منوعات

ماذا يحدث اذا سقطت داخل ثقب أسود

تخيل أنك مصنوع من زجاج و الآن أنت تسقط بقوة نحو كرة ضخمة من الحديد (تخيل ان بسطحها مادة لاصقة ايضاً) و اصطدمت بها و تشتت اشلائك (او ذراتك) لتلتصق بالسطح، بالطبع أجزاء صغيرة منك ستتطاير حول الكرة و سنتطرق لتلك الأجزاء لاحقاً لنعرف ما هي.

انتهينا و الآن انسى ذلك و تخيل هذه المرة أنك مصنوع من مطاط  و تسقط بقوة في كرة من الجاذبية (نعم جاذبية فقط) كل أطراف الكرة تشدك نحوها لكنك لا تخرج منها.

الأولى هي رؤية نظرية الكم للثقوب السوداء و الثانية هي رؤية النظرية النسبية لها، و لكن دعنا نقول إن الأولى هي كيف يراك من خارج الثقب و الثانية كيف ترى نفسك من الداخل، ف دعنا نتعرف الآن على تلك الأجسام الغريبة التي تسبح في الكون دون أن نراها.

ما هو الثقب الأسود؟

الثقب الأسود هو كتلة ذات كثافة و بلا حجم يمكن تخيلها كأنها هلام شفاف لايُرى بالعين المجردة و لكن تكتنز بداخلها كمية مهولة من الجاذبية والطاقة الناتجة من موت أحد النجوم ، أجل تموت النجوم في إنفجار هائل مخلفة الثقوب السوداء، يمكن تقسيم هذه الثقوب الى ثلاثة أنواع (نجمية الكتلة, متوسطة الكتلة و فائقة الكتلة، و اخر نوع هو الصغري (miniature)).

الاولى بالرغم من انها الأصغر حجماً (كما ظننا) الا انها اكبر تأثيراً حيث ان الكتلة تتمركز في مساحة ضيقة جداً فتنتج عنها جاذبية مهولة تمتص الطاقة و الكتلة من ما حولها و من هذه الثقوب قد تتكون الثقوب فائقة الكتلة باندماج اكثر من ثقب نجمي، و هذه الثقوب فائقة الكتلة تتمركز في منتصف المجرة كمجرتنا( درب التبانة)، النوع الثالث و المُكتشف مؤخراً هو المتوسط الكتلة و الذي ينتج من تصادم العناقيد النجمية (نجوم مجتمعة كأنها ثريا) و ايضاً يمكن ان تندمج مكونة ثقوب عملاقة، الصغري هو نظرية ليس الا وضعها هوكينج انه يمكن وجود ثقوب اقل حجما من النجمية وهي ثقوب تُطبق عليها نظريات ميكانيكا الكم بشكل أوسع و التي توجد نظريات حول إنتاجها معملياً!!

كل ما يسقط عليه اما ان يُدمر او يُدمر!

كل الذرات متشابهة، نعم ذرات جسدك لا تختلف كثيرًا عن ذرات حبة البطاطا مثلاً و لكن المعلومات المختلفة المُدخلة إليها هي ما تجعل البطاطا بطاطا و جسدك هو جسدك، كما يشاء الله أن تكون. 

عندما تسقطان الاثنان داخل الثقب فإن تلك المعلومات تتلاشى أو تخزن في مكان آخر و تصبحان نفس الذرات التي تسبح في أفق الحدث.

الثقب ما هو إلا هولوجرام

عندنا تشاهد افلام الخيال العلمي ترى قرص او كرة او حاسوب تخرج منه صورة للإنسان في شكل ضوء مجسم و هو يتحدث مع شريكه في مجرة اخرى او في الجهة الثانية من الكوكب ، هذا ما يسمى هولوجرام(Hologram)، و توجد نظرية ترى أن تلك المعلومات المدمرة بواسطة الثقب لا تُدمر بل فقط تؤخذ و تُخزن في شكل هولوجرام على سطح الثقب ، أي أن كل ما سقط داخل الثقب منذ تكونه منذ مليارات السنين مخزن على سطحها في شكل صورة ثلاثية الأبعاد و لذلك رأينا في Interstellar كيف صورت ذكريات كوبر على شكل مصفوفة يمكن الولوج إليها من أفق الحدث لأن كل معلوماته خُزنت في شكل هولوجرام عندما سقط عليه.

Interstellar

كيف نصل الى تلك المعلومات دون السقوط في أفق الحدث؟

هوكينغ أوجد تلك الطريقة، لنتخيل مرة أخرى أنك سقطت داخل أفق الحدث و تفككت ذراتك و أصبحت تهرول و تتصادم مع بعضها البعض ماذا ينتج من ذلك التصادم؟ مادة مضادة، وهي تلك التي لها نفس الجسيمات و لكن بإختلاف الشحنة فهي سالبة و عندما تتكون تلك المادة فإنها تحاول الهرولة أيضا مبتعدة من المتفرد (حاملة معها المعلومات المخزنة للمادة) و لكن إلى أين؟ الى خارج الثقب بالطبع و لكن حالما تقترب من الفرار تتحول إلى طاقة إشعاعية تتقافز خارج افق الحدث ف تارة تشدها قوة جاذبية الثقب و تارة تنفرها المادة المشابهة لها الموجودة في أفق الحدث و تلك الطاقة تُعرف إشعاع هوكينج (هل تتذكر أجزائك الصغيرة المشتتة حول الكرة المعدنية؟)، لكن لم ترد إلى الآن كيفية الوصول و تخزين تلك الإشعاعات لنرى كل ما قد يثير فضولنا عن ماضي المجرة. 

ذاكرة الكون

إذن ف خلاصة النظريات أن الثقب ما هو إلا قرص صلب ضخم و متطور تخزن فيه ذاكرة الكون او يمكن القول أنه هو ذاكرة الكون، ف هل نستطيع يوماً ما الولوج لذلك القرص و معرفة ما بداخله؟ و هل تصدق تلك القصص عن أنه يمكننا فعلاً الولوج والخروج من الماضي و كأنه قاعة سينما، و إن استطعنا ف ما الفائدة التي ستعود علينا من ذلك! .

المصادر

الاول ، الثاني ، الثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى