واحد له عدة أدوار على سبيل المثال، شخص طبيب ومعلم في نفس الوقت ويزاول مهنة الطب والتعليم في وقت واحد، في هذه الحالة يمكننا القول ان قيمته المجتمعية أفضل من أي شخص اخر؛ لان له دوران يقوم بهما. لكن لا يمكن ان يكون لديه دور واحد وتقوم بتحسينه على اخر له دور مختلف في المجتمع كل الادوار سواء.

ببساطة المجتمع عبارة عن فريق كرة قدم لكن بشكل أكبر؛ حيث لكل لاعب أي “فرد من المجتمع دوره”، أعني “وظيفته” في المجتمع. ولكل فريق مدرب، وقائد وهو “المجتمع نفسه”. المدرب يقوم بطرد اللاعبين، وتحسين بعضهم على بعض بسبب مقاييس هو من وضعها. كذلك يقوم “المجتمع بتحسين الوظائف في نظر الافراد”؛ بسبب عوامل كان هو من وضعها. كل لاعب في الفريق ينصاع للمدرب.

كذلك “كل فرد في المجتمع ينصاع للمجتمع نفسه”. وإذا نظرنا الي اليابان نجد ان المعلم هو أفضل الافراد، وفي السودان الطبيب البشري، وفي مصر المهندس، وكل دولة لها فرد صورته محسنة؛ ويرجع السبب الي المجتمع نفسه. المجتمع هو الذي يضع القوانين، ويفرضها على الافراد ويتحكم فيمن سيحسنن صورته وفيمن سيبشع صورته، والافراد يتبعون المجتمع في كل ما يفرضه عليهم.

المجتمع كيان متكون من عدة كينونات وكل كينونة مترابطة بطريقة ما مع الكينونات الأخرى، وليست بغنى عنها. كل واحدة لها دورها وتعتبر كل منها ركيزة من الركائز التي تحمل المجتمع. إذا سقطت إحدى الكينونات يتداعى المجتمع كاملا! وقد يؤدي الي انهياره.

شاركنا برايك في التعليقات، وهل واجهتك مشكلة الاختيار في المرحلة الجامعية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق