الأدبمجتمعمنوعات

حوار : الشاعرة المتألقة دينا محمد ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

الشاعرة دينا محمد في البدء نُرحب بك شاعرتنا لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعر الذي يُعد سفير للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

من هي الشاعرة دينا محمد على وجه الخُصوص ساردةً لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

دينا محمد أحمد إنطلقت صرختي بولاية الجزيرة مدينة ود مدني منبع طموحاتي وبداية لمسيرتي التعليمية ،ملتحقة بمدرسة الإنجيلية للأساس ومن هنا بدأت رحلتي مع التفوق حيث كنت ثالثة ولاية الجزيرة ومن ثم إلتحقت بمدرسة مدني الثانوية النموذجية ولم تتفانى انجازاتي إلى أن التحقت بكلية الطب بكلية الجزيرة للعلوم الطبية والتكنولوجيا .

قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرًا جميل لما لا تصفي لنا رحلتك منذ أن أبحرتي في هذا المجال، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

كنت محبة لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة واميل لمطالعة الشعراء الذين مروا عَلِيّ ،كما انني تلقيت دعم من اساتذة اللُّغَةالْعَرَبِيَّة فترة دراستي بالثانوية إضافة إلى أن صديقة عمري كانت شاعرة وودت أن أكون مثلها حيث ولدت أول قصيدة مغفاة لي بإسم فاطمة 

للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، إين تجد الشاعرة دينا محمد نفسها؟ ولماذا اختار هذا اللون المُحدد؟

إتطرقت إلى كثير من الألوان الشعرية ووجدت نفسي على نوعين من الشعر : الفصيح عندي بالمقام الأول ومن ثم الدراجي .

مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

نَعَم يُوجَد اخْتِلَاف وبنسبة كَبِيرَة جِدًّا فَفِي العُصُورِ القَدِيمَةِ كَانَ إذَا بَلَغَ فِي الْقَبِيلَةِ شَاعِرًا احتفلوا بِه ، وَيُعَدّ نَصْر الْقَبِيلَة فسلاح الْعَرَب لِسَانِهِم وَالشَّاعِر كَان يَهْجُو أَعْدَاء الْقَبِيلَة ، إلَّا أَنْ أَصْبَحَ الشَّعْر نَوْعًا مَا للتسلية ، وَدُخُول غَيْر الْعَرَبِ إلَى الْإِسْلَامِ أَدَّى إلَى اخْتِلَافِ اللهجات وَاخْتِلَاف اللهجات أَدَّى إلَى خَلَلٍ فِي النَّمَطِ الشِّعْرِيّ اِنْعَكَسَ عَلَى الأوْزانِ الشِّعْرِيَّةِ وَالْأَخْطَاء الإملائية وَالصُّوَر الْبَلَاغِيَّة والمبالغات الشِّعْرِيَّة.

لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

عرفنا الشعر السوداني من خلال اشعار محمد الفيتوري الذي قدمه لنا بصورة ساطعة ومختلفة عما عقلناه من شعر عربي ، متغنيا فيه بإفريقيا متخففا من الجزالة والفحولة مازجا أسلوبه بتعابير قريبة من جماليات الحياة اليومية وأيضا أمثال الشعراء الذين خلفوا أثرا التجاني يوسف بشير ، علي الجارم  

ماذا تمتلك الشاعرة دينا محمد من دواوين شِعرية أو قصائد؟

لدي العديد من القصائد معظمها بالفصحى ،لا أملك ديوانا حتى الآن وفي المستقبل القريب أطمح لإنشاء دوواين بإذن الله 

لو أتيحت لك الفُرصة لتكون شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكون؟

فاروق جويدة ،وودت أن أكون نزار قباني.

يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافقين النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

هناك تغير كبير وواضح جدا في الكلمة الشعريه ، فالشعراء حديثي الظهور يكتبون من أجل الشهرة والمنافسة لا تهمهم المساحة الفنية أو حياة النص ولا يجد الشعر من الإهتمام ما يستحقه.

يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعرة دينا محمد؟

 رسالتي التعبير عن احاسيسي الشخصيه والتعرض للقضايا والمفاهيم ومعالجتها.

كيف ترى الشاعرة دينا محمد في المستقبل؟ وحدثينا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

أرى نفسي مبدعة في مجال الطب وتأليف القصائد النثرية واطمح للمزيد ، كاتبة الغد لدي كتاب تحت التأليف بعنوان “ليتني يوما لم أكن انسانا”.

ماهي الرسالة التي توجهها الشاعرة دينا لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

أفضل الأعمال ادومها وإن قل ، حافظو على الأعمال البسيطة التي لا تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين ،كما الطعام غذاء للجسم كذلك القراءة غذاء للعقل .

الإنسان سجين أفكاره فالذي تفكر فيه تقوم بتنفيذه عقلك من يسير حياتك ، إذا أردت أن تحسن آي جانب من حياتك فلا بد أن تحسن أفكارك تجاه هذا الجانب. 

“ايا كان اعتقادك بأنك سوف تنجح في امر ما او لن تنجح فأنت على صواب في الحالتين”.

في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعينا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُغفّى!

ياليتني كُلَّمَا اشْتَقْت إلَيْك . . 

ضممتك لثغري هَيْهَات ضَمّ مبتعد 

وَإِن اللَّيَالِي تَمْر عليّ كَجَمْر . . 

أُلقى عَلَى قَلْبِي فَذَاب مِنْ شِدَّةِ الْوَقَد 

لَمْ يَعُدْ الْوَقْت كَالسَّيْف يَمْضِي . . 

عجبًا فعقارب سَاعَتِي تَمْضِي بِبُطْء 

إلَّا تَعْلَم السَّاعَة يُقَابِلُهَا دهرًا لَدَى المفتقد 

وَمَا ذَكَرْتُ الْأَهْوَاءُ إلَّا ذَكَرْتُك . . 

يَصْعُب عليّ نُكْرَان حُبُّك الْمُتَفَرِّد 

يَدٍ عَلَى مدمعي البَاكِي تكففه ليلًا . . 

وَأُخْرَى تَصْبِر الْفُؤَاد وَالْكَبِد 

إنِّي مِتّ عَطَشًا إلَيْك 

هَلَّا أسقيتني مِن ورودك رَشْفُه تُرَدّ . . 

نَظَرْت لِلنَّجْم أَشْكُو طُول فرقتك . . 

هَلَّا أبلغته أَنَّ مَنْ كَثْرَةِ الدَّمْع هَلَك جَسَدِي 

وَقُلْت لِلَّيْل لَمَّا طَالَ مَوْقِفِه . . 

لاطال مسراك مِنْ بَعْدِي عَلَى أَحَدٍ 

وَفِي يَسَارِي فُؤَادٌ أَن أَشَرْت لَهُ . . 

بِالصَّبْر نَاح وَإِن أَسْكَتَه يَزِد 

وَعَدْت لِنَفْسِي أبكيها وأسألها . . 

مَتَى يَطُلْ عَلَى الْمُشْتَاقِ صُبْح غَد ؟ ! 

ويحي سَقَت بِهِ إلَى سَاح الْهَوَى بِيَدِي . . 

وَمَا شَفَى قَلْبِي سِوَى وصالك . . 

لَا الْبُكَاء وَلَا الْعَقَاقِير مِنْ قِبَلِ لَمْ تُفِدْ 

وَمَا عَجَبِي مَوْت الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوَى . . 

وَلَكِن بَقَاء العَاشِقَيْن رَغِم الشَّوْق وَالْبُعْد 

وَإِنِّي لأستهديك الرِّيَاح سَلَامِي . . 

إنْ أَقْبَلَتْ نَحْوَك بنسمات الْبَرْد 

وأسألها حَمَل القبلات لَك وإليّ بِهَا تَعَدّ . . 

لَا تسألنّ ساعٍ عَمَّا يَسْعَى إِلَيْهِ 

فَلَا بُد إلَى نِهَايَةِ سعيهِ احلامٌ يُلَقَّاهَا 

إمَّا أَنْ يَصِلَ إلَى مَا ابْتَغَى إلَيْه 

أَو الْهُرُوب عَن مسراها 

أَن الْأَمَانِيّ خُلِقَت لننالها أَن 

لَم نَنْحَرِف يوماً عَن مَجْرَاهَا 

وَلَا تُغَيِّرَنّ مِن هَدَفَك بَلْ غَيْرُ طَرِيقَتِك 

إنْ عَجَزَتْ يوماً عَن وَصَلَّاهَا 

وَاخْتَرْ لِنَفْسِك قِمَّة 

تقفُ فَوْق علياها 

*** *** *** 

فَكَم صابَ لَنَا اختيارٌ وَكَم ضَاعَت منَّا امانٍ اوشكنا عَلَى رقياها 

وَلَا تحزننَّ يَوْمًا عَلَى قدرٍ فِيه منفةُُ لَكَ لَوْ 

كُنْت رَامِيهَا لخاب مَرْمَاهَا 

إنِّي اخْتَرْتَ مِنْ الْأَمَانِيّ الطِّبّ 

وَحُسِبَت إنِّي تهتُ وضعتُ وقيدتُ تَحْت اسراها 

فالطب مشتملُُ عَلَى 

مَجَاهِيل صعبُُ عليّ فهمُ مغزاها 

*** *** *** 

فَلَا الْمَوَاضِيع تَدْنُوَ مِنْ مخيلتي وَلَا الْمَفَاهِيم 

تغشاني بِمَعْنَاهَا 

فيسيولوجي وبايو مَاذَا لَو أَتَتْنِي مَرِيضَة 

كَيْفَ أَخَذَ عَيْنَهُ مِنْ دَمِهَا أَوْ أَفْحَص نبضاها 

انْتَهَيْنَا مِنْ هَذَا وَ بَدَأْنَا ذَاكَ ثُمَّ لَمْ نمتحنُ 

فَكَمْ مِنْ لياليٍ ساهرةً أَنْ تَمْضِيَ ارجاها 

وَقُلْت فِي نَفْسِي هَلْ يَنْفَعُ الطِّبُّ نَفْسًا 

أَسْرَفْت زمناً أَو يَغْفِر شَيْئًا مِنْ خطاياها ؟ ! 

**** *** *** 

أَنَّ الْعِلْمَ يُمْكِنُ فِي الْبَحْثِ وَالتَّحْلِيل 

و الصَّبْرُ عَلَى تِلْكَ الْمَوَادِّ وَفُهِم تِلْكَ الْمَوَادِّ وَفُهِم مَعْنَاهَا 

إنِّي ذهلتُ لِمَا رايتُ الْقَوْمَ قَدْ جَمَعُوا مِنْ 

الْمَنَاصِب اسماها وَأَعْلَاهَا 

فَكَم كُؤُوس علمٍ لِطَالِبِهَا 

وساعيها قَد لاَمَسَت فَاهَا 

كلمة أخيرة تُصرِّح بها الشاعرة للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟!

الشعر غايتي وحلمي ووسيلة للتعبير عما في نفسي وما لايمكن قوله والشاعر سفير اللغة ومهندس الكلمات.. 

وفي الختام شكرا جزيلا لمجلة بايونير التى أتاحت لي الفرصة لتحقيق غايتي

إقرأ أيضاً: حوار : الشاعر صالح محمد طه ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

شعراء الوطن هم فخر عظيم، برأيك ما أجمل ماكتبت الشاعرة؟ شاركنا برأيك وشارك معنا بأشعارك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى