تطوير شخصي

هل التنمية البشرية وهم ؟

بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية اعترت دول العالم جميعها حالة من النهضة و الإنتعاش السياسي والإقتصادي والمعرفي والقانوني، صاحبتها نهضة أخرى منحت الإنسان قيمته الحقيقية في الحياة .

وذلك بوصفه مركز الكون، والكائن الأكثر تأثيراً في الكوكب والذي بوسعه إشعال الحروب والتنافس والتكالب على الثروات، وبوسعه أيضا إخماد تلك الحروب وإفشاء السلام ووضع القوانين والمواثيق الدولية التي تحكم علاقات البشر ببعضهم البعض، وعلاقات الدول كذلك.

هذه الطفرة الفكرية النوعية أفرزت العديد من العلوم والمعارف المستحدثة، والتي من شأنها التركيز على الإنسان وقدراته، ليس عن طريق التعليم التقليدي فقط، بل باستحداث طرق أقصر، ترفع من كفاءة الفرد ومقدراته بما يؤهله للقيام بدوره وواجباته الفطرية في الحياة تجاه نفسه وتجاه وطنه وتجاه العالم بأسره.

الأمم المتحدة والتنمية البشرية !

وفي الحقبة التي تلت ذلك وفي بداية السبعينات تحديداً ارتبط مفهوم التنمية البشرية بالمجتمع والدراسات الاجتماعية، حيث أصبحت الدول تسعى لتحقيق تطور ملحوظ في أشكال ومستوى المعيشة.

وهنا – أي في تلك الحقبة الزمنية – يُرجح بعض المتتبعين نشاة علوم التنمية البشرية بوصفها إحدى تلك العلوم و المعارف الحديثة، بالرغم من عدم وجود تاريخ قطعي لظهور هذا المصطلح، أو وجود شخص بعينه ينسب له استحداثه لهذا العلم.

الأمم المتحدة عرفت مصطلح (التنمية البشرية) بأنه العملية التي توسع خيارات الناس، من خلال تعزيز قدراتهم، بما يسهم في منحهم الحق في عيش حياة كريمة مديدة وبصحية جيدة، وتوفير المعرفة التي يحتاجون إليه، ولضمان حد لائق من الرفاهية في الحياة.

ولأجل وضع هذه المفاهيم في حيز التنفيذ تم إرفاقها بمنظومة أهداف، قابلة للتحقق والتنفيذ بحسب كل بلد وإمكاناته المتاحة.

أهداف الأمم المتحدة للتنمية البشرية :-

  1. تنمية المعرفة والمهارات المكتسبة لدى المواطنين، وذلك عبر دعم وتطوير نظام التعليم الأساسي واكساب الشباب تدريب مهني جيد وتمليكهم مهارات العمل الأساسية والضرورية.
  2. تقليل إصابات العمل وحوادثه.
  3. تحسين المستوى الاجتماعي والمادي بما يضمن للشخص عيش حياة كريمة كما سبق.
  4. الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية للأفراد والمجتمعات.
  5. حصول الجميع على قدر من التعليم وزيادة فرص العمل للحد من ظاهرة البطالة.

والعديد غير تلك الأهداف إلا أن هذه تعتبر الأبرز والأهم.

مفهوم التنمية البشرية

التطوير !

أما مفهوم ( تنمية الموارد البشرية)، وهو مفهوم أكثر دقة وأكثر تخصيص فيعني تطوير المعارف والمهارات الشخصية و التنظيمية لدى أفراد المجتمع .

خصوصا الفئات العاملة و بمختلف مجالات عملها، بما يحقق تحسين أداء الأفراد والقوى العاملة (وهي الفئات التي لديها القدرة على الوصول لسوق العمل)، مع زيادة قدرتهم على تحمل المسؤوليات والولوج بثقة إلى مؤسسات العمل المختلفة.

ومن ثم تعزيز قدرة العاملين على إتقان العمل، ورفع كفاءة العمال والموظفين، لإنجاز العمل بأفضل الطرق وأقلها تكلفة، مع توفير الوقت وباستخدام أمثل للموارد.

كل هذه الأهداف يتم الوصول إليها بواسطة نظم التدريب ، سواء كان تدريب مهني أو وظيفي أو التدريب على المهارات الناعمة، قبل التوظيف أو بعد الإلتحاق بالعمل.

الفرق بين التعليم والتدريب.

وبالحديث عن التدريب لابد هنا من أن نفرق بين مصطلحين متشابهين بدرجة كبيرة جداَ، وكثيراً ما يخلط البعض بينهما وهما التدريب والتعليم، مع أن الفرق بينهما شاسع جداً.

فالتعلم هو اكتساب كم مقبول من المعارف والمعلومات بشكل نظامي، وبتسلسل معد مسبقاً يبدأ بالتدريج في سلم هرمي متعارف عليه دولياَ، من خلال مناهج علمية محددة تتشابه في الغالب وتتقارب في كل دول العالم .

وهو الآن يعتبر حقاَ أساسياَ من الحقوق الإنسانية في العالم، حتى تلك التي لم تتحسن فرصها المعيشية بعد، ويكون إلزامياَ في الدولة المتقدمة، والتي تسعى إلى تضييق هامش الأمية في بلادها.

طالع أيضاً :-

أما التدريب فهو غالباً ما يكون اختيارياَ، ويمكن تعريفه بأنه نقل لتلك المعارف العلمية إلى أرض الواقع، وتطوير مهارات الفرد وقدراته في مجال متخصص، بهدف رفع الكفاءة المهنية أو لأجل تحسين الأداء الوظيفي و المهني، وسد ثغرات النظام التعليمي التقليدي.

ونظراَ لإرتفاع الوعي مؤخراَ بأهمية التدريب ودوره البالغ في تحسين وزيادة فرص العمل، في العالم العربي عموماً والسودان خصوصاً، ساعد هذا في انتشار مراكزه ومقدميه على نحو كبير، بما آثار الكثير من الجدل والتساؤلات واللغط حوله.

إلا أنه وبالرغم من ذلك تظل جودة الخدمة والبرامج المقدمة هي المعيار الأساسي للمفاضلة فيما بينها، فالتدريب ليس سحراً كما اسلفنا وليس مفتاحاَ لحل جميع مشاكل سوق العمل أو البطالة، إنما هو مجرد عملية يتم عبرها تمليك المهارات والأدوات التي يستطيع بها الفرد تحسين سيرته العملية والعلمية والمنافسة على الوظائف.

المصدر
أول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى