ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

ولاية البحر الأحمر : مدينة طوكر أحد أبرز مناطق شرق السودان في الزراعة

حروفٌ منسيةٌ بين صفحات المياه قد خطَّت تاريخها العتيق باكراً، وزينته ببياضِ ذهبها وصفاء قلوب ساكنيها، وعندما زارها الموجُ صارخاً تصدَّت له رغم أنه غالبٌ، فضاعتَ وصارت خراباً أشلاؤها ممزقه وممرميةٌ في ساحة الأحزان بين حروفها، طوكر أو كما يسميها أهلها (طوكر الدهب المكسور).

موقع مدينة طوكر الجغرافي

موقع طوكر ، خرائط قوقل

تقع المدينةُ الخضراء في أقصى جنوب شرق البلاد في ولاية البحر الأحمر جنوب بورتسودان في دلتا نهر بركه المنحدر من المرتفعات الجنوبيةِ لها.

التعداد السكاني لمدينة طوكر

يبلغ عدد سكان طوكر 170000 نسمة (إحصاء 2008م) ، الذين يعملون أو يمتهنون الزراعة نسبةً لخصوبة أراضيها سابقاً وخصوصاً [دلتا طوكر] وقد كانت أخصب أرض في العالم بعد أراضي كاليفورنيا الامريكيه.

الاقتصاد والموارد في مدينة طوكر

تعتمد مدينة طوكر على الزراعة والصيد؛ حيث يعمل معظم سكانها بالزراعة بمشروع دلتا طوكر الزراعي المهمّ في زراعة القطن والذرة والدخن والخضروات وتتميز الزراعة في دلتا طوكر بانها زراعة حيوية طبيعية لا يستخدم فيها التسميد أو المبيدات الزراعية الضارة.

واكثر ما اشتهرت به زراعة القطن التي بدأت تحت حُكم الإنجليزي ممتاز باشا؛ حيث يتم نقله من الدلتا إلى الخانه سوى بالجمال أو السيارات، ومن الخانه إلى مرسى ترنكتات ومنه إلى محلج سواكن.

كما يتم صيد الأسماك وإرسالها إلى بورتسودان وغيرها من المدن للاستفادة منها، وتمثل أسماك طوكر جزء كبير من صادر الأسماك.

تاريخ مدينة طوكر

وعلى خُطى سيرنا نتوقف على ماضٍ قد عاشه أُناسٌ تميزوا بوحدتهم، وأخلاقهم النبيلة وتعاونهم الدائم، الطوكراويين؛ هكذا عُرفوا من غير قبيلة ولا قبليه، طوكر لنا ونحن لطوكر ولا لسياده القبليه.

إن الوحدة هي سمة أهل هذه المدينة وكذا التعايش السلمي والاجتماعي والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع.

وقد كان للدلتا الخضراء بالغ الأثر على اقتصاد المدينة وعلى الأهالي؛ فقد تدفق الثراء على أكُف المزارعين والتجار في الخمسينات بسبب عائدات المحاصيل الإنتاجية العاليه التى حققها المشروع وخاصة القطن،

ومن هنا اتجه تفكيرهم نحو الاستثمار والذي ارتبط بالبناء وامتلاك الأراضي بالعقارات، ونشطت التجارة بمدينة سواكن أولاً وميناء بورتسودان وبعدها جبيت وسنكات، وقد كانت طوكر من أمهات المدن السودانيه التى شهدت التعامل المصرفي عبر بنك مصر ثم جاء بعدها البنك الزراعي، وأيضاً قام فيها أول مصنع للثلج.

وقد كان السكان يعيشون في رفاهية تامه ويسافرون بسياراتهم الخاصه حتى محطه القطار بميناء ترنكات ومن هناك يستقلون القطار إلى بورتسودان أو إحدى المدن الأخرى لقضاء اجازاتهم الصيفيه، وإذا لم تتوفر لهم السيارات يقومون بإستئجار عربات القطار المسطحه _والمخصصه لنقل البضائع _بعد تغطيتها على شكل (هودج) وفرشها بالاغطيه (مساند ومراتب).

مسيره التعليم في طوكر

ولننتقل إلى محطاتٍ آخرى ونلقى نظرةً على مسيرة التعليم الحافله التى قامت على أيادي خيره من أبناء طوكر ومحبيها واتحادات كإتحاد المزارعين والشباب والإتحاد النسائي.

وقد كان لهذه الاتحادات دورها الكبير في المساهمه في بناء المدارس وتحسينها وتجهيزها للطلاب وعلى رأسها الإتحاد الزراعي.

وعند بداية دخوله للمدينة في الخمسينات تبرع أحد المواطنين وهوالسيد محمد الحسن عبد الحفيظ بمنزل بشارع الحدادين لمدرسة البنات وقام إتحاد المزارعين ببناء مدرسة للبنين(طوكر الغربية)، وثم فتح المعهد العلمي بزاوية الشايقيه

كما قام خيريين من رجال طوكر بقيادة السيد أحمد العركي والشيخ مجذوب ابو علي ببناء مدرسة طوكر المتوسطة (الأهليه بنين)، كما تم تشيد مدرستي طوكر الجنوبيه والغربية بنات بجانب الدعم الحكومي بتبرعات المواطنين واتحاد المزارعين، وهذا إن دل يدل على روح الجسد الواحد والتكافل والتعاون الذي يعيشه أبناء طوكر وأهله.

وعندما تم تكوين الاتحاد النسائي بطوكر بقيادة السيدة بتول حسين الشريف شرع الإتحاد في إيجاد حلول لمشكلة قبول البنات في المرحلة الوسطى بكسلا والقضارف وبورتسودان فقام بمشروع بناء مدرسة طوكر المتوسطة بنات، وبدايةً بطوكر وضع برنامج للأمهات بالتبرع بالذهب والمال، كما أقيمت عِدة معارض.

وبعدها قام إتحاد المرأة ببناء الصفين الخامس والسادس في كل مدارس البنات بالتعاون مع إتحادات الشباب، والعمال، والمعلمين واتحاد المزارعين، كما صاحب التعليم إعداد البنات بتعليمهن الأشغال اليدوية والخياطه.

وقد كانت الخلاوي جزء أصيل من طوكر، إذ انتشرت العديد من الخلاوي في مختلف مناطقها؛ واشهرها : خلوة الشريف موسى، وخلوة جامع الكرباب، وخلوة بابيه والمجاذيب.

معالم مدينة طوكر البارزة

_النادي الأهلي.

_دار السينما.

_البنك الزراعي (بنك مصر سابقاً).

_شركة النور.

_عمارة هاشم عبد المجيد والتى قد زُيَّنت بتمثالي الأسدين.

_عمارة عمر بازرعة والتى زُيَّنت بدورها بنسرٍ ضخم على أبوابها.

وقد كانت هذه التماثيل بالإضافة إلى جمالها وعبقرية صُعنها ترمز للقوة وسطو المال، أما المنازل فقد كانت تحكي ثراء أهلها؛ إذ افترشتَ أرضية منازل الأثرياء بالرخام والمرمر، وكانت بها شبكة مياه تمدُ المدينة بالمياه العذبه من محطة كريمينت.

ماذا عن رياح طوكر ؟

لطالما سمعنا عن المدينةِ المدفونة تحت ذرات الغبار وسط صحراء الوطن؛ مدينة طوكر وقصتها مع الرياح (سموم الصحراء).

تعصفُ على طوكر اثنين من الرياح الموسمية : رياح الهباباي ورياح الايتبيبت:

1_ رياح الهباباي: وهي رياح شمالية شرقية، تبدأ ثورتها في شهر اكتوبر وتنتهي في شهر ديسمبر ، أي تستمر لمدة ستين إلى تسعين يوم (شهرين إلى ثلاثة شهور).

2_ رياح الايتبيبت: وهي رياح جنوبية غربية، تبدأ في منتصف يونيو وتنتهي في الخامس عشر من سبتمبر، أي تستمر لمدة ثلاثة أشهر ، كما أن الايتبيبت رياح خريفيه، ولها فؤاد كثيره بالنسبة للمزارعين؛ حيث أنها تساعد في تجديد التربه في مشروع دلتا طوكر.

ومن المعلوم أن رياحاً كهذه تسبب العديد من الأمراض وتلوث الطعام لكننا نجد العكس هنا؛ فهذه الرياح صحية لأنها تسهم في قتل البعوض والذباب والحشرات الطائرة، كما أنها لا تلوث الطعام لأن حبيباتها أو فلنقل ذراتها غير ضارة صحياً بل إنها لا تصيب الشعب الهوائية باعتلال.

ونجد أن الأهالي قد كيَّفوا أنفسهم للعيش فيها فاصبحت جزء ليتجزأ من حياتهم، ينتظرون قدومها بفارغ الصبر وإن غابت ضاقت بهم الأحوال، فهي مؤشر لنجاح الموسم الزراعي بالدلتا لأنها تعني هطول أمطار غزيرة بكسلا والقضارف.

وقد أنشأ الانجليز سابقاً حزام غابي حول المدينة للتخفيف الرياح عليها، كما قاموا بإنشاء ممرات هوائية داخل المدينةِ وبين المنازل لتصريف الرياح ومنع تراكمها.

مدينة طوكر | خطواتٍ إلى الوراء

شتان ما بينها وبين تلك الجميلةُ التى كان يتنافس للفوز بقلبها قادة البريطان والمصرين وغيرهم؛ فلقد كانت من أهم مدن السودان التى يقصدها الأجانب من كل البلادان، وكانت ذخيرة السودان الحية وقلبه النابض، ولكنها سرعان ما طوت صفحاتها، وأسدلت الستار إيذاناً بنهاية العهد الأخضر والرخاء.

فمن الثراء إلى الفقر الموجع، ومن الرخاء إلى الضيق، فقد أعتمت الأجواء وحلَّ الغمام على ربوع المنطقة، حتى الماء الذي لا كثير غيره أصبح صعب المنال، بعيداً عن ضعف البنيئه التحتية، وقله أو انعدام الهيكلة الصحية المناسبة حتى أبسط الاشياء معدومه، فالمدينة تعاني من مآسي في قطاعي الصحة والتعليم.

ياترى ماسبب هذه النقله الخاطفه!

_التدهور الذي حلَّ برئه طوكر وروحها؛ إذ أن تدهور مشروع بمساحة 400ألف فدان من الأراضي عالية الخصوبة التى تسقى بالري الفيضي يمثل ضربةٌ قاضية على قلب طوكر وخصوصاً أن طوكو تعتمد إعتماد كُلي على أرض الدلتا فدماره دمارها.

ومن أسباب هذا التدهور الذي حصل للدلتا هو هجر المزارعين لأراضيهم وابتعادهم عن المشروع نتيجة للحرب التى اندلعت بين القوات الحكوميه وجبهه الشرق إذ كانت طوكر وعقيق مسرحاً لتلك الضربات والمنازعات بين القوى، مما أجبر الموطنون للفرار وهجر منازلهم وهجر المشروع ليتسلمه المسكيت؛ العدو الأول للزراعة.

وكان يتمدد المسكيت كلما تمددت الحرب إلى أن توقفت في العام 2003، ولايزال المسكيت يغطي حوالي 300 ألف فدان.

_أضافةً إلى تردي المشروع هناك أسباب آخرى أطاحت بالمدينة؛ فالإهمال الذي شهدته المدينةُ وحرمانها من أبسط حقوقها وخصوصاً في العهد المايوي وفترة تولي الوالي محمد طاهر إيلا الذي وضعها تحت حصار غير معلن لمدة عشرة سنوات كان سبباً مباشراً للدمار الذي وصلت إليه.

_ أما المشاكل الأخرى فتتمثل في الفيضانات التى تغدو وتروح على المدينة، فقد باتت مشكلة جديدة تهدد الحياة في طوكر.

إقرأ أيضاً: ولاية البحر الأحمر: مدينة جبيت أحد أبرز مناطق شرق السودان

حلفا الجديدة : المدينة المنقذة ضمن أبرز مناطق شرق السودان

مشروع التوثيق لأبرز مناطق شرق السودان

التوثيق لمدن السودان هو انعكاس مدى روعة ما اوجده الله على الارض من جمال ، مارأيك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المنطقة ؟

المصادر : مصدر أول ، ثاني، ثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى