مجتمعمنوعات

نلغي ٢٠٢٠؟!

قبل الانطلاق في سنتنا الجديدة، لما لا نلقي نظرة مختلفة على سنة كان غريبةً ومخيفةً حيث لم يشهد سكان هذا العصر سنةً مثلها،لنلقي نظرة على ٢٠٢٠، وماذا أحدثته من تغيرات في ذواتنا وحياتنا.

وقت أقل مع الآخرين وأكثر مع نفسك

أنتج الوضع العام للتباعد الاجتماعي وتقليل الاتصالات الفيزيائية مع الآخرين نوعاً من الرجوع للذات، والاتصال بها ومعرفتها.

فرغم محاولات الناس للبقاء متصلين مع بعضهم بوسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة فإن الكثير قد وصل لمرحلة يصبح فيها منفصلاً عن الآخرين رغم رغبته في التواصل، أو مرهقاً من التواصل ويريد وقتاً خاصاً لنفسه.

وبالتالي أصبح هناك الكثير من الوقت للتفكير في أنفسنا وأهدافنا والنحو الذي تسير به حياتنا، فهناك من أدرك أنه ليس في المكان الذي يريده أو في الطريق الذي يسلكه.

وهناك من أدرك أنها فرصته في بدأ العمل الذي ظل يخطط له ولم يبدأ في تنفيذه.

وهناك الذي لطالما ماأراد تعلم مهارة ما وبدأ بها، وهناك من أدرك أنه كان يهمل صحته النفسية وأن عليه البدء في الاهتمام بها.

كان هذا العام بمثابة منبه جعلنا نركز على ما كنا نتجاهله، وأن ندرك أهمية الخلو بالذات أحياناً والانفصال عن المجتمع قليلاً والاتصالبالذات التي ضاعت في سرعات عصرنا.

إيجاد الشغف

ومع غياب الروتين اليومي المعتاد في العمل والدراسة، فإننا فقدنا ما يجعلنا نستيقظ للنوم صباحاً، والحافز الذي يجعلنا نتطلع لنهاية الأسبوع للقاء أصدقائنا.

ففجأة اختفى ذلك الروتين، مولداً فراغاً كبيراً جداً، فقد توقف الناس عن العمل، والكثير تعرضوا للطرد من العمل ، وتوقفت حياتهم المعتادة.

مما جعلهم يضطرون لإعادة اكتشاف أنفسهم، وملئ ذلك الفراغ الذي صُنع، فهناك من أدرك أنه لا يحب عمله في الحقيقة، ووجد العمل والمسار الحقيقي الذي يريد أن يسيره.

قُرب

بسبب متطلبات الدراسة والعمل والحياة، فإن ارتباط الناس بعوائلهم يقتصر على الأسئلة التلقائية، “كيف حالك؟” ، “كيف هي الدراسة؟” ،”كيف العمل؟” ، وفي الغالب يكون الجواب هو نفسه دائماً.

جعلنا هذا الوضع من الحجر متواجدين بشكل دائم مع عائلتنا، ربما سأل بعض الآباء أنفسهم هل هم قريبون حقاً لأبنائهم، ويتساءل بعض الأخوة عن معرفتهم ببعضهم.

وقياساً على كوننا عرفنا عن ذواتنا أكثر من ما ندرك، فقد عرفنا أشياءً جديدة أيضاً عن عائلتنا وارتبطنا أكثربهم بسبب هذا الحجر.

فتلقائياً أصبح الوقت التي نقضيه مع العائلة أكبر، وأصبحنا نتشارك اهتماماتنا المختلفة، ونتعلم من بعضنا أشياء لم نكن ندركها.

مرتفعات ومنخفضات

وبالطبع فإن الجو العام لهذا العام كان مليئاً بالخوف من الوضع نفسه، ومن المجهول الذين نمشي نحوه، بسبب المرض من ناحية، وبسبب تبعاته من فقدانٍ مفاجئ للوظائف من ناحية أخرى، والحالة النفسية للجميع بسبب الحجر المفروض، فالكل لا يطيق نفسه حتّى.

ناهيك عن التعامل مع شخص آخر، فمن الخاطئ الظن أنه وبسبب عدم اكتشاف أنفسنا، أو القيام بعمل يغير البشرية، فإننا يجب أن نشعر بالسوء أوبعدم الإنجاز فإن تلك الفترة كانت مرحلة صعبة ومجرد الخروج منها بحد ذاته يُعتبر إنجازاً.

إقرأ أيضاً:

كيف استعمل النفس!

ست نصائح: لماذا يعتبر التعامل مع الاكتئاب بهذه الصعوبة؟

ما هي متلازمة الورقة الفارغة ” قفلة الكاتب ” ؟!

ومع بداية العام الجديد يتجه الناس لمفهوم”إلغاء ٢٠٢٠“، وطي صفحة هذه السنة كأنها لم تأتي أبدأ، وفي رأيي أنه من الخاطئ القيام بذلك.

بل يجب النظر إلى تلك السنة والتفكر فيما أحدثته فينا، وكيف غيرتنا لكي نصبح الأشخاص الذين نحن عليهم اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى